ربط قضايا الشرق الأوسط أم فصلها.. هل يحقق الاستقرار؟

المعاني الحقيقية للمباحثات النووية مع إيران

دينا أريان اسفندياري الطبابائي*

المباحثات مع ايران تتمحور حول رسم آفاق سلمية ومستقرة للمنطقة، وهوأمر لا يبدو ممكنا من دون التعامل مع ايران.
وسيكون من مصلحة واشنطن وليس من مصلحة إيران ان يتم فصل المحادثات النووية عن الأزمات الإقليمية الأخرى. ولكن هذا الفصل سيكون مفيدا نتيجة القلق الذي تسببه المفاوضات النووية. لكن المنطقة آخذة في التفكك ومجرد التنسيق مع إيران من شأنه أن يحدث فرقا.
ويشعر المتشددون في الجانبين كليهما بالقلق لشعورهم إن الحكومتين الاميركية والايرانية ستوافقان على «صفقة سيئة» من شانها ان تضع القضية النووية جانبا وتركز على داعش،
الطرف الآخر ستعتمد اساساً على حل المشكلة النووية. ذلك لأن أي مشاركة ذات مغزى مع
لكن هذا القلق غير معقول تماما. ففي حزيران/ يونيو، التقى نائب وزير الخارجية الاميركي بيل بيرنز لمدة وجيزة مع نظرائه الايرانيين على هامش المفاوضات النووية لمناقشة الأحداث في العراق. وعليه فليس من المستغرب أن يعد بعض الإيرانيين الانتشار المخيف لداعش فرصة قد سنحت اخيرا لإغلاق ملف إيران النووي والبدء بتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الغرب. وهم يعتقدون أن الغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، تحتاج إيران في حربها ضد داعش.
من جهتها تعتقد اسرائيل أن مجموعة (5+1) على الارجح ستتنازل في جملة من النقاط العالقة لصالح ايران من اجل تمهيد الطريق للتعاون بشأن داعش.
وقد ذهب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى حد الربط بين ايران وداعش، واصفا إياهما بأنها وجهان لعملة واحدة. وفي الولايات المتحدة وجدت كلتا الرؤيتين صدى لها.
وتدرك الولايات المتحدة بأن وجود شركاء إقليميين أقوياء هو أمر حيوي للسيطرة على الاضطراب الحالي. واليوم، فان الشركاء الرئيسيين هم تركيا والمملكة العربية السعودية. لكن إيران دولة له وزنها في المنطقة. أنها كبيرة، وذات موارد غنية وشريك قوي محتمل في منطقة غير مستقرة، وعدد سكانها تقريبا مساو لعدد سكان تركيا ، وهو ضعف عدد سكان السعودية. وعلاوة على ذلك، فإن لديها القدرة على متابعة أجندة دولية مهمة، وتشترك في الحدود البرية مع العراق.
وكلا الجانبين- الأميركي والايراني- يدركان جيدا الدور الذي يمكن ان يقوم به الجانب الاخر في التعامل مع داعش. واليوم، ولمرة واحدة، يكون لواشنطن وطهران الاهداف نفسها في العراق وهذه الاهداف هي تفادي الانقسام والحاق الهزيمة بداعش. وايران هي اكثر الاطراف إلتزاما بالعراق قياسا بباقي اللاعبين الاقليميين. والعراق هو الساحة الخلفية لإيران وله اهمية ستراتيجية لمصالحها الوطنية كلها الاقتصادية، والسياسية والدينية و الطاقة.
ولا يمكن هزيمة داعش بواسطة الضربات الجوية فقط ، وهذا مايبدو الغرب كله مستعدا للقيام به. ويحتاج الائتلاف الى الدعم المحلي والإقليمي. ويجب أن يكون على استعداد لإرسال أعداد كبيرة من القوات البرية لفترة طويلة. وايران وحدها هي القادرة والراغبة بالقيام بذلك .
وفي حين أنه من المستحيل سياسيا بالنسبة لواشنطن وطهران التعاون علنا مع بعضهما البعض، لكن التنسيق التكتيكي ممكن وضروري. ويستشهد البعض بالهجوم المضاد على ناحية أمرلي كمثال على التنسيق بين إيران والولايات المتحدة ، مشيرا إلى الدعم الذي قدمه الحرس الثوري للبيشمركة على الأرض مع الضربات الجوية الامريكية الفعالة مما ادى في النهاية الى طرد داعش.
ولكن الحكومة في طهران مصرة على عدم ربط المناقشات بصدد داعش مع برنامجها النووي. وقد صرح وزير الخارجية ظريف مرارا وتكرارا أن تفويضه لا يشمل سوى المفاوضات بشأن الملف النووي.
وجزء من السبب في ذلك هو أن وزارة الخارجية لا تسيطر على ملفات العراق وسوريا، فهذه الملفات من إختصاص الحرس الثوري الإيراني. والسياسة الإيرانية معقدة، ولكن باختصار، لا يمكن لظريف إجبار الحرس على الوفاء بتعهداته، لذلك فهو حذر من التعهد بشيء.
وعلى الرغم من ان هزيمة داعش تعد من اولويات شتى الوان الطيف السياسي لكن المتشددين في إيران يرفضون التقارب مع الغرب، وخاصة مع الولايات المتحدة. بالنسبة لهم، فان المحادثات النووية لوحدها هي حقا شيء لا يمكن هضمه ، والتعاون بخصوص داعش قد يتم تفسيره على انه تعاون مع اميركا وهو ما سيلقى معارضة داخلية.
وهناك أسباب وجيهة تجعل الغرب يثق بإيران فيما يتعلق بالعراق. وعلى عكس النزاعات الأخرى في الشرق الأوسط، فان سلامة أراضي العراق واستقراره ليستا موضع نقاش بالنسبة لإيران. وعلى هذا النحو، فان طهران هي من ذوي الشان الرئيسيين في الأزمة. وهذا الإصرار على الحفاظ على المسألتين منفصلتين سيكون لغير صالح إيران. وبمقدور طهران ان تستعمل احدى القضيتين رافعة للآخرى، وتقدم ضمنا المساعدة في مقاتلة داعش مقابل الحصول على بعض المرونة في المحادثات. وكما يقول اوباما اذا كانت داعش قضية تهم الجميع فانها ستكون صفقة جيدة للغرب ايضا.
ولكن السياسة الإيرانية الداخلية قد اعترضت الطريق. وبينما يتركز مضمون المفاوضات على برنامج إيران النووي فقط ، فان الاتفاق النهائي (يفترض) ان يكون أكثر من ذلك فقط. لانه سيكون عن آفاق منطقة سلمية مستقرة، وهو الأمر الذي لا يبدو ممكنا من دون التعامل مع ايران. لقد حان الوقت للرئيس أوباما ليبدأ بتحقيق بعض «الانتصارات» في السياسة الخارجية على لوحة فارغة جدا.

* دينا آريان الطباطبائي تعمل في مركز كلية هارفارد كينيدي بلفر للعلوم والشؤون الدولية ترجمة عبد علي سلمان
عن فصلية/ ناشنال انترست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة