الأخبار العاجلة

ادفع بالتي هي أحسن ..!

بعد موجة الاقالات في مؤسسة الجيش، وصل الدور الى الوزارة الأشد فتكاً في حياة سكان مستوطنة الضيم التاريخي، الى الداخلية وشبكاتها الاخطبوطية وخاصة صاحبة الصيت الأشهر في مجال الفساد والضيم (مراكز الشرطة). ومع ان ثقتنا محدودة جداً، بامكانية اصلاح مثل هذه المؤسسات عبر هذه الفرمانات التي تعيد توزيع الجنرالات والملاكات على المواقع العسكرية والامنية، لكننا نأمل ان تحرك مثل هذه القرارات حالة الركود وتشعر مافيات الفساد بوجود ارادة يمكن ان تضع حد لعدوانيتها المنفلتة. مسألة المحاسبة عما جرى من مصائب وكوارث محسومة تقريباً لصالح (ثوابت الامة) في التستر (وقضاء حوائجكم بالكتمان) رغم انف الأب الروحي لشفافية حقبة ما بعد الفتح الديمقراطي المبين. حيث كتل واحزاب (الشراكة الوطنية) حريصة على الالتزام بمبدأ عدم التشهير ببعضها البعض، وطمطمة كل ما يتعلق بتفاصيل النهش المتبادل عند اطراف الوليمة الازلية، ولن يختلف الأمر مع ما سيحصل في الوزارة التي حصدت أعلى المراتب في التصدي لغول البطالة، حيث قارب عدد المنتسبين لها المليون منتسب.
طبعاً، والحق يقال فان هذه العيوب البنيوية في هذه الوزارة الحساسة، ليست حديثة بل جذورها ضاربة في اعماق التاريخ، فهي منذ بواكيرها الاولى حملت بذرة فسادها وازدادت ثخناً وصلافة مع كل طور جديد، وخاصة عندما رفعت مؤسساتها واداراتها شعار (الشرطة في خدمة الشعب) زمن النظام المباد. ذلك الشعار الذي جسدته مجساتها الاخطبوطية في الممارسة والسلوك اليومي برسالة موجزة وواضحة لكل من يحتاج خدمتها أو تضعه الاقدار السيئة تحت رحمتهم وهي: (ادفع بالتي هي أحسن). مسألة المواجهة مع أحد اكبر غيلان الفساد في الدولة العراقية، تحتاج الى شروط ومناخات واستعداد واسع، والى وعي بعواقب مثل هذه المواجهة، كما ان التغيرات المنشودة لا يمكن ان تحصل بزوال نفوذ كتلة أو جماعة ما لتحل محلها ملاكات كتلة اخرى لا تلبث ان تواصل ذات المنهج والتقاليد السابقة.
ان الاصلاح الحقيقي وخاصة في مثل هذه الحقول، يحتاج الى امتلاك رؤية ووعي حضاري، يضع نصب عينيه مهمة الانتقال بتلك المؤسسات الى شكل ومعنى جديد للعمل الامني والشرطوي، يحتاج الى برنامج متكامل يسمح بتسلل القيم والمفاهيم المناصرة لحقوق الانسان وحرياته، الى عتمة هذه الامكنة والادارات الراكدة منذ زمن بعيد. لا ان تتحول هذه الوزارة الى مجرد حصة لاولي الأمر الجدد، يديرونها بما يرضي طموحاتهم الفئوية الضيقة، كما حصل مع غير القليل من فزعات الاصلاح الغابرة، والتي التحقت مؤخراً بذلك الارشيف الثقيل من الدقلات الخائبة..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة