الأخبار العاجلة

كوكتيل عراقي متميز ؟!

من المعروف , ان الغرب , ومنه الغرب المستعمر , استطاع حقا التعرف على الوضع العام في العراق , اكثر مما عرفناه نحن العراقيين عن انفسنا , وذلك من خلال دراساته الاستراتيجية عن جوانب حياتنا على جميع الصعد , ومن بينها الجانب النفسي والسلوكي , فاستطاع بذلك الوقوف على محاسننا ومساوئنا ومن اين تؤكل الكتف كما يقال ..
والعجيب بالامر ان العراقيين , لا تجد لهم شبيها في سائر البلدان وشتى الشعوب , فعندهم يجتمع النقيضان , فالصالح يعد مفخرة حينما نقول باننا شعب مقاتل ودمه حار منذ ان لبس السومريون لامات حربهم , وان غيرتهم تدفعهم الى التصدي حد الاستشهاد , فارضهم غالية وعرضهم اغلى وعلى ارضهم دفن انبياء وائمة اطهار وصلحاء مؤمنون , وكان طيفهم العرقي والطائفي على مر الازمان عنوانا للجمال المجتمعي المتعدد الالوان والمتداخل الاصلاب ..
والعجيب ايضا , ان في بلادنا تجد الاجندات الاجنبية مرتعها الخصب , حينما تدعو الى الاحتراب العرقي او الطائفي .. وحينما يقتل العراقي اخاه العراقي على الهوية , ويغتصب عرضه ويسلب ماله من دون ان تاخذه فيه رحمة متسلط .. فيسمح لمخططات الاعداء الحاسدين والحاقدين بالمرور عبر منافذ الميليشيات وافواج الهمج من الارهابيين العابرين الحدود الينا بسياراتهم الملغمة واحزمة الموت والفتن الجاهزة للزرع …
اننا نعيش التناقضات فعلا .. ومنذ زمن بعيد .. فالعراق كان ومازال يملك من الخيرات الشيء الكثير ولكن شعبه يعيش حالة من الفقر وصفها البعض بانها تحت مستوى الصفر عند الكثير منهم في حين يملك المتنفذون المليارات من الدنانير ويملكون الاراضي والقصور الفارهة خلافا لاسر اخرى تعيش تحت الجسور الكونكريتية وفي مساكن مهلهلة تجاوزا او مستاجرة , وتتراكم اسر في بيت واحد يصلح للزرازير والوطاويط …
هذه حياتنا , لايملك الشريف منا مالا يسد رمق عائلته ومع ذلك فانه يفتح مضيف داره لاستقبال ضيوفه برحابة صدر ويقدم لهم طعام اولاده . وهناك من يبحث بالانترنت والفيسبوك والتيوتر ويتقن اللغات الحية او بعضها في حين يوجد بيننا ملايين الاميين .. ويعيش غالبية مواطنينا وهم يركضون وراء المشتقات النفطية وان حصلوا عليها فباسعار عالية وكاننا في وطن لا بترول فيه … وحين تلتقي صحفيا خيرا فانك تفتح له صدرك وتبيح له اسرارك الخاصة راجيا ان ينقل همومك الى المسؤول الذي اعلن في وقت سابق انه تقلد المنصب لخدمة المواطنين ولكن بعد نشر الموضوع لايجيب عنه ذلك المسؤول الجالس على كرسي عاجي …
ويتحدث اغلب السياسيين عن وحدة العراق , فتفرح لذلك ولكنهم في الواقع يخططون لانفصال شمالي العراق بحجة تقرير المصير وانفصال الجنوب بحجة حرمانهم من خيرات محافظاتهم وفيدرالية المنطقة السنية او الشيعية …
وآخر ينادي بالمحافظات غير المرتبطة باقليم .. وهؤلاء جميعا يعلنون احترامهم للدستور , ولكنهم في محافظاتهم وحكوماتهم المحلية لايسمحون بدخول جيش او شرطة الحكومة المركزية او لجان التحقق من مجلس النواب المنتخب من الشعب…
على كل حال ان العراق بات لقمة سائغة ويتدخل فيه من يريد التدخل بشؤونه من دون رادع بفعل التفكك والضياع , وصار المواطن جاهلا لغده وكيف يعيش يومه في ظل هذه التداعيات المقلقة وقد اسهم الطقس والمناخ بحصته من الارباك حينما جعلنا نشعر بان الفصول الاربعة ذهبت من العراق ولم يبق منها الا الصيف القائظ وغبار عواصفه الترابية … !!
ماجد عبد الرحيم الجامعي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة