في أعمـال «كو. وانغ» الفنيـة

فضاءات واسعة وأبعاد روحية

حازم العلي*

طور الفنان التشكيلي كو. وانغ، الصيني الأصل، إسلوب رسوماته، والتي أطلق عليها إسم «التحرر» من خلال إستعمال الألوان والأشكال الحرة، فكانت النتيجة فضاءات واسعة وأجواء ومساحات خيالية من الأبعاد اللامتناهية في عالم من الخيال.
ومن الناحية الفنية، فإن الفنان التشكيلي كو. وانغ قد تجاوز الفضاء والألوان معاً؛ فمونيه تجاوز الفرشاة، وفان كوخ تجاوز الألوان، وميرو تجاوز الأشكال، وبيكاسو تجاوز البناء، أما ك. وانغ فقد تجاوز الفضاء بعدة طرق مختلفة، فأغلب أعماله الفنية هي شيء بين لوحات الأبعاد الثنائية والأبعاد الثلاثية أو كلتيهما معاً.
يرسم كو. وانغ لوحاته عن ظهر قلب. فقبل فان كوخ كان الفنانون يرسمون ما يرونه ويدعون للمشاهدين معرفة ما رسم. أما في فترة ما بعد فان كوخ، فقد بدأ الفنانون يرسمون ما يفكرون به، ويفتحون المجال للمشاهدين للتفكير فيما تحتويه لوحاتهم، ك. وانغ لا يرسم ما يراه، ولا يرسم ما يفكر به، بل هو يرسم «الأرواح»، ويدع الناس يشعرون بها بقلوبهم. فلوحاته الفنية ليس لها تفاصيل، بل تملك شخصيات وكل واحدة منها تختلف عن الأخرى.
إن لوحاته ثورية، ومعظم الناس يجدون صعوبة في فهمها. فهو يأخذنا بلوحاته ويأسرنا لنبدي إعجابنا وتقديرنا لما يحيط بنا من حب الناس والاشياء الجميلة التي تتخلل حياتنا.
ولد الفنان الصيني الأميريكي المعاصر في عام 1962، ودرس علوم الرسم الزيتي في كلية غرب لوس انجلوس بكاليفورنيا، يعيش ويعمل الآن في لاس فيغاس حيث يملك معرضاً خاصاً به يعرض فيه انتاجاته ولوحاته الفنية. أمضى كو. وانغ طفولته في قريته مع أجداده. وبعد دراسته الجامعية، بدأ حياته العملية كمبرمج ومهندس للكمبيوتر، وتعلم الرسم تعلماً ذاتياً. صاغ ك. وانغ مصطلح «التحرر» لوصف إسلوبه في الرسم القائم على عدم وجود أي التزام حقيقي بالعالم أو الطبيعة أو حتى أسس إستعمال الألوان والاشكال والفرشاة.
إن التأمل ولهجة الإستقراء في إسلوب كو. وانغ، يظهر بنحو جلي في دمج الأساليب الأوروبية البدائية والاساليب الشعبية معا في رسوماته. يسعى ك. وانغ جاهداً لخلق حساسية فريدة في أعماله الفنية اذ تؤلف لوحاته بين النظريتين البصرية والتأملية معاً من خلال احادية اللون؛ فهذا العالم الخيالي الروحي والفضاء النفسي يرتبط بمفهوم التلقائية بالرغم من ان بعضا من لوحاته احتوت على الاسلوب التجريدي الهادئ.
ويعد كو. وانغ جميع أعماله أصلية تماماً وخلاقة بطريقة فريدة، ويمكن رؤية ذلك في لوحته «آدم وحواء» التي تحمل مقارنات واضحة بين البدائية الأمريكية والفن الشعبي. وهي لوحة صفراء تصف شجرة ذات أطراف سود وتحتضن فاكهة مغرية للإثنين.
إن البساطة في أعمال ك. وانغ الفنية، تضفي طابعاً فريداً تستشف منه الروح إشراقة الألوان ولهجة التأمل وتوجيه المشاهد للإستقراء في خطوطها البصرية المتناثرة.
بإستعماله اللوحات التقليدية الحجم، صنّفت أعمال ك. وانغ على أنها من الفنون الحديثة المجردة والتي تستند الى إستخدام الألوان والخطوط بطريقة فريدة للغاية وتثير الإعجاب. تتجلى موهبة ك. وانغ الأساسية في جلب البساطة في الشكل الأنموذج.
نشر الفنان التشكيلي ك. وانغ 44 لوحة مختارة من أعماله الفنية وجمعها قي كتاب اسماه «الأرواح» تضمن أفضل اللوحات التي انتجها خلال الاعوام 2006-2010 تاركاً المجال للمشاهدين لسبر غور اللحظات التأملية التي اودعها فيها والشعور بالفن وإستقراء السلام في الأبعاد الموسيقية لأعماله الفنية الفــريدة.
إن الكلام عن أعمال ك. وانغ الفنية لا ينفذ، فالعلاقات بين الأبعاد والأرواح واضحة في أعماله لدرجة توصف من دون توقف، ولفهم ما تعنيه كل لوحة من لوحاتة، فلا بد من التوقف عندها ومشاهدتها، وأسهل الطرق لذلك الإطلاع على كتابه «الأرواح» أو زيارة أحد معارضه الفنية التي يقيمها لعرض موهبته الفريدة.

*ناقد فني عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة