لماذا نخاف الأقاليم ؟

لاادري حقيقة لماذا الضجيج الخائف من الكثير من السياسيين العراقيين بمجرد ذكر كلمة اقليم ، التي يحيلون مدلولها الدستوري والسياسي الى قضايا الانفصال وتوزيع الاتهامات بالجملة عن تمزيق العراق وما الى ذلك من جهل بمدلول الكلمة ..
الاقليم حق مذكور في الدستور الذي صوّتنا عليه ، والاقليم مبدأ سارت وتسير عليه دول كثيرة عربية منها واجنبية ، من دون ان تتفكك الدول وتتكون لها خرائط جديدة في الجغرافيا والتأريخ ، والاقليم أيضا من الحلول الناجعة والناجحة للمشكلات التي تعاني منها الكثير من التجمعات البشرية تحت مسميات الشعوب ..والاقاليم او الولايات جزء من استراتيجيات الانظمة اللامركزية في الدول الديمقراطية المتحضرة ..
المشكلة فينا وفي مخاوفنا وعدم الثقة التي نعاني منها بين المكونات والكتل السياسية معا ، وما يثار الان من مخاوف بشأن اقليم البصرة ، مخاوف لامبررات لها الا في العقول الجاهلة حقيقة .. هناك حق دستوري وآليات قانونية وتطبيقات خلّاقة للنصوص الدستورية ، ما تجعل الاقاليم مصدر قوة للبلاد ، وتقدم للعالم تجربة جديدة ناجحة في اطار التنوع داخـل الوحدة ..
عدم الثقة والمخاوف توقف ليس فقط مشاريع الاقاليم المقترحة والفاشلة ، كما طرح سابقا اقليم الجنوب واقليم صلاح الدين وحتى البصرة نفسها ، وتحول القضية الى مؤامرة دولية لتقسيم العراق ، والمهزلة ان من كان يدافع عن نظرية الاقليم ومن كان ضدّها قد تبادلوا المواقع والافكار والدعوات تبعا لمصالحهم الخاصة وليس استنادا الى مفاهيم معاصرة لبناء الامم ومنح المزيد من الصلاحيات الى محافظة او عدد من المحافظات ..
تجربة اقليم كردستان ، لو توفر لها الحد الادنى من الثقة المتبادلة بين اربيل وبغداد واقر قانون النفط والغاز،لما كثرت الشكاوى من التجربة، والتجاوزات على ايجابياتها من الطرفين واستعمال سلبياتها لاقناع الآخرين بـ «فشل» التجربة ، برغم ان الدستور العراقي مقر من الجميع مع الاعتراضات الواضحة ، وبرغم ان نجاحات تجربة اقليم كردستان لاتحتاج الى كلام كثير ..
المخاوف داخلنا وعلى مصالحنا وليس من تجارب بامكانها ان تقلل الاحتقانات ان لم تلغها ، وان تفتح افقا جديدا للاعمار ، فضلا عـن السيطـرة التامـة على الاوضاع الامنية ..
لدينا دستور ينظم هذه العلاقات ، بين الاقليم والمركز، المركز الذي سيحتفظ بشخصيته السياسية والاعتبارية وصلاحياته المقرّة دستوريا، كالثروة الوطنية والدفاع والخارجية.. ويبقى على نخبنا السياسية الحاكمة ان تجيد التعامل مع الوقائع والدستور وحاجات البلاد وتأسيس قاعدة للثقة بين المكونات والاطراف السياسية ، والتمسك بالدستور وتفسير نصوصه من دون انتقائية ومصلحية ضيقة، حتى يصبح الحديث عن الاقليم حديثا عن وحدة العراق وليس تقسيما وتنفيـذا لاجندات خارجية !!
هذه هي الحقيقة .. وفي غير ذلك سيبقى الاقليم يخيفنا ويعطل اي تقدم لنا .. وسيبقى رفض هيمنة المركز الشديدة مثارجدال واختلاف من دون حلول، الى الحد الذي تتوقف فيه المشاريع وتتعطل الحياة في مفاصل مهمة منها ..
وينطبق علينا المثل الشعبي العراقي فصال ولبس « لاحظت برجيلهه ولاخذت سيد علي» !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة