خراف اليوم ..!

في زمن السادات ظهرت طبقة ثرية مليارديرية اطلقت عليها الصحافة في حينها «القطط السمان» وكان ظهورها بسبب سياسة الانفتاح الاقتصادي ، بعد انغلاقه في زمن عبد الناصر ..
لدينا الآن طبقة «الخراف السمان» وهي طبقة سياسية مليارديرية ايضا ظهرت بسبب الانفتاح السياسي ، بعد انغلاقه في زمن صدام ..
وبرغم اختلاف ارضية نشوء القطط والخراف الا ان النتيجة واحدة وهي الاثراء غير المشروع على حساب خراب الدولة وميزانيتها ، وما نطلق عليه اليوم ايضا الفساد المالي الذي قبعنا في اسفل قائمة له من منظمات دولية مشهود لها بالشفافية والمصداقية ..
لهذه الخراف العراقية التي تلبس ثوب الشعارات الوطنية والدينية نقدم لهم مثالا صينيا أيضا ، عما يمكن ان يقدمه الاثرياء الجدد ، للفقراء ، احتراما لماضيهم الذي خرجوا من بين اكمامه ، من بين الاكواخ والازقة الضيقة والفقر ..
مليونير صيني حديث لم يتنكر لأهالي القرية التي ولد وترعرع فيها، كما يفعل الكثيرون عندما ينتقلون إلى حياة الترف والبذخ، بل قرر أن يهدم الأكواخ البائسة التي كانوا يعيشون فيها، ويبني لهم مساكن فاخرة مكانها.
شيونغ شيهوا (54 عاماً) من قرية شيونغ كينغ، التابعة لمدينة شينيو جنوبي الصين، كانت عائلته تتلقى الدعم والمساندة من أهالي القرية في طفولته ، واهل القرية من فقراء الصين ، اي انه من افقر الفقراء ، وبقدرة قادر تمكن شيونغ من جمع الملايين في صناعة الصلب وتحول من حال الى حال ، وهذه هي امور الحياة ، في الاقتصاد والسياسة ايضا ..
هذا الرجل الصيني الحديث الثراء ،قرر أن يسد الدين لأهالي القرية، من خلال إعادة بناء مساكن حديثة وتوزيعها على السكان. وحسب تقرير صحفي ،وقبل 5 سنوات، تمت إزالة جميع الأكواخ والمنازل الطينية في القرية، ونقل سكانها إلى منازل مؤقتة، قبل أن يعاد بناء المنازل على الطراز الحديث، وعادت 72 عائلة إلى قريتهم، ليتمتعوا بنمط جديد من الحياة الفاخرة في منازلهم الجديدة.
وزيادة في رد الدين بدينين ،تلقت 18 عائلة كانت الأكثر عوناً لعائلة شيونغ في طفولته معاملة خاصة، ومنحت كل منها فيلا خاصة في المشروع الذي وصلت قيمته إلى نحو 7 ملايين دولار.
وبعد انتقال جميع العائلات إلى منازلها الجديدة، وعد شيونغ بتقديم 3 وجبات طعام يومية لكبار السن ومحدودي الدخل.وأكد شيونغ أنه يحب أن يسدد ديونه بشكل دائم، لذلك حرص على أن يرد الجميل للأشخاص الذين ساعدوه وساعدوا أسرته عندما كان طفلاً صغيراً.
ما الذي يمنع مليارديري الصفقات الكبيرة من ان يردوا الدين لجمهورهم الذي انتخبهم وحولهم من هواة سياسة الى محترفي مقاولات وعمولات وسمسرة في ضوء الانفتاح السياسي في البلاد وصناديق الاقتراع..
طبعا ليس المطلوب منهم بناء فلل ولا دور حديثة ، فهذا عز المراد ومستحيله معا ، المطلوب منهم في اقل تقدير ومن باب رد الديون وليس الدين الواحد ، ان يتوجهوا الى دائنيهم في مخيمات اللاجئين ، ويوفروا لهم وجبة طعام واحدة «مال أوادم» وليس كما يحدث الآن ، عندما يكون عشاء االعائلة النازحة المكونة من اربعة افراد علبتي سردين وارغفة خبز باردة..
رد الدين من اخلاقيات الدين والمتدينين ، ومن اخلاقيات الحياة الاجتماعية ، خراف اليوم كانت تتمنى وتحلم بالامس بقطعة ارض من خمسين مترا واليوم لايرضى الخروف الواحد منهم بفيلا على البحر المتوسط بكامل خدماتها الحضارية السياحية وعلى الطريقة الفرنسية ..
ردوا بعض ديونكم لدائنيكم و»بالعافية» فلل المتوسط حتى يوم الحساب !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة