حاكمية الصمت

أحمد عزّاوي

أَ و كنتَ تظنُّ أنَّكَ ستركُزُ كلَّ هذا النومِ في أرديةِ التاريخ ؟ !
حينَ ينظرُ الحصانُ بغربةِ صهيلِهِ إلى قمَّةِ ناطحةٍ للسحابِ، تكونَ أنتَ قد أصبحتَ لاعبَ احتياطٍ في موقعةِ الإيديولوجيا، وهي بكلِّ تأكيدٍ ليستْ ديرَ الجماجمِ، ولكنّها متنفَّسٌ لآدمَ وأوباما، وما بينهما من تحوُّلِ الشراعِ إلى تنورةٍ مثقَّبةٍ تدخلُ منها الشمسُ وحيونةُ الماضويين.
هؤلاء مازالوا يسترجعونَ بأفيونيةِ الثورِ صلاحيةَ القولِ الطحلبيِّ، ورجاءَ السلامةِ بالفطرِ السامّ……
هل يكفي أن نتبارزَ بالعناوين في مسرحٍ من صنعِ كفرةٍ بالعناوين ؟
أسألُـكَ أيُّها البارُّ بالدمعِ المالحِ، أيُّها الوفيُّ لديانةِ الأرِضة …
أم تراكَ تتقلُّبُ في الحبِّ والأغاني وأنت تشحذُ خنجراً وخنجرينِ وثلاثةً
أو ترسانةً من حجةِ السوادِ الحرائقيِّ على بياضِ الليلكِ الآمنْ .
نحن نلعبُ شطرنجَ اللغاتِ على رقعةِ جمرٍ ..
ومرَّةً رفعتَ بطاقةً صفراءَ في وجهي بدليلٍ مجازيٍّ محضٍ
وبخبرٍ للرواةِ فيه خيمياءُ ولُمزات .
وقلتَ لي أنْ لن تختلفَ معي في قابلِ الدفاترِ
لكنَّكَ بكرَّتَ في نشرِ مخاوفي على حبلِ غسيلٍ
وكتبتَ عليها: ذخيرةٌ حيَّة

*********

في الألمِ ما يزوِّدُ المرءَ بحكمةِ العصافيرِ وعطاءِ النوافيرِ
وفيه ما يجعلُ نواعيرَ النارِ تسقي نداءات الجحيم، فحينَ أحصي عليكَ وتعدُّ لي، نكون في فيلمٍ متواصلٍ لا قضاةَ فيه سوى الانفجاراتِ، أرسمُكَ رصاصةً لا تخبو، وتصفني بغيمةِ الدماءِ، نعانقُ بعضنا بعضاً من على منصةِ العالمِ، وننتظر حلولَ المأمنةِ التي نقلبُها إلى دخان.

*********

وفي الأملِ متَّسعٌ لأطفالٍ ملونينَ، يدوسونَ على فُرُشِ الهوياتِ، ويواجهونَ التعاويذَ بجازٍ شرقيٍّ، يزنِّرُ القلبَ بهفهفةٍ راعشة..

**********

ما رأيُكَ أيُّها الماهرُ بمكياجِ الوداعة؟!
لا يكفي أن ترتديَ بدلةَ الحضارةِ وربطةَ عنقِ الفرنجةِ وحذاءَ الأسبانِ قبلَ أنْ تستحمَ من بقايا منجمِ فحمِكَ الحكائي، فبكائياتُـكَ تتقيأُ باستمرارٍ على سمتِكَ المعاصرِ، فيرتَّدُ ترساً مليئاً بذكرياتِ الوقائعِ والسقائفِ والمعاركِ والخياناتِ والمَقاتِلِ التي مازالت خميرةُ الراوي تفعلُ فعلَها في عجينِها المريبِ وفيكَ.
بقعٌ
وخربشاتٌ
وثقوبٌ
وآثارُ
تتسرَّبُ منها إلى مكيدةٍ، بينما المراهقونَ في خرائطِ السعادةِ يتأمَّلونَ مدائنَ اللهوِ والألعابِ، يفهرسونَ اندلاعَ احتجاجَ الجسدِ السرمديِّ على قضبانِ الثيابِ، ويسافرونَ إلى ماوراءِ القصيدةِ التي يقولونَها بهدوءٍ حميمٍ، تبدو استعاراتـُـنا أمامَهَ كأنَّها إطاراتُ صورٍ غابرة.
هل فهمتَ ما أقولُ، أم مازلتَ مصرّاً على مكياجك المثلِي أيُّها الغنيُّ بأموالِ غيركَ، والخادمُ لمن يستخفُّ بكَ.
وهل سبقتـُكَ في شيءٍ؟
لن أجيبَكَ ولكنَّني أدعوكَ إلى زيارةِ الصديقةِ « قصيدتي إبر»
فقد ذكرتُ فيها ببساطةِ مؤرخٍ في حادثةِ جمالٍ:
« قلتُ للبحرِ:
تبّاً لكَ وسحقاً
لِمَ لا تختفي
حتامَ تقلِّدُ التاريخَ والأسلافْ».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة