الطائفية.. نصرةً لداعش

حملة واسعة تشنها السلطات المصرية ضد المجموعات المسلحة . الجرافات تقوم بتهديم قرى كاملة في سيناء محاذية لقطاع غزة ، كانت منطلقاً للارهابيين ، بعد ترحيل سكانها . لا أحد يعترض . لا أحد يعطي عناوين طائفية وسياسية لهذا الاجراء الطبيعي . ترى ماذا كان سيحدث لو ان هذا الامر جرى في العراق ؟ بالتأكيد كانوا سيقولون انه تهجير للسنة .
السلطات المصرية قامت أيضاً بإغلاق سبعين روضة أطفال بعدما تبين انها مراكز لتربية الاطفال على أفكار العنف والتكفير . خطوة في الاتجاه الصحيح لأن مكافحة الارهاب لابد ان تشمل تجفيف المنابع الفكرية له . لكن ماذا كانت ردود الفعل لو كانت هذه الروضات في العراق وقامت الحكومة باغلاقها؟ . كان سيقال إنه إستهداف لأطفال السنة في العراق.
في السعودية حملات مداهمة لاوكار إرهابيين وإعتقال العشرات ممن كانوا ينوون تنفيذ عمليات إغتيال وتفجير . وهذا ما تفعله كل حكومة تريد أداء واجبها في حفظ الامن والاستقرار وحماية أرواح الناس . ماذا كانت الاصداء الداخلية والخارجية لو كانت المداهمات والاعتقالات تمت في العراق ؟ كان سيقال إنه إستهداف وتهميش لأهل السنة .
كل الدول تحارب الارهاب الان بعدما بات آفة تهدد الجميع . كل الحكومات ووسائل الاعلام تدعو وتشيد بمكافحة الارهاب ، لكنها تصاب بمرض الطائفية المقيت عندما تصل الى العراق . لا تستطيع أن تنظر الى العراق الا من بمنظار طائفي . فيصبح الارهاب مقاومة للمحتل ، ثم مطالبة برفع التهميش ونصرة لاهل السنة ، ومحاربة الارهاب ، محاربة لأهل السنة وتهميشا لهم ، والجيش العراقي جيشا صفويا ، والحشد الشعبي مجرد ميليشيات إيرانية ، حسب أثيل النجيفي ،آخر العازفين على هذا الوتر المهترئ. يغفل هؤلاء عن أن تماديهم في إدعاءاتهم الطائفية سينتهي الى نتيجة واحدة لمواقفهم وهي ان الارهاب ممارسة مقترنة بأهل السنة . . هكذا باختصار معنى مقولة « محاربة الارهاب هي محاربة أهل السنة « ، وهذا ظلم كبير لسنة العراق يلحقه بهم المتاجرون بهم . يتغافل هؤلاء عن أن الارهاب لم يستثن السنة في إجرامه ، وأن أبناء العشائر السنية يقاتلون الى جانب الحشد الشعبي «الايراني» والجيش العراقي «الصفوي» ضد داعش .
الفرق بين العراق وباقي الدول المحاربة للارهاب هو أن هذه الدول تقف كل منها موقفا واحدا ضد الارهاب ، فيما العراق قد أبتلي بكون جانب من سلطته وسياسييه هم جزء من الارهاب أو
حاضنة سياسية له ، يعبر عن دعمه للارهاب باللجوء الى العناوين الطائفية ، لهم إمتدادات خارجية ، أنظمة وأجهزة مخابرات ووسائل إعلام .
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة