تحديات امام الحكومة

تبرز في زمن التحولات الكبرى تحديات كبيرة امام الحكومة ، ففي الولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال برزت امام واشنطن تحديات المافيات مع حدوث الكساد العظيم في اثناء ثلاثينيات القرن الماضي فشكلت المافيات دولة داخل دولة مع بروز زعماء المافيا من طراز ال كابوني وجون دالنجر ودتش هوليدي وغيرهم وخرج الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت بسياسته الاقتصادية المعروفة new deal فانتشل اميركا من الركود الذي شلها .
وكما يبدو فان العراق بكل هذه الثروة الضخمة التي بات يمتلكها مع ارتفاع انتاجه النفطي وتجاوز الموازنة السابقة حدود ال100 مليار دولار لابد ان يبرز مغامرون يسعون ليكونوا من اباطرة المال وقد ظهر مغامرون من هؤلاء يعملون في المصارف الحكومية وسرقوا مليارات من الدنانير او من يعملون في التحويلات الخارجية الذين حولوا اموالا طائلة الى الخارج في عملية من عمليات التخريب الاقتصادي .
وفي سياق عمليات القرصنة والسلب والنهب فقد كشف محافظ البنك المركزي السيد علي العلاق في مؤتمر تطوير الواقع المصرفي في العراق بان الجهاز المصرفي الحكومي والخاص تمكنا بالتعاون والتنسيق فيما بينهما ان يطوقا اكبر عملية احتيال مصرفي في تاريخ العراق والمخطط لها من خلال قرصنة 280 مليار دينار .
واشد ما تخشاه الحكومة من هذه العمليات ان تذهب الاموال المسروقة الى تمويل عمليات الارهاب والجريمة المنظمة خاصة اذا ما علمنا ان تنظيم داعش كان حريصا غداة استيلائه على الموصل ان يحتل المصارف فيها وقيامه بنهب الاموال فيها فضلا عن ان اعدادا كثيرة من الشباب الاوروبي من الضائعين والفاشلين والمدمنين على المخدرات انضموا الى داعش بداعي البحث عن الثروة شأنهم في هذا شأن المرتزقة المنتشرين في المناطق الساخنة من العالم .
يمكن القول ان التخريب الاقتصادي الذي يتخذ شتى الاشكال والالوان يعد من اخطر التحديات التي تواجهها حكومة السيد حيدر العبادي بلغ الامر بالفاسدين والمافيات ان افتعلوا قبل ايام ازمة قناني الغاز لمجرد ان يدفعوا بالناس المغيبين عن الوعي الى السخط واطلاق الصيحات والصراخ لخلق نوع اخر من البلبلة في وقت صار العراق محاطا بشتى المؤامرات الداخلية منها والخارجية لمجرد ان يظل غارقا في الازمات ويغلقوا بالتالي جميع الابواب بوجه العراقيين ليظل الفلاح العراقي يستعمل المحراث الخشبي الذي يجره ثور عجوز وتتسع جغرافيا التصحر التي باتت تلتهم الاراضي الزراعية ليظل العراق مستوردا للمنتجات الزراعية بدلا من انتاجها لخلق الاكتفاء الذاتي .
بالتاكيد ان التحديات ضخمة والظرف صار اشد صعوبة امام تدهور اسعار برميل النفط في هذه اللعبة الدورية التي تلعبها البلدان الصناعية الكبرى وهنا يصبح المحك لاختبار الوطنية لمن يتغنون بها وعليهم ان يثبتوا انهم جديرون بحمل اسم العراق وهذا هو التحدي الاعظم الى جانب بقية التحديات .
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة