داعــش وراء ذلك انتبهــوا

أكرم العبيدي *

في تقرير خطير بثته احدى الوكالات يتحدث عن إصابة 25 امرأ ة من الموصل بمرض العوز المناعي / الايدز/ حيث أعلن مجموعة من الأطباء في الموصل عن تشكيل جماعة تحت مسمى أطباء الحدباء وهي التي أعلنت عن تلك الحالات المرعبة إضافة الى اكتشافهم لحالات مماثلة بين جماعة داعش الإرهابية في أثناء معالجتهم من الإصابات التي أصيبوا بها في أثناء المعارك مع الأجهزة الأمنية العراقية.
التقرير يشير الى موضوع يتعلق بالصحة العامة ومرض خطير جداً في مدينة الموصل وربما يمتد ذلك الى المحافظات الأخرى نتيجة نزوح عدد كبير من العائلات الى المحافظات نتيجة لخطورة المدن التي احتلتها تلك القوى الإرهابية وربما هناك من النساء من تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل هذه العصابات الاجرامية والعرف الاجتماعي يمنع النساء من الحديث عن تلك الاعتداءات وبالنتيجة هناك إصابات أخرى مسكوت عنها.
على المؤسسات المعنية بالصحة العامة للمواطنين التوقف عند هذا التقرير والنظر بعين الجدية والتعامل مع الأمر بخطورة ما يشكله هذا المرض الذي دخل العراق وهناك حالات مسجلة فعلا حيت تم اكتشاف أول حالة إصابة بالإيدز في العراق في 1986. ومنذ ذلك الوقت، أعلنت وزارة الصحة العراقية عن تسجيل أكثر من 600 إصابة بمرض الايدز في العراق من العام 1986 حتى2011 مؤكدة أن نصف تلك الحالات هي من الوافدين من خارج البلاد فيما أشارت إلى أن 55 حالة منها فارقت الحياة ولا نعرف هل هذه الأرقام دقيقة ام هناك أرقام مسكوت عنها أيضا ونحن نقترب من نهاية عام 2014.
المشكلة نحن لا نواجه مشكلاتنا منذ اللحظة الأولى لاكتشافها ونترك الأمر حتى يتفاقم ويصبح خارج السيطرة وقد اعني هذا المرض أو غيره من الظواهر الاجتماعية والصحية التي بدأت تظهر بين أبناء المجتمع وفي واقع نعيشه يومياً ونتلمسه ونستشعر عمق ما يعانيه من حالات اجتماعية وصحية كما قلت الأمر خطير ولا يمكن ان يمر هذا التقرير مروراً عابراً من دون اتخاذ التدابير والخطوات لمراقبة تلك الحالات وغيرها.
نحن اليوم بنا حاجة ماسة لتشكيل فرق جوالة بين النازحين ان كانوا رجالا او نساء لغرض إجراء الفحص الطبي المطلوب وتشخيص الحالات التي يستجوب من الدوائر الصحية تقديم الرعاية الصحية والخدمات الطبية لها
قد يعترض البعض على ما ذهبنا إليه فيما يخص النازحين عادّا ذلك خللا في منظومة القيم الاجتماعية وإشارة خطيرة قد لا يتقبلها البعض ونحن نقول لماذا علينا دائما ان نجعل ما يحدث لحياتنا شيئاً مسكوتاً عنه وبالنتيجة يتحول هذا المسكوت عنه الى هم ومعضلة يصعب إيجاد الحلول لها نحن جميعا نحترم النازحين ..هم أهلنا وأبناء بلدنا لكن لماذا لا نصدق الحقائق ونكذب تقارير تتحدث عن واقع صحي خطير تحت باب التحفظ على الواقع والعرف الاجتماعي.
ان تسميم حياتنا من قبل داعش لايمكن ان يستمر وان إصابة 25 امرأة من مدينة الموصل ليس بالأمر الهين ولا يمكن ان ندير له ظهورنا من دون ان يتحمل الجميع مسؤولية ذلك وعلى الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الصحية تشكيل لجان متخصصة في هذا المرض الخطير وإخضاع جميع الداخلين والخارجين من المدن التي استباحها داعش للفحص والتأكد من سلامتهم .
في زمن صدام أصيب عدد كبير من الموطنين العراقيين نتيجة دم ملوث مستورد من فرنسا من يقول بأن عصابات داعش لا تقوم بتلويث الدماء الموجودة الآن في المستشفيات الخاضعة لسيطرتها او نقل الفيروس لأناس دون علمهم .. داعش الذي اسباح كل شيء لايمكن ان يتأخر للحظة في إيذاء العراقيين لهذا على الحكومة ووزارة الصحة توخي الحذر وعدم اهمال هذا التقرير والتأكد من صحته ومقاطعته مع تقارير أخرى تتحدث عن الأمر ذاته.
ان غياب الاهتمام بصحة المواطنين وخاصة النازحين منهم يجعلنا أمام مجموعة من الأسئلة عن تحمل الدولة بوصفها الراعي الأول للمواطن مسؤولية ذلك وسط صراع سياسي وما يعلن عن فساد في ملف النازحين تضيع حقوق الناس وتصبح الصحة أمراً ثانوياً ولا تعني احداً من أركان ومؤسسات الدولة العراقية.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة