«حتى على الميتين محسودين»..!

لااعرف بالتحديد اي الشاعرين قال عن الشهداء الشيوعيين في قصيدة له « حتى على الميتين محسودين» لعريان السيد خلف أو كاظم اسماعيل كاطع ، لكن الاصل ان الفكرة هي، ان التمييز وصل بنا الى حدود تفتقر الى اللياقة والانصاف والعدالة معا ، ليس بين الاحياء حيث التنافس على المصالح ، لكن بين الاموات ، واي اموات ؟، انهم من النوع الذي ذهب بارادته الى الموت من أجل مصالح الفقراء والمظلومين ..
فقد افتتح يوم الثلاثاء الماضي، في مجلس النواب، المعرض الوثائقي الأول لإعدام نخبة من شهداء الهدى تحت شعار «البعث والارهاب وجهان لعملة واحدة»، بحضور أعضاء من لجنة الشهداء والسجناء السياسيين واعضاء البرلمان.
وتم تجاهل الكواكب العراقية الشيوعية وشهداء الانفال التي قدمت نفسها على مذابح الشهادة للهدف الوطني نفسه الذي استشهد لاجله نخبة شهداء الهدى ، وكان الاحرى باللجنة المنظمة للمعرض ان تساوي بين الاموات ان تعذر عليها المساواة بين الاحياء، وهو «الخطأ» الذي وقعت فيه لجنة الشهداء والسجناء السياسيين ، عندما تقبلت بشروط التزكيات مظلوميات وشهادات الآلاف من التيارات الاسلامية التي قارعت نظام صدام ، فيما وضعت امام المظلومين الشيوعيين عراقيل وطلبات تعذر ويتعذر الحصول عليها لاسباب يعرفها الجميع وترفض تزكية الحزب فيما تقبل برحابة صدر تزكية الآخرين !!
وطالب نواب من كتل مختلفة،بما فيها الاسلامية، بتخصيص يوم لاستذكار شهداء الحزب الشيوعي العراقي، مبدين استغرابهم واسفهم لخلو الفعالية التي اقامتها لجنة الشهداء والسجناء السياسيين البرلمانية ، من أي إشارة لدور الشهداء الشيوعيين في مقارعة الديكتاتورية..!!
قاسم الاعرجي النائب عن كتلة بدر، قال ان «الشعب العراقي بجميع مذاهبه وقومياته قدم الكثير من التضحيات وعلى الجهات المعنية ان تسعى جاهدة الى استذكارهم كبقية الشهداء فالاسلامي جاهد واستشهد والعلماني ناضل ايضا واستشهد مقارعاً الديكتاتوريات».وأضاف ان «التمييز بين الشهداء هو خارج العدالة والانصاف، ونحن نطالب من هذا المكان بانصاف كافة الشهداء وكل من وقف بالضد من النظام البائد وخصوصا شهداء الحزب الشيوعي العراقي الذين قدموا الاف الضحايا من جراء تصديهم لنظام صدام ولاسقاطه».
و قال جوزيف صليوة النائب عن كتلة الوركاء الديمقراطية، «نحن نعرب عن احترامنا وتقديرنا لجميع شهداء العراق، ومن جميع الجهات والقوميات ممن أريق دمهم دفاعا عن تربة وسيادة العراق».
واشار إلى ان «لجنة الشهداء والسجناء السياسيين البرلمانية تغض النظر عن ذكر كواكب شهداء الحزب الشيوعي، وان تعاملها الحزبي الضيق قد يترك اثرا سلبيا في نفوس المناضلين والسياسيين الشيوعيين المشاركين في العملية السياسية».
فيما قال عادل نوري، النائب عن الاتحاد الاسلامي الكردستاني، إنه «من خلال ملاحظاتي للمعرض المقام في باحة مجلس النواب والذي اقامته لجنة الشهداء والسجناء السياسيين البرلمانية، فانه كان يخلو من استذكار شهداء كردستان حيث ان هناك 182 الف شهيد كردي من جراء حملات الانفال، واحداث حلبجة ومناطق اخرى من كردستان».
ومعلوم ان الشهيد الشيوعي غير مصنف طائفيا ولا قوميا ، وكان ينبغي على هذه الميزة ان تشفع له عند من احالوا التصنيفات الضيقة وهوياتها الصغيرة الى اناس قدموا حياتهم ثمنا لعراق مختلف ..
وكان حريا باللجنة البرلمانية من باب الانصاف والعدالة بين العراقيين الشهداء ان تخصص يوما في العام لاستذكار الشهداء جميعا من دون اي تمييز، وتكريم اهاليهم واقامة نصب لهم وسط بغداد والمحافظات الاخرى وتحويل هذا اليوم الى مناسبة وطنية، تنتج لنا خطابا سياسيا عابرا للطائفية والانتماءات الضيقة ، وهو الخطاب الذي نحن الآن أحوج مانكون اليه ..
هل يحتاج الاقتراح الى توافقات ؟؟
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة