الأخبار العاجلة

هل باتت تركيا في قبضة الحزب الواحد؟

بعد موجة اعتقالات طالت الصحفيين

سوات كينكليوغلو*

يدل إعتقال العشرات من الصحفيين في الرابع عشر من كانون الاول / ديسمبر الجاري على مستوى جديد من التصعيد في حملة الحكومة التركية لقمع كل من يتحدث عما يتردد بشأن مزاعم الكسب غير المشروع التي اثيرت في المدة من السابع عشر الى 25 من كانون الاول / ديسمبر عام 2013. وطوال أسابيع كان من الواضح أن حلول الذكرى السنوية لتفجر فضائح مزاعم الكسب غير المشروع التي طالت أربعة وزراء وأبناءهم أصبحت نقطة جذب في عموم الوطن للاحتجاج على المهزلة التي حدثت منذ ذلك الحين.
ومن ذلك الحين تم إستبعاد الآلاف من عناصر الشرطة والقضاة والمدعين العامين. وقد تم العبث بالنظام القضائي لمنع النيابة من متابعة المزيد من هذه القضايا لتصل الامور الى إغلاق القضية نهائيا مؤخرا.
وقد تم قمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد من قبل قوات الشرطة. وطلبت قوات الشرطة توفير مليون ونصف المليون قنبلة من قنابل الغاز المسيل للدموع، لإستعمالها في عام 2015 ضد المحتجين الذين ينزلون الى الشوارع. ولكي نعرف مدلول رقم القنابل المسيلة للدموع هذا يجب وضعه في السياق الصحيح حين نسمح لإنفسنا بالقول إن مئة وثلاثين الف قنبلة غاز مسيل للدموع قد استعملت ضد المحتجين في ساحة جيزي. وهذه مؤشرات واضحة على أن الحكومة ليس لديها إهتمام بحل الاضطرابات الحالية عبر الوسائل الديمقراطية الإعتيادية ولكنها تنوي قمع المعارضة من خلال قوات الشرطة.
ويؤكد إحتجاز أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة « زمان» لكل من المجتمعين التركي والعالمي إن تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان وصلت الى نقطة اللاعودة. وتصريحات رجب أردوغان العدوانية التي جاءت ردا على تصريحات الاتحاد الأوروبي يجب عدها بمنزلة دعوة للاستيقاظ. لقد أصبحت تركيا على نحو كامل دولة حزب واحد يحكمها رجل واحد. ويتم ترتيب كل شيء في الدولة التركية وجهازها الوظيفي لخدمة رجل واحد وخدمة الجماعة المرافقة له. وفي هذا الصدد، امست تركيا بلدا يشبه الديكتاتوريات في الشرق الأوسط على نحو متزايد. لكن برغم ذلك فان الفرق هو أن تركيا لديها المؤسسات والجهاز الوظيفي والجيش التي تشكل أساسيات الديمقراطية المتعارف عليها. ومع ذلك، فقد أصبحت كل هذه المؤسسات ضحية لنزوات السيد أردوغان. وإنه لأمر محزن للغاية أن نرى هذه المؤسسات التي تم الترويج لها كثيرا ونرى معها تركيا التي تُسمى « دولة التقاليد» تقع كلها فريسة لرجل واحد. ومع ذلك، نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن ما يجري الان هو واقع موجود ويجب أن نحسب من الان ما سنفعل حينما تبدأ هذه الحقبة الكابوسية بالعودة.
ودوامة تركيا تستمر في النزول الى الاسفل بلا هوادة. ويبدو الرئيس أردوغان عازما على القيام بإي شيء لإنقاذ نفسه وعائلته من الملاحقة القضائية وجر البلد الى الانحدار إذا اقتضى الامر ذلك. ومتابعو الشأن التركي والمفكرون والمحللون باتوا في حيرة من امرهم ، ولكن الحقيقة الواضحة تقول أننا نشهد التدمير التدريجي للمؤسسات التركية، بما في ذلك القضاء، وهتك نسيجنا الاجتماعي وتحطيم فكرة وجود دولة موحدة. والمقاومة والمعارضة التي أبدتها القوى الديمقراطية هي جديرة بالملاحظة. وتعلمت حركة حزمت أيضا إلى حد كبير من هذه العملية. وحركة حزمت هي ( حركة دينية إجتماعية عابرة للبلدان يقودها المفكر والداعية الاسلامي التركي فتح الله غولن. وليس للحركة اسم رسمي ، لكن غالبا ما يشار اليها باسم حزمت» الخدمة». واظهرت الكشوفات الاخيرة إن لهذه الحركة اكثر من الف مدرسة منتشرة في شتى بلدان العالم – المترجم). وأظهرت التحويلات الأخيرة بين أعضاء الحركة وبين أحمد سيك وكذلك الدعم الذي قدمه حسن جمال لصحيفة «زمان» شعورا متجددا بالنضج وسط الديمقراطيين في تركيا.
والمسؤولية الأساسية لإحداث تغييرسريع في تركيا تقع على عاتق الأتراك وحدهم من خلال العمليات الديمقراطية فقط. ولا ينبغي لنا أن نتوقع أن يقوم الأجانب أو الغرباء بالقيام بمثل هذا التغيير. وتحتاج المعارضة التركية لتنظيم جيد وفعال لتصبح بديلا موثوقا في صناديق الاقتراع. وبالتالي، تقع هذه الواجبات على عاتق الحزب الجمهوري وزعيمه لان هذا الحزب هو المعارض الرئيس. ويجب توجيه السخط الواسع الحالي ( توجيها صحيحا) وتشكيل تحالف فعال مع العديد من الجهات الفاعلة ليصبح مؤثرة في صناديق الاقتراع في الانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران / يونيو في عام 2015 وبخلافه فان تركيا ستكون فريسة دولة حزب اردوغان.

*ترجمة/ عبد علي سلمان
عن صحيفة زمان التركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة