الأخبار العاجلة

انخفاض منسوب الديمقراطية الأوروبية

بسبب ارتفاع مستويات تهديد المجموعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة للمجتمعات والأنظمة السياسية الأوروبية الديمقراطية تشهد هذه الدول إصدار موجة من القوانين الصارمة التي تقع على التضاد مع المفاهيم الديمقراطية بشكل عام، ومع الحريات الفردية وتماسها بالواقع اليومي بشكل خاص.
تتصدر بريطانيا جميع الدول الأوروبية بإصدار مثل هذه القوان لعدة أسباب تتعلق بها أمنيا بالدرجة الأولى، وخلخلت سمعتها العريقة كونها أعرق الديمقراطيات بالعالم المعاصر. ربما يعود هذا الأمر والاستباق الذي تشهده دوائر المخابرات البريطانية كون أنها تضم في مجتمعها أكبر الجاليات الإسلامية بالعالم وأكثرها تنوعا.
تدرس اللجان الأمنية والتشريعية ببريطانيا سن قانون هو السابع في سلسلة قوانين إحترازية أمنية لحماية المجتمع البريطاني من الأخطار الإرهابية ذات الطابع الإسلامي المتطرف، وهم يطلقون عليها قوانين «وقائية» وأحيانا «مؤقتة». يدور الجدل بين منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإسلامية المتواجدة في بريطانيا والتي تعتبر نفسها جزءا طبيعيا من مكونات المجتمع البريطاني، حول هذه القوانين الجديدة التي تمثل تجاوزا على المفاهيم الديمقراطية والحريات الفردية الخاصة والعامة. يجيز مشروع القانون السابع للشرطة عند نقاط الحدود الدولية سحب جوازات السفر من مواطنين بريطانيين لمجرد الإشتباه بهم، ويطلب مشروع هذا القانون من شركات الإنترنيت العالمية تزويده بجميع البيانات المطلوبة والتي تتعلق ببريد ومراسلات أشخاص يتم الإشتباه بهم كونهم منخرطين أو متعاطفين مع المجموعات الإرهابية المتطرفة. وكذلك يتضمن مشروع القانون السابع الطلب من المدارس والمعاهد والجامعات البريطانية مراقبة سلوك الأشخاص المشتبه بهم أو بعلاقاتهم أو بأسرهم من التعامل أو التعاطي بأي شكل من الأشكال مع أي أنشطة ذات طابع إسلامي متطرف. وهنا لا يضع مشروع القانون الجديد أي خطوط للتعريف بمواصفات التطرف أو حدوده أو نوعه. وهكذا يضع مشروع القانون الجديد هذا العراقيل والمشاكل الكثيرة بين السلطات وبين المجتمع، وهو ينحصر بالذات بالمسلمين الذين يعتبرون هذا القانون وغيره من القوانين عبارة عن إجراءات عنصرية وغير ديمقراطية وغير شرعية تخص المسلمين دون غيرهم من المكونات الأخرى بالمجتمع البريطاني.
تشهد الدول الأوروبية إنخفاضا ملحوظا بمنسوب الديمقراطية وتراجعها بدل تطورها بفعل تهديد الجماعات التكفيرية الإسلامية المتطرفة التي تجد لها حضور قانوني في هذه البلدان الأمر الذي يشكل نكسة جديدة وغير متوقعة للديمقراطية الأوروبية، الأمر الذي يلحق الأضرار الفادحة بأبناء الطوائف الإسلامية في أوروبا وجعل الكثير من أفرادها تحت طائلة المراقبة والمسائلة والتفتيش والمضايقات غير المبررة بالكثير من الإحيان. هذا ما جناه علينا الإرهاب «الإسلامي» ولم نجن على أحد.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة