المرأة العراقية يطاردها هاجس الخوف من الإرهاب والمجتمع الذكوري

مرور أكثر من قرنين على اليوم الدولي لمناهضة العنف ضدها
بغداد- الصباح الجديد:
مر اكثر من قرنين على تسمية اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة ومازالت تناضل من اجل اثبات حقوقها في هذا الجانب ، لاسيما في ظل غياب التشريعات القانونية المحلية التي تمنع العنف ضد المرأة .

عام سبي النساء
وكشف تقرير لمركز المعلومات للبحث والتطوير اطلعت عليه «الصباح الجديد» ان حال المرأة العراقية ليس بأحسن من اخواتها في كل بقاع الارض فهي يوميا تتعرض لأشكال متعددة من العنف المقصود وفي احيان اخرى غير المقصود والذي اصبح ضمن العقلية الاجتماعية للمجتمع العراقي المبنية على الذكورية، هذا من جانب ومن جانب آخر ما تمر به البلاد من سيطرة لمجاميع (داعش) الارهابية ومن تحالف معها وما يمارسونه من عنف ضد نساء المناطق التي يسيطرون عليها.
واضاف ان المرأة العراقية اليوم في ظل سيطرة هذه المجاميع الارهابية تتعرض لأنواع مختلفة من الانتهاكات لحقوقها، حيث عملت هذه المجاميع على سبي النساء المسيحيات والايزيديات، واغتصابهن وبيعهن في اسواق مخصصة لبيع النساء السبايا واجبارهن على ترك ديانتهن، فضلاً عن فرضها قيوداً على حركة المرأة وعملها وتنقلها، حيث تعرضت العديد من النساء للتعنيف في حال مخالفتهن تعليمات (داعش) المتشددة، مشيراً الى انه وبرغم من هذه الظروف الصعبة الا ان للمرأة العراقية مساهمة في حركة مقاومة «داعش» حيث سطرت العديد من النساء قصصاً في البطولة والشجاعة من اجل الخلاص من هذه المجاميع الارهابية.

دور خجول
وكشف التقرير ان الاوضاع الاخرى للمرأة لم تكن احسن حالا، حيث مازالت مشاركة المرأة السياسية خجولة ودون مستوى الطموح، برغم ما حققته عدد من المرشحات من انتصارات في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، ولكن هذا لم يشفع للمرأة لان تكون عنصراً فعالاً في العمل السياسي، وهذا ايضا نابع من طبيعة النظام السياسي القائمة في العراق والمعتمد على المحاصصة، وما تشهده العملية السياسية من تصارع على السلطة ومغانمها ، هذا فضلا عن طبيعة تفكير صناع القرار العراقيين الذكورية.

اتحدوا لانهاء العنف ضد المرآة
هذا العام اعلنت الامم المتحدة عن حملة «اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة» يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام» اليوم البرتقالي» وتستمر الحملة لمدة 16 يوماً من النشاط ضد العنف القائم على الجنس، ابتداء من 25 تشرين الثاني (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) حتى 10 كانون الأول (يوم حقوق الإنسان).
وبين الاعلامي والناشط المدني شمخي جبر لـ « الصباح الجديد» ان اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يحل على النساء العراقيات في ظل ظروف صعبة من وجوه عدة، اذ يمارس العنف ضد المرأة منذ اللحظة الاولى للولادة، مقترناً بالعادات والتقاليد التي تكن الكراهية لهذا النوع الاجتماعي «الانثى «، فضلاً عن العنف الذي تعانيه المرأة في المناطق التي تعرضت لاحتلال داعش كعمليات الاغتصاب او ما يسمى جهاد النكاح او اجبار النساء على الزواج من مسلحي داعش ولم يسلم من كل هذا حتى القصر من الفتيات.
فيما اوضحت الصحفية لمى شاكر بأن المرأة في جميع الاديان مكفولة الحقوق غير ان ما نزل في الكتب السماوية لم يتم تطبيقه لا على صعيد العرف ولا القانون ، فهي اليوم مسلوبة الحقوق لا يسمح بمساواتها مع الرجل على الرغم من كونها الركن الاساسي في المجتمع ، مبينة ان العنف ضد المرأة له اسباب متجذرة في جميع المجتمعات الغربية والعربية الا ان المجتمع العربي تفوق على جميع تلك المجتمعات اذ انتهج العنف وكرسه ضد المرأة مما انعكس بنحو واضح وصريح على الحياة بصورة عامة .
وبين مصدر اعلامي في وزارة الدولة لشؤون المرأة لـ « الصباح الجديد» ان كلاً من وزيرة الدولة لشؤون المرأة بيان نوري توفيق ورئيسة واعضاء لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان شددتا على أهمية الدور التكاملي بين الطرفين للنهوض بواقع المرأة واجراء تغييرات حقيقية لتحسين وضعها في شتى المجالات.

النهوض بواقع المرآة
واكد المصدر نقلا عن وزيرة المرأة على ان الدور التكاملي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من شأنه ان يشكل اطار عمل فعّال وناجح لتشريع القوانين ورسم سياسة عامة ناجحة للحكومة وتبني الخطط والبرامج للنهوض بواقع البلد، مشيرة الى عزم الوزارة العمل على المحاور الرئيسة للاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة العراقية وتنفيذ اهدافها التي تركز على الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعليمية للمرأة فضلاً عن المشاركة في العملية السياسية وصناعة واتخاذ القرار.

ردم الفجوة
وبين المصدر انه تمت مناقشة جملة من الملفات الخاصة بالمرأة ابرزها ضرورة الضغط على الجهات المعنية لاتخاذ مواقف عملية لاطلاق سراح المختطفات لدى دعش، واهمية ردم الفجوة الموجودة بين الجنسين في جميع مفاصل الدولة، ومجابهة التمييز القائم على اساس الجنس في التوظيف وتبوؤ المناصب واتاحة الفرص، وضرورة انشاء ملآذات آمنة للنساء المشردات، واوضاع النساء الارامل والمطلقات والمتسولات.‏‏

اسف المرآة
واعربت المهندسة بيان عن اسف الوزارة الشديد لما تعرضت له المرأة العراقية من انتهاكات صارخة ومروعة على أيدي عصابات داعش، مستدركاً بانها تشعر بالتفاؤل إزاء تفهم جميع المعنيين بالحقوق الانسانية وحشية تلك الاعمال وضرورة محاربتها والقضاء عليها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة