اجماع على اهمية تمتين الجبهة الداخلية لكي تنجح السياسة الخارجية العراقية

بيت الحكمة يعقد مؤتمره العلمي الخامس بمشاركة اكاديميين وسياسيين
بغداد ـ سها الشيخلي:
بالتعاون مع وزارة الخارجية وبرعاية رئيس مجلس امناء بيت الحكمة الدكتور احسان الامين عقد قسم الدراسات السياسية في بيت الحكمة مؤتمره السنوي الخامس الذي حمل عنوان ( السياسة الخارجية العراقية والاداء الدبلوماسي العراقي ) في فندق المنصور ميليا بتاريخ 7 كانون الاول الجاري و بمشاركة مجموعة من الاكاديميين المختصين في الشأن السياسي العراقي .
الصباح الجديد حضرت وقائع المؤتمر الى جانب العديد من الصحف والقنوات الفضائية المحلية .

نجاح بيت الحكمة
وفي مستهل الندوة تحدث مشرف قسم الدراسات السياسية في بيت الحكمة الدكتور محمود علي الداود قائلا : منذ عام 2003 وبعد جهود مضنية لاعمار بيت الحكمة الذي خربته ايادي الشر والظلا م ، بدأ البيت بتنفيذ خطته في جميع جوانب البحث العلمي في دراسات الفلسفية والاقتصادية والتار يخية والسياسية والاجتماعية والقانونية ودراسات الاديان والترجمة ، وقد نجح بيت الحكمة من خلال اصداراته العلمية ومؤتمراته وندواته وانتاجاته الفكرية المختلفة في الاسهام في النهضة العلمية الجديدة مستعينا بعدد مهم من الخبرات العالية المتوفرة في الجامعات العراقية ومراكز البحوث الى جانب نشاطاته الواسعة كمؤسسة فكرية في داخل العراق فقد عمل على نشر رسالة العراق الحضارية الى العالم من خلال اللقاءات والمؤتمرات الفكرية التي عقدها بيت الحكمة بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث العربية والاسلامية والدولية وبالتعاون مع المؤسسات الدبلوماسية العراقية في الخارج ، وبهذه المناسبة يثمن بيت الحكمة التعاون الصادق الذي لقيته هذه الجهود من قبل المؤسسات العراقية في الخارج .
سياسة العراق الخارجية
وتحدث المستشار الاقدم لوزير الخارجية الدكتور محمد الحاج حمود مشيرا الى اهمية انجاح السياسة الخارجية من خلال توفر صياغات معينة اهمها وجود وضع داخلي موحد ورصين ، فالمفاوض الدولي لابد ان يكون مسندا من نظام سياسي موحد وفعال ومن بدون ذلك لا يستطيع تحقيق الاهداف التي يتفاوض من اجلها ، فالمماحكات والخلافات السياسية الداخلية تضعف المفاوض ، وهذا ما يحتم على جميع السياسيين ان يتجنبوا الخلافات الحزبية الضيقة ويتفقوا على سياسة وطنية موحدة ، فهذه الوحدة هي اساس القوة في تنفيذ السياسة الخارجية وبالتالي الدفاع عن المصالح الوطنية .
مؤكدا ان الخلا فات في المواقف السياسية هي صورة من صور الديمقراطية ، الا ان المبالغة فيها يضعف الموقف السياسي الخارجي للدولة ويضعف موقف المفاوض العراقي ، وثانيا لابد لنجاح السياسة الخارجية من اتفاق المجتمع على خطوط عريضة لتحديد المصالح الوطنية العليا لتكون اهدافا لنشاط السياسة الخارجية وفي الدفاع عنها ، مبينا لا يجوز التفريط بالاقليم او بالحدود او بالمياه على سبيل المثال .

تحديات الارهاب
وعن العلاقات العراقية الا ميريكية وتحديات الارهاب تحدث من كلية العلوم السياسية – جامعة النهرين الدكتور فكرت نامق عبد الفتاح قائلا : لقد ارتبطت العلاقات العراقية الاميريكية بعد الانسحاب الاميريكي من العراق في مجال مكافحة الارهاب وتحدياته باتفاقية الاطار الاستراتيجي ، اذ بموجب هذه الاتفاقية تعهدت الولايات المتحدة ان تقدم للعراق المساعدة في المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى البيئية ، الا ان عدم استثمار هذه الاتفاقية من جانب العراق فضلاعن تردد الجانب الاميركي من احياء اتفاقية الاطار الاستراتيجي جعل العلاقات الاميركية العراقية في ظل تحديات الارهاب غير فاعلة وجدية ، فمع اول اختبار للعلاقات الاميركية العراقية في مجال مكافحة الارهاب بعد 10 حزيران 2014 ظهر بنحو واضح عدم الالتزام الاميركي مع العراق في مجال مكافحة الارهاب ، فبعد ان تمكن «داعش» من السيطرة على الموصل وتوسعه في محافظتي كركوك وصلاح الدين وصولا الى اطراف اربيل على الرغم من القتال العنيف والمتواصل ضده من قبل الجيش العراقي ، الا ان المثير في كل ذلك هو سكون وتردد الفعل الاميركي ازاء ما يحدث في العراق ، برغم حاجة الاخير للدعم والمساندة العسكرية الا ميركية ، اذ اقتصر الدعم الاميركي على تقديم مستشارين يقدمون النصح للقوات العر اقية .

سياسة العراق مع ايران وتركيا
وعن سياسة العراق تجاه ايران وتركيا تحدث السفير وليد حميد شلتاغ موضحا بالرغم من ان العلاقات بين العراق وتركيا اصابها نوع من الجمود في الفترة الماضية بسبب تدخل تركيا بنحو مباشر في الشؤون الداخلية للعراق معتبرة نفسها الاخ الاكبرالذي يسدي النصائح ، وقد فاقم هذا الوضع الزيارة التي قام بها وزير خارجية تركيا السابق احمد داود اوغلو الى كركوك دون علم الحكومة العراقية ، الا ان وزارة الخارجية العراقية تبذل قصارى جهدها لترطيب الاجواء بعيدا عن التصريحات المتشنجة التي تصدر من هنا وهناك وتسعى لحل المشاكل والخلافات بطريقة هادئة ودبلوماسية ، ونشير في هذا الصدد الى الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري الى انقرة بتاريخ 5/11/2014 ولقائه نظيره التركي مولود جاويش اوغلو ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان وكانت اللقاءات ناجحة اذ حلحلت الجمود في علاقات البلدين ورسمت خارطة طريق لتطبيعها ، وتعهدت تركيا بدعم العر اق والانفتاح عليه ومساعدته واسناده في حربه ضد كيان «داعش» الارهابي . كما قام رئيس وزراء تركيا السيد احمد داود اوغلو بزيارة رسمية للعراق في 20/11 وصفت بالناجحة جدا وستفتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي والامني والثقافي .

العلاقات العراقية الخليجية
وتحدث من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية / جامعة بغداد الدكتور مفيد الزيدي عن العلاقات العراقية الخليجية نحو آفاق للتعاون المثمر مؤكداً ان صيغة الحوار المؤسسي وصولا لانهاء الخلافات وتحقيق الامن الاقليمي والتعاون العراقي – الخليجي واحتواء العراق كطرف مهم وحيوي في المنطقة بات يظهر جلياً ، ولابد ان تدرك الدول الخليجية ان لها دوراً ومسؤولية في استقرار العراق وامنه وبحكم الجوار الجغرافي والصلات التاريخية والحضارية والاجتماعية وادراك ان ضعف العراق بمنزلة تهديد لدول المنطقة ، ومن هنا تسعى الدول الخليجية بعد تشكيل الحكومة الجديدة الى الاطمئنان على وضع العر اق خوفا من استمرار حالة العنف مما يؤثر على الاستقرار والامن الخليجي الى حد كبير , وبين الزيدي لعل الخطوة الاخيرة لاسيما بعد سنوات طويلة من حالة البرود في العلاقات العراقية – السعودية جاءت زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى الر ياض لاعادة الدفء للعلاقات بين بغداد والرياض وازالة التوتر بينهما لاسيما مع مواقف متضادة منهما تجاه القضايا الاقليمية منها سقوط النظام السابق والازمة السورية وبروز الارهاب في العراق وسوريا وتهديد الشرق الاوسط باسره، مما يحتاج الى نقاشات لاقامة حسن الجوار وبدت خلالها زيارة الرئيس معصوم متفائلة في رغبة لحل القضايا الخلافية بين البلدين والالتفات الى الاخطار التي تهدد دول المنطقة بعد أن سبقتها مواقف متبادلة من اجل تر طيب الاجواء بين البلدين واستكمالا للقاءات التي جرت في جدة وباريس ونيويورك .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة