الاقتصــاد العراقـي الى أيـن

أكرم العبيدي *

الوضع الاقتصادي للعراق والاتهامات للدول المستفيدة من ذلك الوضع تجعلنا أمام أسئلة لابد من وضع أجوبة لها تستطيع هذه الأجوبة بخروج البلاد من هذه الأزمة التي تكاد ان تعطل كل شيء فيها في الوقت الذي تخوض معركة شرسة مع عدو تلبس أشكالا وأنواعا ومنها الجانب الاقتصادي وقبل ان نتهم أحدا بما وصلنا اليه اقتصاديا علينا ان نعيد مراجعاتنا لكل ما قدمناه وما فعلناه نحن كمؤسسات تتحمل مسؤولية الملف الاقتصادي وهل كنا جادين وحقيقيين في استثمار طاقة وضخامة وضعنا المالي ام أهدرنا الأموال بنحو مبالغ فيه في جوانب لا قيمة لها في الحسابات الاقتصادية الرئيسة التي تعتمدها البلدان.
هناك من يقول ان الفساد هو الذي نخر كل شيء وليس التراجع المخيف بأسعار النفط في الأسواق العالمية إضافة الى الخطط الاقتصادية الفاشلة التي قدمتها الحكومة السابقة والصراع السياسي والمحاصصة في الوزارات والمؤسسات التي تقود البلد هي السبب وراء الارتباك الحاصل الآن في وضعنا الاقتصادي .. قد يكون كل شيء صحيحاً وكل ما يقال يقترب من الحقيقة لكن تبقى هذه الحقيقة مرتبطة بالأرقام وما يمكن ان تشكله تلك الأرقام من تأثير مباشر وغير مباشر على وضعنا الاقتصادي.
اليوم نحن نحتاج لوضع كل التجارب العالمية وخاصة في البلدان التي مرت بمثل ظروفنا والاستفادة من الخطوات التي اتخذتها للسيطرة على انهيار اقتصادياتها واستثمار الانكسار الحاد وتحويله الى نقطة ارتكاز ومن ثم تصحيح المسار لخط سير الاقتصاد وهذا ليس بالعسير على الخبراء الذين تم تحجيم دورهم وإعطاء سياسة البلد الاقتصادية لأناس خارج الاختصاص والعمل الفعلي في هذا المضمار وابعاد الكفاءات الاقتصادية وتقريب الولاءات والانتماءات الحزبية لمضمار يحتاج الخبرة والكفاءة لا السياسي الذي لا يفقه شيئاً في الأمر.
يقول البعض ان دول الخليج وراء الأمر أي وراء انهيار الأسعار بهذا النحو ونحن نريد ان نواجه الحقائق بالأفعال والخطوات التي تسيطر على وضعنا الاقتصادي وعدم إشغال أنفسنا بالاتهامات والاتكاء على التهم والابتعاد عن تصحيح وضعنا المالي الذي يحتاج الى خطوات جادة وحقيقية ومراقبة كل أبواب الصرف في مؤسسات الدولة كافة والإقلال من هدر الأموال بالنحو الذي كنا نراه في المرحلة السابقة والاعتماد على الاستثمار الذي تعطل بسبب الروتين والإجراءات المملة التي أبعدت رؤوس اموال ومستثمرين من الواقع الاقتصادي العراقي وكنا نراقب ونسأل بعض المسؤولين عن ملف الاستثمار في البلد عن الأسباب وراء عزوف اغلب المستثمرين من الاستثمار في البلد فكان الجواب الروتين في مؤسسات الدولة التي يجب استحصال موافقاتها على المشاريع الاستثمارية.
احد المستثمرين قال ان واحدة من دوائر الدولة عطلت مشروعاً له بسبب عدم وجود ملجأ في المخططات الخاصة بالمشروع كونه لايحتاج له ونحن لسنا في زمن النظام السابق الذي اشترط بناء الملاجيء في اغلب البنايات وبالنتيجة عطل المشروع وغادر المستثمر البلاد لان القوانين القديمة مازالت فاعلة وتعمل فيها معظم دوائر الدولة وهذه القوانين أصبحت اليوم معطلة للاستثمار كونها شرعت في زمن لا استثمار فيه بسبب ان الدولة وقتها هي التي تدير كل شيء وبمركزيتها التي نعرف.
واحدة من المتطلبات اليوم في ظل الوضع الاقتصادي للبلاد هو مراجعة جميع القوانين المعطلة لعجلة الاقتصاد العراقي وتشريع قوانين جديدة من قبل البرلمان العراقي ونتمنى ان تكون تلك المراجعات بشكل فوري من دون الانشغال بتشريع قوانين لا تخدم الاقتصاد وتطويره ولا تقدم شيئاً للمواطن الذي بدأ يتلمس ذلك الوضع الاقتصادي من خلال الركود الكبير الذي تشهده الأسواق العراقية وتخوف المواطن من زيادة الانحدار في الأسعار العالمية للنفط وتأثير ذلك على وضعه الاقتصادي.
كذلك يجب مراقبة حركة الأموال التي تخرج خارج العراق بحجج كثيرة ومنها استيراد سلع غير ضرورية ومن مناشيء رديئة جداً وبهذا تكون الأموال العراقية قد ذهبت على سلع يستهلكها المواطن بنحو مفرط به نتيجة المناشيء الرديئة تلك .. كذلك الاستفادة من الأموال التي تفرض كضرائب في تنمية اقتصاديات المحافظات من دون ذهاب تلك الأموال خارج مراكز تلك المحافظات وخاصة الضرائب التي تفرض في الدوائر الخدمية واستثمار تلك الأموال في تطوير وتنمية الاقتصاد داخلياً وعدم إرسالها للمركز وتدويرها لكي تكون مساعداً اقتصادياً لتلك المحافظات.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة