القوات الأمنية تبدأ عملية واسعة لتطهير «السعدية» و «جلولاء» من العبوات الناسفة

بعد يوم من تحرير الناحيتين والعثور على « قاعات تعذيب «

ديالى ـ خاص:

تنشغل القوات الأمنية الآن إضافة الى جهدها الميداني بعد تحرير ناحيتي السعدية وجلولاء في محافظة ديالى من سيطرة «داعش»؛ بمهمة تنظيف المخلفات الناجمة عن سيطرة التنظيم على المدينتين ثم تحريرهما من سطوته.
و اعلن قائد شرطة محافظة ديالى الفريق الركن جميل الشمري عن بدء اكبر عملية تنظيف لما اسماها بمخلفات تنظيم داعش في ناحيتي السعدية وجلولاء شمال شرق بعقوبة عقب يوم عن تحريرهما من قبضة التنظيم، فيما اكد ان عودة الاسر النازحة ستحتاج الى بعض الوقت وسترتبط بتطورات المشهد الامني ومدى ازالة عوامل الخطر الفعلي؛ في حين لفت مصدر امني الى العثور على قاعات اعدام وتعذيب لمدنيين في مقرات تنظيم داعش.
واوضح الشمري في حديث الى « الصباح الجديد»، ان» الوضع الامني في مركز ناحيتي السعدية وجلولاء ضمن مايعرف بحوض حمرين بديالى هادئ جدا عقب يوم على تحريرهما من قبضة تنظيم داعش ولم تسجل أي خروقات خلال الساعات الماضية»، لافتا الى ان «القوات الامنية المدعومة في الحشد الشعبي والبيشمركة اخذت مواقع دفاعية ونشرت كمائن ونقاط سيطرة من اجل مسك الارض بقوة».
و كشف الشمري «عن بدء اكبر عملية تنظيف لمخلفات تنظيم داعش في ناحيتي السعدية وجلولاء يشارك فيها الجهد الهندسي لشتى التشكيلات الامنية من اجل رفع مئات العبوات الناسفة والالغام ومعالجة المنازل المفخخة»، لافتا الى ان «تنظيم داعش فخخ مناطق كثيرة بهدف عرقلة تقدم القوات الامنية وايقاع الخسائر البشرية والمادية في صفوفها»، منوها على ان «عملية التنظيف ستحتاج الى وقت اضافي لان المهمة معقدة وصعبة وتحتاج الى عمل متأنٍ لتلافي أي خسائر».
واكد قائد شرطة ديالى، ان «عودة الاسر النازحة الى ناحيتي السعدية وجلولاء سترتبط بخطة منظمة جرى دراستها مسبقا اضافة الى ارتباطها بالتطورات الأمنية»، مشيرا الى ان «ازالة عوامل الخطر من الشوارع والمنازل السكنية مهمة ضرورية من اجل تامين عودة الاسر النازحة لمناطقها».
واشار الشمري الى ان «الاجهزة الامنية قدمت تضحيات كبيرة من اجل تحرير ناحيتي السعدية وجلولاء من قبضة الجماعات المتطرفة، و ان القيادات الامنية وضعت خطة مدروسة من اجل تعزيز امن المناطق المحررة عبر آليات مسك الارض بقوة واتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع عودة جماعات العنف والسعي لخلق شراكة قوية ومتينة مع الاهالي من اجل ان يكونوا اكثر قدرة على دعم القوى الامنية واسنادها في مواجهة أي تحديات مستقبلية».
من جهته أشار عضو مجلس محافظة ديالى، حقي الجبوري، الى ان» تحرير ناحيتي السعدية وجلولاء انجاز امني ستكون له تداعيات ايجابية من ناحية الاسهام بحل جزء كبير من معاناة النازحين اذا ما عرف ان اكثر من 50% منهم من اهالي السعدية و جلولاء، وقد ارغمتهم الظروف الامنية عقب اجتياح داعش لمناطقهم للنزوح الى خانقين ومناطق اخرى».
واضاف الجبوري، ان» كل الآمال مرهونة بسرعة حسم الملف الامني في ناحيتي السعدية وجلولاء وتقوية اركانه من اجل البدء بعودة الاسر النازحة لانهاء حقبة صعبة في حياتها عانت خلالها من ظروف انسانية قاسية جدا».
وعلى صعيد متصل، اكد مصدر امني مطلع في ديالى، ان «الاجهزة الامنية ضبطت قاعات تعذيب واعدام لمدنيين في ناحيتي السعدية وجلولاء بعد تمشيط مقرات واوكار تنظيم داعش الذي تم دحره في معارك يوم امس».
واضاف المصدر، وهو ضابط برتبة مقدم، في حديث الى «الصباح الجديد»، ان «داعش ارتكب فضائع وجرائم مروعة بحق الابرياء في السعدية وجلولاء خلال الاشهر الثلاثة من سيطرته»، لافتا الى «ضرورة توثيق جرائم التنظيم لتصبح شاهدا على حقبة سوداء تمثلت بسطوة المتطرفين على حياة الاف من المدنيين الابرياء».
من جانبه اشار رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة ديالى، صادق الحسيني، الى ان «معركة الاعمار والبناء لا تقل صعوبة عن معركة التحرير بسبب حجم الخراب والتدمير الذي احدثه داعش في المنشئات الخدمية ومنازل المدنيين»، موضحاً، ان «التنظيم طبق سياسة الانتقام من المناطق بهدف قتل الحياة بداخلها».
واضاف الحسيني الى «الصباح الجديد»، ان» حجم ما جرى تفخيخه في ناحيتي السعدية وجلولاء من منازل وطرقات كبير سيحتاج الى اسابيع من اجل ابطال مفعوله»، لافتا الى «ضرورة تأمين الاحياء قبل اعادة الاسر النازحة لتلافي وقوع حوادث مؤسفة يذهب ضحيتها الابرياء».
واشار الحسيني الى» ضرورة ان تسارع الحكومة المركزية برصد الاموال لمعالجة الاضرار الناجمة عن العمليات التخريبية لداعش في المناطق المحررة من اجل الاسهام في استعادة الحياة العامة واعادة الانشطة الحكومية الى سابق عهدها»
فيما اقر رئيس مجلس محافظة ديالى، مثنى التميمي، ان «حجم الدمار الذي سببه داعش في المناطق التي سيطر عليها بديالى كبير وقد نحتاج الى اكثر من 100 مليار دينار لاعمارها وفق المعطيات المتوفرة لدينا».
واضاف التميمي الى «الصباح الجديد»، ان «داعش تيار تخريبي يؤمن بالخراب والدماء وما فعله في مدن ديالى يمثل ادلة دامغة على منهجية متطرفة تمثل تهديدا للجميع من دون استثناء».
و لفت رئيس مجلس ديالى الى ان» تحرير مناطق المحافظة من قبضة داعش مهمة وطنية لارجوع عنها في حين تليها مهمة اعادة الاسر النازحة بعد توفير جميع مقومات الامان والطمأنينة ومنع عودة حالة عدم الاستقرار عبر اجراءات قوية وحاسمة تنهي وجود التطرف والتشدد وتقضي على عوامل نشاطه ونموه».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة