الأخبار العاجلة

انتكاسة مصرية جديدة

يلحق الضرر الكبير بثورة الشعب المصري وهي تمر بذكراها الرابعة كأكبر ثورة شعبية سلمية في العالم العربي بل والعالم أجمع حين أستطاع الشعب المصري العظيم اسقاط أعتى الدكتاتوريات ذات النمط العسكري المتخلف والمتعفن والغارق بالفساد حتى النخاع.
لكن سرعان ما رصت الصفوف الرجعية قواها ونسجت خيوطها العنكبوتية حول هذه الشرنقة لخنقها ووأدها وهي بالكاد ترى النور. ليس الشعب المصري وحده، خصوصا الشباب الذي صنع الثورة العظيمة في القرن الواحد والعشرين من يقف اليوم مذهولا، بل ومصعوقا إزاء تطور الأحداث، بل وشعوب العالم أجمع ترصد تلك التطورات الرهيبة التي أعادت دفة الأحداث إلى المربع الأول، بل وحتى إلى المرحلة التي سبقت الثورة ضد الطغيان والظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي مثله كل من حكم العسكر من انور السادات حتى حسني مبارك الذي جاوز الأربعة عقود من الزمن الرديء.
هذه الطعنة تأتي اليوم من قبل أعرق المؤسسات ذات الصيت والسمعة الشعبية الجيدة وهي السلطة القضائية التي يجمع الكثير من الخبراء القانونيين والسياسيين المصريين، وكذلك الكثير من أبناء الشعب المصري إنها سلطة عادلة تتمتع بالنزاهة والاستقلال عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.
قرر القضاء المصري يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 تبرئة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وأبنيه ووزير داخليته ومعاونيه المتهمين جميعا بقضايا فساد كبيرة وخطيرة أضرت كبير الضرر بالدولة المصرية والشعب المصري عموما من نهب للأموال العامة ووصول المواطن المصري إلى هذه الدرجات المحزنة من الفقر والظلم، وكذلك من الجرائم التي أرتكبها النظام ضد الشعب المصري طوال الأربعة عقود وخصوصا الجرائم التي أُرتكبت أثناء إندلاع الثورة الشعبية بمصر والتي راح ضحيتها أكثر من 800 شهيد، والعدد مضاعف بالنسبة للمصابين والمتضررين.
قرار التبرئة التي أتخذه القضاء المصري أحدث صدمة كبيرة وغير متوقعة بين صفوف المجتمع المصري، فضلا عن الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين والقانونيين في جميع أنحاء العالم العربي والدولي. ويتساءل الكثير من هؤلاء هل هذا قرار سياسي أم هو قرار قضائي. الجواب واضح للكثير من المتابعين أنه قرار سياسي محض، ولا دخل للقضاء المصري النزيه به. وهنا يقف المواطن المصري في حالة من الذهول التي تشبه الصعقة الكهربائية، فهو خسر الثقة بالقضاء وخسر الثقة بالحكومة الجديدة التي أيدها بقيادة الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي.
هل تنتظر مصر ثورة جديدة من قبل شبابها الذين فقدوا كل شيء تقريبا، ولم يكتسبوا أي شيء جراء تضحياتهم الكبيرة والضخمة؟ ربما يبدو أن ترجيح العنصر الثاني هو الأوفر حظا بالزمن المنظور.

علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة