جامعة بغداد تعد دراسة لمعالجة عمالة الاطفال

زيد سالم*
دعت دراسة اجراها مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد الى ايجاد معالجة مجتمعية لمشكلة عمالة الاطفال عن طريق وزارات التخطيط وحقوق الانسان والداخلية، والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي، والجهاز المركزي للأحصاء للحد من ظاهرة عمالة الاطفال، والعمل على ايجاد الحلول المناسبة لها.
وتأتي هذه الدراسة نظرا لكون الانسان هو رأس المال الاجتماعي والثروة التي لايمكن الاستغناء عنها، ومن الطبيعي ان الانسان يمر بمراحل عمرية متعددة لكل منها خصوصيتها وحاجاتها، لذا اصبح الاهتمام بها جزءا من عملية التنمية، وتناقش هذه الدراسة كذلك الطفولة التي تعد من اصعب هذه المراحل واهمها كونها الاساس الذي تتكون عليه فيما بعد الشخصية الانسانية .
وتعرف القوانين العراقية الطفل بأنه «كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر»، أما مفهوم الحدث فقد عبر عنه قانون العمل العراقي أن الاحداث هم الاشخاص الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من العمر»، في حين يقصد بعمالة الاطفال «اي نشاط يقوم به الطفل ويعد اسهاما في الانتاج او يتيح للبالغين المشاركة في اوقات فراغ او يسهل عمل الاخرين او يحل محل عمل الاخرين.
وكان لموضوع البحث الذي قدمته الدكتورة حسناء ناصر التدريسية في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك بجامعة بغداد والموسوم واقع عمالة الاطفال في بغداد ، وسبل المعالجة ، يشير بان لا تعد اشكال العمل ممنوعة وتحرم مزاولتها على الطفل ، بل عد البعض ان مساعدة الطفل لاسرته في بعض اعمال المنزل والمزرعة والمؤسسة العائلية في سن مبكر هي ليست اعمالا مضرة بالطفل، بل تساعده على تحمل المسؤولية واكتساب المهارات وزيادة التطور المعرفي والمجتمعي، ولكن تشريع قانون العمل العراقي رقم 71 في المادة90 ثانياً منه، قد حدد اشكال الاعمال التي لا يجوز على الاحداث العمل بها او الدخول في اماكنها، وتشمل الاعمال التي تسبب امراضا مهنية او معدية، أو تسممات خطرة على حياة الحدث، وتكون هذه الاعمال خطرة بحكم طبيعتها او الطرق او الظروف التي تجري فيها، وعادة تحدد هذه الاعمال بتعليمات يصدرها وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
واشرت الدراسة الاثار السلبية في عمل الاطفال وهي التأثير على التطور المعرفي اذ نتيجة العمل يترك الطفل المدرسة مما يؤدي الى ضعف قابليته على القراءة والكتابة والحساب ويقل ابداعه، فضلا عن ضعف مهاراته وقدراته الابداعية والتأثير على التطور العاطفي بسبب الابتعاد عن الاسرة وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل او من قبل زملائه مما يؤدي الى فقدان نفسه وارتباطه الاسري، الى جانب التأثير على التطور الاجتماعي والاخلاقي، مما تؤدي عمالة الاطفال الى صعوبة التمييز بين الصح والخطأ، وضعف شعور الطفل بالانتماء للجماعة والقدرة على التعاون مع الاخرين.
واوصت الدراسة الى ضرورة رفع مستوى معيشة العائلات الفقيرة، وذلك بإيجاد فرص عمل لأرباب الاسر العاطلة، ومحاولة ارجاع العائلات النازحة والمرحلة الى اماكنها السابقة، وتفعيل دور الباحثات الاجتماعيات لحل مشكلات الاسر من حالات الطلاق والخلافات العائلية، ومحاولة ارجاع القسم الاكبر من الاطفال المتسربين الى مقاعد الدراسة عن طريق حملات التوعية وأجراء المزيد من البحوث والدراسات بهذا الشأن مع الاشارة الى الاسباب المؤدية الى عمالة الاطفال واهمية التنشئة السليمة للطفل ودور الطفل واهميته في الوقت الحالي والمستقبل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة