الأخبار العاجلة

كولومبيا تصفعنا !

لا أدري بالتحديد في أي سنة عاد الروائي الكولومبي غابريال ماركيز الى بلاده ، التي عادة ما اسماها ببلاد الجنرالات الدموية، لكني اتذكر جيدا ان وزير خارجية كولومبيا استقبله في المطار بعد عودته من غربة طويلة الى بلاده ..
والسلطة الكولومبية اليوم وجهت صفعة الى حكومات مابعد التغيير، في مستوى تقديرها واحترامها لمبدعيها ، وان اختلفت معهم في الرؤية والافكار وتحملت منهم الشتائم والانتقادات والمعارضات..
فقد اقر برلمانها الثلاثاء الماضي مشروع قانون ينص على طبع صورة ماركيز على أوراق نقدية تحمل صورة «غابو» – وهو الاسم الذي يشتهر به ماركيز في كولومبيا- على العملات الجديدة التي يصدرها البنك المركزي، كما ينص القانون أيضا على تخصيص مواقع معينة في مسقط رأس ماركيز من أجل السياحة ، برغم انه فضح بقوة دكتاتوريات جنرالات البلاد في واحدة من اجمل رواياته «خريف البطريك» ..
وقال عضو الكونغرس أنتينور دوران عن القرار»إن طباعة صورة الأديب تهدف إلى تكريمه وتعريف الأجيال الصاعدة بهذا الكولومبي الإنسان والأديب الديمقراطي العظيم».
وهذا ليس القرار الاول للبرلمان الكولومبي في تقدير واحترام المبدعين في البلاد ، فمعظم العملات النقدية في كولومبيا تحمل صور شخصيات مرموقة في نضال البلاد للاستقلال عن إسبانيا مطلع القرن التاسع عشر. وتطبع صورة الشاعر الرومانسي خورخي إيزاكس على أعلى العملات النقدية المتداولة في البلاد.
طبعا لن يشط بنا الخيال أو الجنون ، كي نطالب بتحقيق مثل هذه المعجزة في بلادنا ، برغم ان بلادنا انتجت من المبدعين الراحلين والباقين على قيد الحياة ، ممن لايقلون اهمية عن ماركيز في حياتنا الادبية ، وتركوا بصمات واضحة على هذه الحياة على المستوى المحلي والعربي والعالمي وترجمت اعمالهم الى عشرات اللغات الاجنبية، وقدمت عنهم مئات أطاريح الماجستير والكتوراه في ارقى جامعات العالم..
لكن هؤلاء لم يلقوا الاهتمام المناسب لافي حياتهم ولا بعد ميتاتهم البائسة في بلاد الغربة أو على فراش الموت ، وعاش معظمهم حياة العوز والفقر ، بل ومواصلة الحياة على مساعدات البلدان التي عاشوا وماتوا فيها، وينتظر غيرهم ربما مصائر مشابهة ، في حين ان كولومبيا باسرها أعلنت الحداد ثلاثة أيام اعلنها الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في خطاب مؤثر وجه لعموم الناس يوم وفاة ماركيز في السابع عشر من نيسان عام 2014 !!
لا احلام للعصافير لدينا كي نتوقع من «النخبة» الحاكمة ان تهتم بمبدعي البلاد في جميع الاختصاصات ، بل ان سلوكهم مع المبدعين ادى الى أن يعودوا من حيث اتوا ، بعد أن أحبطت أحلامهم وتبخرت من انهم عائدون كي تحتضنهم البلاد التي اخترعت وكتبت الحرف الاول للبشرية !!
«نخبة» لاتعير اهتماما لشيء اسمه ثقافة وعلى الارجح انها تحتقر هذه المفردة ، الى الدرجة التي لا تعد فيها وزارة الثقافة وزارة سيادية ولا تنصب عليها مبدعا في مجالات الثقافة وتفضل عليهم عساكر في الجيش والشرطة ، هل سمعتم بشرطي وزيرا للثقافة في العالم المتخلف حتى ؟!
هذا ماحصل لدينا سابقا ..ولا امنيات لدينا مع هذه «النخبة» التي نطاردها دوما بتهم الفساد المالي واهدار المال العام والفشل المطلق بنجاح مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية وكل المهرجانات الادبية الاخرى ومنها مرابد البصرة و «احتفاءات» المتنبي !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة