الحكومة بين أزمة الموازنة وحلولها

تعيش حكومة العبادي أزمة أقتصادية غير مسبوقة، تضاف الى انشغالها بالحرب ضد أرهابي داعش. أزمة تتمثل بعجز في موازنة عام2015 تم تخفيضه الى 23 ترليون ديناربعد أن بلغ 48 ترليون دينار. والتي جاءت بعد انهيار وانخفاض اسعار النفط الى ما دون مستوى 60دولارا، وهو المستوى الادنى منذ خمس سنوات. وفي غياب قاعدة بيانات أقتصادية وتخطيط واضح، ثمة افتراضات تدعي ان العراق يعتمد دائماً في موازناته السنوية على مايقارب من 95بالمئة من أيرادات تصدير النفط. وذلك يدل على اننا نعيش في ظل اقتصاد ريعي بامتياز. ليس ثمة اجراءات تنموية أخرى تم اعتمادها في قطاعات اخرى، خاصة قطاعي الصناعة والزراعة. جراء أهمال معلن وسافر خلال السنوات السابقة، تلك التي كان بالامكان الاعتماد على مخرجاتها المالية والاقتصادية في تجاوز أزمة كهذه.
لنقم بجردة حساب بشأن ماقامت به حكومة العبادي من استعدادات واجراءات سريعة لتفادي عجز الموازنة وتجاوز الازمة: تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث الى 50 بالمئة بصيغة ادخار اجباري، بعض أجراءات تقشفية بصيغة خفظ النفقات الاستهلاكية للحكومة ومشترياتها والتي كانت تشكل نسبة10 بالمئة من الموازنة السنوية، امكانية اقتراض نصف أحتياطي مصرف الرافدين والرشيد، أو من بعض مصارف وطنية أخرى، تفعيل قانون ضريبة الدخل، وربما بعض استعدادات اخرى ستعلن لاحقاً.
اجراءات باتت بمثابة حلول عاجلة وسريعة لتجاوز أزمة، مازالت مفتوحة على مفاجآات من الصعب التكهن بعواقبها وطول أمدها، وربما ستولد أزمات من داخلها قد تعقد من طبيعتها السياسية والاقتصادية، ونعني ثبات أو هبوط اسعار النفط. كل ذلك يدعو الى سؤال اشكالي بحق: هل أن مثل هذه الاستعدادات كفيلة باحتواء ازمة كهذه، وأن تكون بمستوى تعقيداتها، أو التخفيف من ضررها الى أقصى حد ممكن؟ نحن نتحدث عن أضرار بنيوية قد تصيب الواقع العراقي لجهة الاقتصاد، والتنمية المجتمعية، وتمويل الحرب ضد داعش، وأزمة النازحين، وتأجيل دفع تعويضات الكويت لمدة عام، عدا قطّعات أخرى قد لا تبدأ من الخدمات ولا تنتهي بالكثير من المؤسسات التي يعيش الكثير منها حالة فشل أداري ومؤسساتي.
المتابع لواقع هذه الازمة، يجد ان ثمة غموضاً وقدراً من عدم الكفاية أصابت مثل هذه الحلول التي قامت بها حكومة العبادي، والتي لاتخفي كذلك طبيعتها العاجلة، لغرض تجاوزها, واستبعاد تداعياتها التي تحيق بالعراق الان. ما أهمية وجود حلول أخرى موازية لها مماثلة لعمقها وحجمها. هل ثمة أشياء مسكوت عنها لم تصرح بها الحكومة، أم انها ستكتفي بالاجراءات التي قدمتها بانتظار مايستجد ؟
هل تعتقد حكومة العبادي بأنها قدمت ماينبغي لها ان تقدمه واكتفت به؟
سعد القصاب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة