فلاديمير بوتين رجل العام

في نهاية كل عام تختار الصحف والمجلات العالمية المرموقة شخصيتها الأكثر تأثيراً عالميا للعام الموشك على الانصرام.
هذا التقليد الذي ربما تضطلع فيه جريدة «الصباح الجديد» الرائدة مستقبلاً على الصعيد العراقي. «شخصية العام المنصرم» وربما تكون هذه الشخصية عراقية أو عربية او كردية سنية أو شيعية أو مسيحية أو أيزيدية.
أذكر موضوعا جمعني مع الصديق الجميل المناضل والصحفي المشهود إسماعيل زاير عندما كنا بدمشق. كان اسماعيل زاير معروفاً كفنان تشكيلي محترف، وكان يشتغل كمصمم مجلات بينها مجلة نضال الشعب الأسبوعية الفلسطينية. هو يعمل بشكل مستقل وعند التكليف، بينما كنتُ أعمل يوميا على ملاك المجلة بشكل ثابت.
جاء رئيس التحرير «محمد عادل» أبو عادل، وهو يقول لي أنا كعراقي أعرف جميع العراقيين بدمشق:
ـ جيب أسماعيل زاير من تحت الأرض؟
قلت:
ـ تأمر ابوعادل. لكن ما الأمر؟
ـ أريد اسماعيل زاير بالمكتب بأسرع وقت.
حضر اسماعيل زاير بدار المجلة. قال له أبو عادل:
ـ أريد بورتريت لكورت فالدهايم بالصفحة الأولى. كان العدد على وشك الطبع، وكورت فالدهايم يتعرض لهجمة صهيونة شرسة. قال اسماعيل زاير:
ـ غدا سيكون عندكم.
من ناحيتي شككت كثيرا بالأمر وشعرت بالخوف. الخوف من الفشل العراقي، والخوف من فقدان الثقة بطاقاتنا الفنية. لم تتجاوزالأربع ساعات حتى كانت صورة كورت فالدهايم جاهزة بأجمل التعابير الوقورة. وكان غلاف المجلة ضد الحملة وتأييدا للشخصية الألمانية الراقية.
شعرتُ بالدهشة والفخر بذات الحين؛ أنجز اسماعيل زاير عملا فنيا رائعا بوقت قصير ومحير.
أطلب اليوم من بعيد تبني «شخصية العام» في الصباح الجديد، وليكن اسماعيل زاير الفنان من يرسم ملامح هذه الشخصية العالمية والعربية التي تحتل الأسهم الإنسانية الكثيرة والكبيرة بالتحولات الجارية بالوطن والإقليم ودول الجوار والعالم المفتوح على مصراعيه أمام التطور والأبداع. لتكن الصباح الجديد هي الصحيفة الأولى بالعراق التي تطلق مثل هذا التقليد العالمي. ولتختار شخصية العام الموشك على الإنصرام شخصية فلاديمير بوتين كزعيم محلي وإقليمي وعالمي.
فلاديميير بوتين شخصية سياسية فذة استطاع بناء منظمومة سياسية واقتصادية مستقلة. أعاد التوازن العالمي من جديد وجعل العالم يمشي على قدمين بدل الخيار الأميركي بالمشي بشكل أعرج. طور الاقتصاد الروسي بدراجات كبيرة وعظيمة وهو يواجه الغرب الأوروبي بالحرب الإعلامية والاقتصادية المجحفة والمشينة. أنتهت الحرب الباردة بالنسبة لروسيا لكنها مازالت مستعرة بالمعسكر الغربي بطريقة لا تمت بصلة للسلم العالمي بمصداقية. حقق بوتين تعادلا رادعا في منطقة الشرق الوسط عبر سياسة متقنة ومسار دبلوماسي حثيث وثابت. شخصية هذا العام فلاديمير بوتين.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة