النازحون المسيحيون في السليمانية: 70 عائلة اضطرت إلى الهجرة

بسبب قدوم موسم الشتاء والأمطار

السليمانية ـ الصباح الجديد:

النازحون المسيحيون وعائلاتهم التي شرّدت من نينوى ومدن اخرى تعاني اليوم من البؤس والجوع والمصير المجهول، اطفالهم نسائهم وكبار السن هو عنوان تلك الالام حيث التقينا عددا منهم في كنيسة مار يوسف وكنيسة مريم العذراء في السليمانية ليتحدثوا عن مشاكلهم ومطالبهم بانصافهم.
القس ايمن راعي كنيسة مار يوسف في السليمانية قال في حديث اطلعت عليه «الصباح الجديد»، لقد «عبرنا الكثير لوسائل الاعلام والمسؤولين والمنظمات الدولية عن معاناة النازحين المسيحيين ، ولم نجد اذانا صاغية..او قلبا مفتوحا ، واكتفي بذلك .!! واقول عن اعداد النازحين من العوائل المسيحية قد وصل الى 480 عائلة وبسبب قدوم موسم الشتاء والامطار والبرد القارص اضطرت 70 عائلة الى الهجرة لتجد لها ملاذا في بلاد الله الاخرى عسى ان يجدوا من يرعاهم ويهتم بهم هناك .. وان ماتبقى منهم وزعناهم على كنائس مريم العذراء في صابون كران وكنيسة مار يوسف ويعيش هؤلاء حياة صعبه ومزرية بدون ان نجد دعما من الحكومة الاتحادية وواجبها الانساني نحو هذه العوائل العراقية الاصيلة، التي لم ولن تتنازل عن عراقيتها ولو خيرناهم فانهم يفضلون البقاء في العراق وفي محافظاتهم ومدنهم وبيوتهم على ان يغادروها مجبرين».
عدد كبير من النازحين المسيحيين رفضوا الحديث خوفا والبعض الاخر فضل ان يعلن عن ذاته ومعاناته حيث قال اوديشوا ساقا ، انه «نحن نطالب حكومتنا المركزية ان تعالج مشكلتنا وان لم تتمكن من ذلك فنحن نطالبها بترحيلنا او تسفيرنا كما هو مخطط له من ارادات خارجية !! لأنه لم يتبق لنا شيء في الموصل بعد سيطرة الإرهابيين على كل ممتلكات المسيحيين والايزيديين .. كما اخذوا منا جميع الأموال إضافة إلى الذهب الذي كان بصحبة عوائلنا!! فاين الحق واين العدالة؟؟ «
نازحه من الموصل وهي شاعرة تقول، انه «مع الاسف الشديد وصل حالنا الى هذا الوضع الماساوي ونترك مدينتنا الموصل بيد الظلاميين الذي جعلوا نهارنا ظلاما اسود لعنهم الله ، وقد شردنا انا وعائلتي في ظلام الليل وهربنا وتركنا اموالنا وبيوتنا وممتلكاتنا عرضة للارهابيين الذين عاثوا في الموصل فسادا وقتلا وتهجيرا وسلبا للاموال والاعراض وسرقوا كل مانملك ولم يبق لنا سوى المساعدات من هنا وهناك ، ومن الكنيسة التي وجدت لنا ملاذا في هذه الظروف الصعبه ونتمنى ان ترعانا الحكومة المركزية وتجد لنا الحلول العاجلة لاننا عراقيون وننتمي الى هذا الوطن منذ الاف السنين».
وأضافت انه «لم يبق لنا سوى المساعدات الدولية، مع الاسف الشديد فان العديد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين يتاجرون بقضية النازحين، في وسائل الاعلام ويتاجرون بقضيتنا وهم السبب الرئيسي في ضياعنا وتهجيرنا ونزوحنا من ديارنا ومحافظاتنا التي نزحنا منها ، والمسؤولون هؤلاء لايعنيهم النازحون سواء كانوا مسيحيين او مسلمين او صابئة او ايزيديين فالكل يشكلون مادة دسمة للمنتفعين اللذين سياتي اليوم الذي تتكشف فيه اوراقهم جميعا امام العالم».
نازحه طاعنة في السن، ترفض ذكر اسمها تصرخ «اين اصحاب الغيرة؟ نحن عراقيون وهذه العصابات ( الداعشية ) عبثت في ديارنا ومقدراتنا وسيطروا على الموصل وقراها ومدنها الاخرى وحذرونا وحددوا لنا مهلة نحن المسيحيين لمغادرة الموصل وإلا سيكون مصيرنا الذبح بالسيف!!.وفضلنا الهروب طالما ليس هناك حكومة عراقية !!او من يدافع عنا.. والبعض الاخر من اخواننا المسيحيين (اعتنقوا الاسلام بالقوة )أو (عهد الذمة ــ أي دفع الجزية)..كما وصادر هؤلاء الدواعش عقارات وكنائس أبناء الديانة المسيحية في الموصل وجعلوها عقارات تابعة لعصاباتهم ومسمياتهم وهم ليسوا مسلمين بل كفرة ومرتدين وغرضهم الاساءة للاسلام والمسلمين ، مستخدمين الدين وسيلة لتمرير جرائمهم واعمالهم الارهابية التي يرفضها الاسلام والمسلمين في كل بقاع العالم ..فمتى ينتبه العالم لما تخطط له الحكومات وماتتفق به مع من يعادي العراق؟؟والعراقيون فيبدو ان الظلم وزعوه علينا بالتساوي سواء مسيحيين او مسلمين او صابئة او من اي دين او طائفه عراقية أخرى».
وفي جولة اخرى بين النازحين في بيت الشباب الكلداني وفي كنيسة مريم العذراء بصابون كران بالسليمانية شرحت لنا العديد من تلك العوائل صعوبة الظروف التي يعيشونها هنا في السليمانية من «الجوع والحرمان والاعتماد على مساعدات الخيرين والكنيسة التي وجدت لهم مكانا مؤقتا لحين حل مشكلتهم ومشكلة ملايين النازحين العراقيين بسبب الارهاب وغير الارهاب والحكومة ( صم خرس)!! وكان الامر لايعنيهم او هكذا خططت لهم ارادات خارجية؟؟».
المهجرة سعاد لوقا من قرقوش تقول «كيف ترون حالنا انتم الصحفيين لانكم الوحيدون الذين تزورون مخيمات واماكن النازحين المسيحيين وتحاولون ان تنقلوا صورة اوضاعنا الى من يعنيهم الامر .. ولكن لافائدة من حكومة لاتعرف ماذا حل بشعبها او لاتريد ان تحل مشاكلهم بل تزيدها ماسي..ومضى على نزوحنا اكثر من 3 اشهر ولاتوجد منظمات انسانية ترعى احوالنا هنا في السليمانية ، ولدي ابنتان مريضتان وبحاجة ماسة الى علاج ودواء ولايمكنني ذلك لعدم وجود راتب او وظيفة او تقاعد بسبب تهجيرنا بالقوة من مناطقنا ، وهم ينامون هنا على الارض بالرغم من البرد القارص والجوع ايضا.. وهناك فاعلي الخير فقط هم الذين يحنون ويعطفون علينا ويساعدونا بما تجود به انفسهم ،وكذلك حرمان اطفالنا من المدارس والتعليم وبناتي هن من الاوائل في مدارسهم هناك ولكن لم يسمح لنا بتسجيلهم في مدارس السليمانية!! ونحن نقوم في الكنيسة بتعليمهم بدون مناهج دراسية فقط نعتمد على ان لاينسوا دراستهم بالرغم من هذه الظروف الصعبة ، وتلاحظون كيف نعيش بدون اية خصوصية للعائلة لان العوازل بيننا وبين العوائل الاخرى هي ( قطعه القماش فقط )!! وناكل ونشرب معا .. ونتمنى من الحكومة المركزية ان ترعى احوالنا لاننا عراقيون ولدنا وعشنا هنا ولن نموت الا في ارض العراق ولن نغادرها لانها ارضنا وعرضنا وموطن اجدادنا».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة