الأخبار العاجلة

“بيشمركـة” تضـم عربـاً وتركمـان في جلـولاء تثيـر مخـاوف تبعيـة الناحيـة للإقليـم

الاكراد يصفونها خطوة نحو ” التعايش السلمي ”
ديالى ـ علي سالم:

كشف مصدر مطلع في محافظة ديالى، عن فتح قوات البيشمركة قنوات اتصال موسعة مع زعماء القبائل والعشائر العربية والتركمانية في ناحية جلولاء، لتشكيل ما أسماه “بيشمركة” تضم ثلاث قوميات لإدارة الملف الأمني، وبث رسائل تطمين لجميع الأطياف وخاصة العرب والتركمان.
وقول المصدر في حديث لـ”الصباح الجديد”، إن “قوات البيشمركة المتمركزة في قضاء خانقين (100كم شمال شرق بعقوبة)، فتحت قنوات اتصال موسعة منذ أسابيع عدة مع زعماء القبائل والعشائر العربية والتركمانية في ناحية جلولاء (70كم شمال شرق بعقوبة) من أجل رسم خارطة طريق لإدارة ملف الأمن الداخلي وتعزيز التعايش السلمي”.
ويوضح أن “خطة البيشمركة تقضي بدعوة أبناء العشائر العربية والتركمانية للانخراط في مفارز قتالية ضمن هيكلية وقيادة البيشمركة الكردية، في محاولة لتطمين جميع مكونات جلولاء وتبديد مخاوف العرب خاصة بعد شائعات سرت عن سعي الأكراد إلى إحداث تغييرات ديموغرافية يدفع ثمنها العرب تحديدا”.
ويلفت المصدر إلى أن “بعض العشائر العربية أبدت مرونة في زج أبناءها في تشكيلات البيشمركة، لكن القرار النهائي سيحتاج إلى بعض الوقت لأن آليات ضبط الأمن ملف مشترك مع إدارة ديالى ولابد من حل التعقيدات كافة قبل اتخاذ أي قرار حاسم بهذا الصدد”.
ضرورة مشاركة مكونات جلولاء في إدارة الملف الأمني، أمر تراه المكونات رسالة تطمين لهم وضمانة لعدم تبعية لإقليم كردستان، إذ يقول أبو مصعب الكروي، أحد الوجوه العشائرية في ناحية جلولاء، إن “العرب يمثلون أكثر من 80% من سكان الناحية، ومحاولة الكرد فرض سياسة الأمر الواقع باعتبارهم القوة المسيطرة عقب تحرير جلولاء من سيطرة داعش، سيخلق مشاكل”.
ويتابع “بعض العشائر تؤيد عودة الجيش وبقية التشكيلات الأمنية الاتحادية إلى الناحية، لكن هناك من يريد أن يكون الملف الأمني تحت إشراف أهالي الناحية وعشائرها”.
ويضيف الكروي أن “العشائر مؤمنة بأن الملف الأمني يكتسب أهمية بالغة لتفادي تكرار أحداث تموز الماضي التي جاءت بسبب عدم تعاون الأطياف كافة في محاربة التطرف، وكانت النتيجة أن الجميع خسر المعركة مع تنظيم داعش”.
ولم يخفِ الكروي مخاوفه من أن تشكيل “بيشمركة عربية هو ترسيخ بأن جلولاء كردستانية وهذا الأمر صعب للغاية”.
مصدر أمني في محافظة ديالى يشير إلى أن “خطة تشكيل بيشمركة من القوميات الثلاث في جلولاء ليست وليدة اللحظة بل تحقق شيء منها قبل سقوط جلولاء بأسابيع، وكانت هناك سرايا قتالية من العرب والكرد تحت لواء البيشمركة عملت على مساندة الاستقرار في الناحية”.
وينبه إلى أن “ملف جلولاء حساس وهناك جهود لإعادة ترتيب الأوراق الأمنية من أجل تعزيز الواقع الأمني والحفاظ على المكتسبات”، لافتا إلى أن “عودة الجيش وأفواج طوارئ الشرطة إلى جلولاء لا يزال قيد الدراسة وربما يحسم من خلال المبادرات السياسية في العاصمة بغداد”.
فيما يعتبر زهير اللهيبي، مراقب محلي للشؤون الأمنية من أهالي جلولاء، أن “تشكيل بيشمركة من القوميات الثلاث خطة قد تنجح إذا ما كانت القيادات مهنية ومحترفة تأخذ على عاتقها تطبيق القانون دون أي محددات أو استثناءات، إضافة إلى أهمية أن يكون هناك تأييد من قبل المكونات كافة”.
ويستدرك “هناك نبرة تطرف موجودة لدى البعض من العرب كما أنها وجودة أيضا لدى الكرد، لذا فأن أي محاولة لتوحيد المكونات لن تمر بسهولة وستكون هناك الكثير من العصي التي توضع في العجلة لإفشال أي محاولة تسهم في خلق بيئة آمنة يشارك بها الجميع دون استثناء”.
وهو ما يتفق معه سمير الحاج، وهو أيضاً مراقب محلي للشؤون الأمنية في جلولاء، يرى أن “سياسة الكرد في استقطاب العرب إلى جانبهم دليل على وجود إرادة تحاول قطع جذور أي أزمة تحصل لأن هناك إقرار بأن العرب جزء أساس ومهم في تركيبة جلولاء، لأنهم يمثلون القومية الأكبر عدداً في الوقت الحالي”.
ويضيف أن “تأسيس أفواجاً قتالية يشارك بها الجميع أمر بالغ الأهمية، لكن مخاوف العرب تبقى قائمة من ناحية تشكيل بيشمركة تضم الجميع لأن القرار الأمني سيكون بيد إقليم كردستان”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة