الأخبار العاجلة

العراق..»الفضائي»!

ليس الخمسون ألفا هم الوحيدون «فضائيين» في الجسم الامني. ربما ينكشف غيرهم كثيرون في الدفاع .في وزارة الداخلية أيضا الكثير من هؤلاء. كثير من الشخصيات أدخل الكثير من أقاربه في الداخلية يتسلمون رواتبهم لكنهم يمارسون حياتهم وأعمالهم الخاصة، أو يقوم المسؤول بتشغيلهم عمالا في مشروع خاص يملكه مكتفيا براتب «حماية الشخصيات». الرئاسات ونوابهم الحاليون والسابقون لكل منهم مئات الحمايات. أليس أغلب هؤلاء «فضائيين»؟، بل أن هناك نواباً يملكون فريق حماية من عشرات الافراد تحولوا الى عصابات إبتزاز وسرقة، مستعملين هوياتهم وسياراتهم الحكومية.
في إحدى الهيئات المستقلة، يوجد عدد كبير من الموظفين الفضائيين . لا يرون الا يوم تسلّم الراتب، وكلما يأتي مدير عام جديد ويبدأ بمعالجة الامر ، يأتيه إتصال : «أتركلنا هذولة» فيستمرون في «فضائيتهم». في إحدى المحافظات اكتشفوا مئات الاسماء الوهمية في قوائم شبكة الرعاية الاجتماعية ، فيما مئات المستحقين ينتظرون شهوراً لكي يحصلوا على المعونة المتواضعة.
دوائر الدولة كلها تشكو من «الفضائيين»، فساداَ من مسؤولين أو بسبب البطالة المقنعة . مدير عام إحدى شركات الاسكان أخبرني أنه طلب من اكثر من ثمنمائة موظف عدم الدوام . يقول انهم بلا عمل ووجودهم يثير مشكلات ويعوّق عمل الباقين، فضلا عن استهلاك الكهرباء والشاي وأجور خطوط النقل. البطالة المقنعة هي شكل من أشكال ظاهرة «الفضائيين»، وبناء على هذا الامر فان في الجهاز الحكومي ما يزيد على ثلاثة ملايين «فضائي»، بين من لا يحضر الى العمل أو يحضر بانتاجية لا تتعدى خمس عشرة دقيقة في اليوم، ومع ذلك توزع الاف الدرجات الوظيفية الجديدة على الوزارات كل عام.
لا يمكن ان يتوقف الحديث عن تفشي آفة «الفضائيين» في جميع المرافق الحكومية، وبأشكال مختلفة، المهم أن تبدأ المعالجة. معالجة توقف هذه الظاهرة وتردع من يحاول تكرارها، وهذا لا يتم الا بعقوبات صارمة إفتقدناها في النظام الجديد، لاسباب عدة، بينها ان المرتكبين تحميهم أحزاب مشاركة في السلطة ، وهي كفيلة بأمر تسويف ملفات الجرائم في حال اكتشافها، وإطلاق سراح المرتكبين (إن تعرضوا للاعتقال).
ظاهرة «الفضائيين» خطر على الدولة والمجتمع، لكن تفشيها في أجهزة الامن، أكثر خطورة، وقد شهدنا نتائجها في سرعة سقوط الموصل، ونشهد مفاعليها يوميا في شوارع المدن التي تشهد تفجيرات واغتيالات. الاحالة إلى التقاعد لن تردع، بل ستشجع الاخرين على تكرارها ما دامت العقوبة لن تكون أكثر من الاعفاء، أي توفير فرصة للفاسدين للخروج من البلاد والتمتع بما سرقوه من مال الشعب. لدينا قانون جديد للعقوبات العسكرية، فلماذا لا نطبقه؟.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة