امننا وتجربة الاقليم..

قلنا اكثر من مرّة ومن هذا المكان، من الواجب على الجميع حماية تجربة اقليم كردستان ، وهو الجزء السليم من جسد الوطن المسرطن بالارهاب، وقلنا ان علينا حماية التجربة كما ان على الاقليم حمايتنا ..
وتحول الاقليم ملاذا آمنا للهاربين من التهديدات والارهاب والعسف ، منذ ان كان مجموعة من الجبال تقاتل على قممها البيشمركة والمعارضون العرب أيضا، لنظام صدام، من اجل عراق ديمقراطي يضمن الحرية للجميع ويصون حقوقهم ..
للاسف انه مع كل خرق لامن الاقليم ، وهو نادرا ما يحصل، بفضل مهنية ومهارة قوات الامن (الاسايش) وتعاون المواطنين معهم، يشعر العراقي العربي انه موضع اتهام ، ويسود القلق الملتاذين بالاقليم ، وهو ما زال حتى الان جزءا من الوطن العراقي ، ويتصاعد القلق مع صدور بعض القرارات التي تؤدي في النهاية والتطبيق الى الاحساس بكونهم (الوافدين) عرضة للانتهاك في اي لحظة .
طمأن السيد مسعود بارزاني العراقيين العرب في الاقليم بانهم مصانون ، وحقوقهم محفوظة ، بل ان حكومة الاقليم حذرت من اي تظاهرات ضد العرب ، تحت طائلة القانون بالسجن والغرامة ..
نقول مع كل تلك التطمينات ، الا ان قرارات تصدر بعد كل خرق امني ، تبدو انها تشير باصابع الاتهام الى الوافدين العرب، واخرها ، ان يكون من حق الكردي تفتيش الوافدين واكثرهم من العرب، وهو قرار ، اعتقد بانه غير حكيم وغير مدروس ، لما يمكن ان يسببه من اشكالات وحساسيات ، بسبب احتمالات استعمال هذه الصلاحية في غير الهدف الذي صدرت بسببه هذه التعليمات من قبل مجلس الامن لإقليم كردستان العراق، ولا نعلم حقيقة ان كان سيطبق مباشرة ام انه سيكون بحاجة الى نقاش داخل حكومة الاقليم للموافقة عليه ، وتوظّف هذه التعليمات، ان اصبحت قيد التطبيق، القضايا الشخصية والاختلافات الاجتماعية وقضايا العمل وشتى شؤون الحياة المشتركة بين العرب والكرد العراقيين ، للتطبيق بحجة الخفاظ على الامن في الاقليم ، ويصبح الوافد العراقي العربي بلا جدران تحمي حياته الشخصية وتصون حقوقه ويصبح وهو داخل داره عرضة لمزاجية مواطن كردي ، او تصفية حساب قضية شخصية ، كما ان الحياة تصبح شبه مستحيلة تحت هذا الضغط االنفسي.. !
نقول ان من حق الاجهزة الامنية في الاقليم ان تتخذ اي اجراءات ترى من شأنها الحفاظ على هذا الجسد المعافى من الوطن ، ويمكن القول ان الامن في محافظات الاقليم افضل من الامن حتى من بعض العواصم الاوروبية ، التي تعد نفسها مهددة او مرشحة من قبل الارهابيين لاعمالهم الاجرامية المقبلة ..، لكن على هذا الحق ان لايتحول الى قرارات تمس الكرامة الانسانية للوافدين العرب ، وفتح كل الا بواب والشبابيك عليهم ، ويصبح اي خطأ يسيط في تفاصيل الحياة اليومية مبررا للتنفتيش والتجاوز على الحقوق ،ومعلوم تماما ، ان الافكار الشوفينية موجودة لدى البعض من الكرد كما انها موجودة عند بعض العرب ايضا ، والافكار الشوفينية، موجودة ومتوافرة بين القوميات في شتى انحاء العالم على خلفيات مختلفة ..
المعلوم ان الارهاب فكر اممي وفيه العرب والكرد والافغان والباكستانيون والشيشان والاوربيون..وبامكانه ان يستخدم كرديا كما ان بامكانه ان يستخدم عربيا ، لذلك ينبغي ان تتوجه القرارات لمواصلة الحفاظ على امن الاقليم حتى بمشاركة الوافدين ، الذين ارادوا التظاهر في الاقليم بعد العاشر من حزيران الماضي للانخراط مع قوات البيشمركة لقتال داعش التي كانت على مشارف اربيل ..والمطلوب تعميق مثل هذه المشاعر التي تعد ان الاقليم جزء من العراق الذي ينبغي الدفاع عنه وصيانته من نفايات الارهاب ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة