عودة الحرارة للعلاقة بين بغداد واربيل

لم يكن التغيير السياسي الذي جرى في العراق في العام 2003 حدثا عابرا بل كان اشبه بزلزال جعل بلدان المنطقة ذات الانظمة الشمولية والعشائرية تشعر بالقلق من ان تهب رياح التغيير عليها خاصة ان الرئيس الاميركي السابق جورج بوش قد اعلن من ان الولايات المتحدة الاميركية ستجعل من العراق منصة لاطلاق الديمقراطية في المنطقة العربية وان النظام الجديد في العراق قد تبنى نظاما ديمقراطيا فيدراليا تعدديا فكان من الطبيعي ان تضع جهات متعددة متاريس عالية امام العراق لافشال التجربة الديمقراطية الوليدة غداة اول تجربة ديمقراطية في اجراء الانتخابات وفعلا كانت السنوات الخمس الاولى التي مرت على التغيير اشبه بسنوات الجمر كاد العراق يمر في حرب اهلية ابشع واخطر من الحرب الاهلية اللبنانية التي دامت 15 سنةٍ اضف الى ذلك ان القومجيين الرافضين لاقامة اقليم كردستاني في العراق يعدون اقامة الاقليم ( مؤامرة امبريالية وصهيونية لزرع كيان اخر في قلب الامة العربية ) وسعوا مع اجندات خارجية لاضعاف العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد وبين حكومة اقليم كردستان ولا يزالون يسمون اقليم كردستان العراق بشمال العراق .
ولكن العلاقات بين الطرفين علاقة ستراتيجية فكانت كردستان الملاذ الامن للعراقيين الاحرار من شتى الاتجاهات الرافضة للنظام الدكتاتوري الشوفيني وبرغم بعض البرود الذي طرا على العلاقة بين بغداد واربيل بسبب قضايا تتعلق بالنفط والموازنة وقضايا اخرى ولكن يبدو ان خطر تنظيم داعش الارهابي والاتفاق النفطي الذي توصل اليه وزير النفط السيد عادل عبدالمهدي مع حكومة اقليم كردستان قد اعاد الحرارة للعلاقة الاخوية الحميمة بين بغداد وبين اربيل ليخرس هذا الاتفاق افواه الجهات المحلية والاقليمية التي تعمل على ابقاء العراق غارقا في مشكلاته ولا يتمتع بالامن والاستقرار لانها تعلم تمام العلم بان العراق لو استقر فانه سينهض كالطائر العنقاء من رماده وسيبني تجربة سياسية جديدة في المنطقة تتجاوز كل التجارب السياسية الفاشلة في اقامة نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي .
وكان من الطبيعي ان تخرج اصداء لترحب بالاتفاق الذي تم بين الحكومتين المركزية واقليم كردستان ومن ذلك اعربت بعثة الامم المتحدة في العراق ترحيبها بهذا الاتفاق بشان تصدير النفط والموازنة فيما ابدت تركيا ارتياحها بشان الصادرات النفطية وقال رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق السيد نيكولاي ملادينوف بانه يتطلع الى تنفيذ الاتفاق بين الحكومتين في اسرع وقت ممكن بما في ذلك امر صادرات النفط من الاقليم وكركوك فضلا عن صرف ميزانية حكومة اقليم كردستان من الموازنة العامة العراقية ودفع رواتب قوات البيشمركة .
وفي جانب عودة الحرارة للعلاقة بين بغداد واربيل لابد من الاشارة الى الجهود العظيمة التي ابداها كل من رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي ورئيس حكومة اقليم كردستان السيد نيجرفان بارزاني وروح التوافق التي ابدياها في التوصل الى هذه الاتفاق الذي من شانه خدمة مصلحة العراق والشعب العراقي بكل مكوناته ، والامر العظيم ان العراق في ظل التحولات الايجابية صار يؤمن بالحوار وبانه السبيل الامثل لحل المشكلات وان اللجوء الى لغة المسدس هو الطريق الى الهلاك والدمار ولم يكن النظام الدكتاتوري الشوفيني السابق يؤمن سوى بهذه اللغة التي جعلت العراق يتخلف عن ركب الحضارة وبدد كل ثروة العراق في حروب ومغامرات عبثية كان بامكان العراق لو توفرت في عقل رئيس النظام السابق رغبة البناء ان يصبح الانموذج بين بلدان منطقة الشرق الاوسط ولكن هذا ما حصل بحيث اصبح العراق اليوم يدفع ثمن كل اخطاء النظام السابق .
ولكن حمدا لله ان صار للعراق رجال عقلاء يؤمنون بالحوار ولا يؤمنون بلغة المسدس التي لا تؤدي سوى الى الهلاك وكان من الطبيعي بسبب هذا النهج العقلاني ان تعود الحرارة الى العلاقة بين بغداد واربيل لتتعزز الاخوة العربية – الكردية في عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي وليمت الاعداء بغيضهم.
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة