ترشيق الدولة ضرورة حتمية

لم تنفع الدعوات السابقة التي اطلقتها المرجعية الدينية والنخب السياسية والاقتصادية الوطنية لهيكلة مؤسسات الدولة العراقية واعادة النظر بمفاصل عديدة منها مثلما لم تلق الدراسات والخطط التي تم اقرارها في السنوات السابقة من اجل تقليص الحلقات الادارية الزائدة والاسهام في توفير النفقات المالية لهذا الاجراء لم تلق أي اهتمام جدي ..
اليوم مع اقتراب الازمة الاقتصادية وبروز النتائج الوخيمة لانخفاض سعر برميل النفط تجد الحكومة العراقية نفسها امام تحد كبير يتمثل بتقليص الانفاق العام والبدء بسلسلة من الخطوات للانسجام مع هذا المتغير الذي بدأ يلقي بظلاله على العديد مـن نشاطـات الدولة ..
ومع الترحيب الشعبي الكبير الذي ساد اوساط المجتمع العراقي وتثمين الخطوة الجريئة التي اتخذها مجلس الوزراء بتخفيض رواتب رئيس الوزراء ونوابه واعضائه الى النصف لحين انتهاء الازمة الاقتصادية وتداعياتها لابد لمجلس النواب أن يتخذ خطوة مماثلة لما فعله اقرانهم في مجلس الوزراء وان كنا نعتقد بان الاولى بأن يتقدم اعضاء البرلمان بهذه الخطوة ويسبقوا اعضاء مجلس الوزراء ايماننا بأن هؤلاء هم ممثلو الشعب العراقي وهم الذين يتحسسون نبض الشارع العراقي ويعيشون هواجسه ومعاناته اولا باول ولكن ان تأتي خطوة متأخرة مماثلة لاعضاء مجلس النواب توازي مافعله مجلس الوزراء افضل من ان لاتأتي مثل هذه الخطوة وبموازاة ذلك نعتقد ايضاً ان حملة تطلقها الحكومة العراقية ويدعمها مجلس النواب لاعادة النظر بالهيكل العام لادارة مؤسسات الحكومة والتفتيش في مفاصلها لالغاء وتقليص ماهو فائض وغير ضروري وغير نافع هي من صلب الالتزامات القانونية والاخلاقية لحكومة السيد العبادي..
ان تجارب السنوات الماضية كشفت بما لايقبل الشك عن وجود ثغرات واسعة وتباين كبير يتمثل بوجود الاف الموظفين الذين يقضون يومهم في الدوام الرسمي من دون عمل حيوي وفعال وان وزارات الدولة تضم مديريات واقساماً ادارية يمكن دمجها مع بعضها وتقليص نفقات الصرف على منتسبيها..
وان تنفيذ الخطط والدراسات والمقترحات التي توقف مثل هذا النزيف الاقتصادي والمالي ومعالجته جذرياً واتخاذ اجراءات تنفيذية في مثل هذا الوقت يمنح الاجراء زخماً وطنياً وشرعياً افضل من اتخاذه في وقت آخر لربما يفسره الكثيرون في غير مصلحة مثل هذا الاجراء الحكومي. ولعل الكثيرين يتفقون معنا بالحاجة الفعلية لترشيق الدولة العراقية وحاجتها ايضاً لحركة اصلاحية مماثلة لحملات التطهير وكشف الفساد الذي غلف الكثير من نشاطاتها طوال السنوات الماضية. ومن المفيد القول ان حركة الشارع العراقي منصهرة ومتفاعلة دائماً مع الاتجاه العام الذي يسير عليه رئيس الوزراء حيدر العبادي وان ردود الافعال تجاه حملات الاصلاح المالي والاقتصادي هي محل ترحيب واشادة من الغالبية العظمى للشعب العراقي وان السير بهذا الطريق يمكن ان يخفف كثيراً من النتائج السلبية لانخفاض اسعار النفط على حياة العراقيين عامة.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة