الأخبار العاجلة

مثقفون يتساءلون: هل كل من يدخل «المتنبي» يصبح أديباً؟

بعضهم استسهل الأمر فصار يُسمّى شاعراً..!
هل كل من يدخل شارع المتنبي يصبح «أدبياً»؟.. تساؤل بات يُطرح من قبل الكثير من أهل الشأن الثقافي، إذ بدأت ظاهرة غريبة تنشأ في هذا الشارع المعروف بأنه شارع الثقافة تتمثل في كثرة أعداد الطارئين والطارئات ممن يطلقون على انفسهم القابا شعرية وقصصية ونقدية وراح بعضهم يروّج لبعض حتى اصبحوا (نجوما) تحتفي بهم وتكرّمهم المنتديات والملتقيات والفضائيات، كما يرى مثقفون.
في كل يوم جمعة يحتشد الكثيرون في قاعات (المركز الثقافي) العديدة ويحتفون ويحتفلون بأنفسهم بمباركة كاميرات القنوات الفضائية التي تأتي إلى الشارع بحثا عن نشاطات ثقافية وادبية وفنية.
يقول الصحفي عبد الجبار العتابي، إن «هؤلاء الطارئون، الذين لا علاقة لهم بالأدب انتجهم التعارف على موقع التواصل الاجتماعي وقاعات المركز الثقافي الخالية، فصاروا يحققون على ارض الواقع رغباتهم في الشهرة، فيقيمون احتفاليات لانفسهم يقرأون فيها اسوأ النتاجات الكلامية، ولا يعرفون من اللغة ما يفعله حرف الجر ولا شغل ان وكان واخواتهما، وتراهم في كل احتفالية يكرمون بعضهم البعض بأوصاف فيها كثير التبجيل والمبالغة».
وقد اثارت هذه الظاهرة العديد من الأدباء الذين القوا باللائمة اولا على القائمين على المركز الثقافي الذين لا يريدون سوى ان تمتلئ القاعات بالفعاليات بغض النظر عن ما يقدم وشخصيات الذين يتم الاحتفاء بهم، وراحوا يصفونها بأنها ظاهرة لتخريب الأدب والثقافة والذوق واكدوا على ضرورة معالجتها، مشيرين إلى ان شارع الثقافة العراقية اصبح معرض أزياء ومصدرا لترويج الطارئين على الأدب، خاصة أن هذه الفعاليات تواجه خطر اللامبالاة من اهل المسؤولية، لان الحرية التي يعطيها المركز الثقافي جعل اعداد المتسلقين والمتسلقات في تزايد وراحت نتاجاتهم الهزيلة تظهر على شاشات القنوات ضمن البرامج الثقافية.
هذا وقال الكاتب كامل العامري، رئيس تحرير مجلة المأمون، ان هؤلاء الطارئين يبحثون عن تكريس لاعمال هزيلة. وهم يعتقدون ان ما يكتبونه في مصاف الأدب، وقد سهل النشر ووسائله المتاحة الكثير لصدور ادب رديء، مما جعل هؤلاء يعتقدون بأنهم بلغوا المرتبة الأدبية المرموقة، وقد انعكس هذا على مجمل النشاطات الثقافية في المتنبي».
اما الشاعر فائز الحداد، فقد اشار إلى ان الزمن الطارئ يسود فيه كل طارئ والأدب في مقدمته، وقال: هذا الطارئ على الأدب له مسببات كبيرة أهمها غياب المسؤولية الأدبية التي تضطلع بها المؤسسات المسؤولة عن المراكز الأدبية ومنها المركز الثقافي البغدادي وتوفير الفرص للتجمعات الضعيفة لإقامة مثل تلك النشاطات، إضافة إلى تخلف النقد وغيابه عن تلك النشاطات.

مجموعات لجذب النساء
فيما اكد الشاعر خالد الحسن، ان هناك مجموعات تسعى لجذب النساء لتكوين علاقات عاطفية معهن بغض النظر عما تكتب، وقال: هذا الواقع، للأسف، فمنذ افتتاح المركز الثقافي البغدادي أصبح شارع المتنبي جسراً للذين يعانون مشكلات نفسية والمصابين بداء الوهم وهناك من يشجعهم بالاستمرار به ويصفقون لهم بقوة وتتطاير كلمات الإشادة لأشياء لا تمت للشعر والأدب بصلة».

الفراغ ليس غير
من جانبه اكد الروائي شوقي كريم حسن خطورة هذه الظاهرة، وقال: تلك هي المشكلة التي كنا نخاف منها وقد حصلت فعلا، فقاعات المركز الثقافي البغدادي صارت ترحّب بمن هبّ ودبّ ولهذا استسهل البعض الامر فراحوا ينشدون الغث من الشعر ويتحدثون بأدب ما هو بأدب، ومرد ذلك إلى الاحساس بأن تلك القاعات لا بد وان تمارس نشاطها بغض النظر عن النوعية.
واضاف: لقد تأسست كتل وجماعات صارت تنازع الابداع وجوده من خلال الفراغ ليس الّا، ولكني استثني بعض الانشطة المهمة حقا والتي تعرف بالأدب الحقيقي والثقافة العراقية بكل الوانها.. واظن ان مثل هذا الأمر سوف ينتهي مع الايام لان المتلقي سينسحب باتجاه ما هو رصين وحقيقي ولسوف يكسب الأدب متلقيا عارفا وقارئا يعرف ماذا يختار، وتلك الظواهر موجودة في كل الاوساط الثقافية في العالم وما هو بجديد علينا !!.

اللهو وقضاء الوقت
اما فهد الصكر مسؤول القسم الثقافي في جريدة البينة، فقد اشار إلى ما يحدث كونه اقرب إلى اللهو، وقال: سبق ان كتبت مقالا على ذلك وطالبتهم بتنسيق الفعاليات واختيار فعالية واحدة والتركيز على الأسماء التي تجد لها صدى لدى جمهور المتنبي، كي لا تصبح الفعاليات الثقافية أقرب إلى اللهو وقضاء الوقت».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة