«صمت الراعي» استعادة الذاكرة عبر أسئلة الصمت والشكّ

بغداد ـ الصباح الجديد:
أثار الفيلم العراقي الروائي «صمت الراعي» جدلا في الأوساط الفنية عقب عرضه بسبب مضمونه الاجتماعي الصادم للغاية. فالفيلم الذي يمثل أول تجربة روائية للمخرج العراقي رعد مشتت يبني أحداثه على قصة حقيقية حدثت في العراق في أواخر الثمانينيات وتحديدا في أثناء الحرب العراقية- الإيرانية التي امتدت إلى ثماني سنوات.
ففي قرية عراقية تبدو وادعة وهادئة على السطح، تختفي طفلة صغيرة من بنات القرية تدعى زهراء ولا يعثر لها على أثر. ومن خلال هذا الاختفاء الذي جاء نتيجة «جريمة» ارتكبها النظام العراقي في ذلك الوقت، يرصد مشتت آثار الصمت على هذه الجريمة على القرية بأكملها.
والصمت في الفيلم لا يعني السكوت فحسب، وإنما يعني السكوت نتيجة الخوف والعجز الذي يصل أحيانا إلى درجة التواطؤ في الجريمة.
ويؤكد مشتت أن الضحية الأولى لهذا الصمت هي المرأة، فهي ضحية سلطتين جامدتين: النظام السياسي من جهة، والمجتمع من جهة أخرى، خاصة أن المجتمع الريفي الذي تدور فيه الفيلم لازال محكوما، وفقا للمخرج، بالتقاليد القبلية.
ويعقد الفيلم مقارنة بين سلطة الحاكم الفرد وبين سلطة شيخ القبيلة شبه المطلقة أيضا. وأشار مشتت إلى أن تصوير الأفلام في العراق اليوم يعد مخاطرة كبيرة، ووصفه بـ «اللعب مع الموت»، حيث إنه رأى الموت في كل مكان في العاصمة العراقية بغداد حيث كان يصور أحداث فيلم «صمت الراعي».
الى ذلك يقول الناقد نديم جرجوره، إن «الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية كثيرةٌ. أفلام سينمائية عديدة نبشت بعضها، وروت جزءاً من حكاياتها الدموية. القتل والتغييب والدفن في مقابر جماعية أساليب اعتمدتها أنظمة ديكتاتورية نكّلت بشعوبها، وفرضت عليها صمتاً قاسياً. دول عربية عديدة مارست هذا كلّه أيضاً، ونظام صدام حسين لا يختلف عن المشهد الدموي في العالم. جرائمه بحقّ شعبه جزءٌ أساسيّ من تاريخ البلد وناسه».
ويضيف، «رعد مشتت عراقي مهموم بسؤال الجريمة. لكنه، باختياره الذهاب إلى إدانته البصرية حكماً قاتلاً ونظاماً مجرماً صنعهما صدام حسين، ارتأى وضع قصّة موازية تمتلك خصوصية الحياة الاجتماعية في بيئة قبائلية في جنوب العراق، مُسلّطاً ضوءاً على التداخل بين أخلاقيات القبائل وجرائم النظام و»براءة» أفراد تائهين بين قواعد صارمة تفرضها هذه الأخلاقيات، وشروط حياتية أقسى يمارسها النظام السابق».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة