716 وكيل وزير فقط..!

كشف عضو اللجنة المالية النيابية فالح الساري عن وجود 716 موظفاً بدرجة وكيل وزير، و4535 بدرجة مدير عام. مثل هذه الفضيحة الادارية والقيمية لا تحتاج للاستعانة بصديق أو تقنيات متطورة كي نسبر غور اعماقها ومكنوناتها الراكدة، خاصة وان هذه الاورام الرقمية تخص أحد أكثر الدول فشلاً في هذا العالم الذي يزداد رشاقة وتراصاً. طبعاً بمثل هذه الفتوحات الرقمية يكون هذا الوطن المنكوب قد اكتسح بوابات سجل غيتس للارقام القياسية، وادخل اليأس في قلوب كل من تساوره نفسه الامارة في مزاحمتنا على هذا الطريق.
مثل هذه المعطيات المخزية تعد امتداداً للهزائم السياسية والحضارية التي تم الكشف عن بعضها مؤخراً؛ مثل ملف (الفضائيين) في مؤسسة الجيش والمتجحفلين معهم بشراهة وترهل وفساد. ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان هذه الارقام والمعلومات التي تم الافراج عنها والاعتراف بها من قبل ممثلي اعلى السلطات التشريعية والتنفيذية مؤخراً، لم تكن خافية عن عامة الناس، حيث رائحة فساد الطبقة السياسية التي تلقفت مقاليد الوليمة الازلية (بستان قريش) من ذلك الذي انتشل مذعوراً من جحره الأخير؛ قد عبرت تضاريس دول الجوار الى ما خلف المحيطات. واشد ما نخشاه ان تلتحق فزعات الكشف هذه بالارشيف الضخم للاستعراضات وعمليات نهش المواقع والادوار بين حيتان الكتل (المكوناتية) ذاتها والتي تقف خلف كل هذا الخراب والدمار الذي لحق بهذه المستوطنة المنكوبة.
ان الازمة الاقتصادية الحالية (انخفاض اسعار معيلنا الريعي) والتي ترافقت مع نكبتنا بالامن والجيش بعد 10 حزيران، أجبرت جميع الاطراف المحلية والاقليمية والدولية في الموافقة على «التغيير» ووضع حد لكل هذه الشراهة المنفلتة التي قضمت موازنات خرافية بوقت قياسي.
لكن يبقى السؤال اللجوج: ما نوع التغيير الذي سنحصل عليه والعتاوي نفسها على رأس الهرم؟ هذه الحيتان التي برهنت لا خلال وجودها على رأس السلطات في البلد بافتقارها لأي حس بالمسؤولية تجاه مصير الوطن والناس، بل عرفناها زمن المعارضة ونوع القيم والتقاليد و (الثوابت) المعتمدة لدى زعاماتها وزعنفاتها المتغطرسة اليوم في المناصب السيادية من درجة وكيل وزير وغير ذلك من اسلاب الوليمة الديمقراطية الاتحادية.
ان الاجراءات الحقيقية هي من تحمل في الممارسة والسلوك روح التواضع والايثار المتنافرة وما نضح عن هذه المخلوقات غير السوية والمثقلة بمكبوتات العوز العضال. وفي مثل هذه المناخات الشاذة والتحديات المصيرية، حيث داعش والعصابات والمافيات من شتى البيارغ والرطانات، وحيث الملايين من النازحين والمشردين والمحتاجين لأبسط شروط الحياة البدائية؛ نجد انفسنا بأمس الحاجة لملاكات لا يسيل لعابها للعناوين السيادية المتورمة..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة