الأخبار العاجلة

تناحر القاعدة وداعش حول الزعامة

الخلافات حول الخلافة

انتقد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وهو فرع القاعدة في اليمن – بشدة داعشا في شريط فيديوي نشر يوم الجمعة، قائلا إن إعلان زعيم داعش أبو بكر البغدادي الخلافة الإسلامية غير شرعي.
والبيان الذي ألقاه الحارث بن غازي الناظري أحد كبار القاعدة في جزيرة العرب يمثل انتكاسة كبيرة لجهود داعش الرامية لتولي قيادة الحركة الجهادية العالمية وجاء بعد اسبوع على انضمام جماعات من مصر وليبيا الى تنظيم داعش.
وقد انهارت العلاقات بين داعش وقيادة القاعدة العليا في باكستان بنحو مرير في وقت سابق من هذا العام، حيث تقاتل عناصر داعش مع عناصر القاعدة في سوريا، ولكن القاعدة في جزيرة العرب بقيت حتى الآن فوق الخلافات، داعية الجانبين الى التصالح فيما بينهما وتجميع مواردهما لضرب الولايات المتحدة.
ولكن اعلان البغدادي عن توسيع دولته الاسلامية لتصل الى اليمن إضافة لدول اخرى في الشرق الاوسط كان اكبر من ان تهضمه زعامة القاعدة في جزيرة العرب.
وعبر ادعائه ضم اليمن الى خلافته ، فان البغدادي يجعل من وجود القاعدة في اليمن موضع تساؤل وبالتالي الخروج من هناك كونها منظمة جهادية مستقلة منفصلة عنه وليس امام قيادتها سوى الابتعاد من اليمن.
وقال الحارث بن غازي الناظري» لم نكن نريد أن نتحدث عن النزاع الحالي والفتنة في سوريا … ومع ذلك، فان إخواننا في الدولة الإسلامية فاجأونا بالعديد من الخطوات، بما في ذلك اعلانهم الخلافة [و] أعلنوا عن توسيع الخلافة لتشمل عددا من الدول التي لا حكم لهم فيها، وعدوا هذه الدول من المحافظات التابعة لهم».

واضاف « إن إعلان إخواننا في الدولة الإسلامية عن خلافتهم على جميع المسلمين غير مستوف للشروط المطلوبة، لأن الجماعات الجهادية الأخرى لم تتم استشارتها».
وانتقد الحارث داعش ايضا « لأنها توسعت بنحو سيء في تفسيراتها بصدد إراقة الدماء تحت ذريعة توسيع ونشر قوة الدولة الإسلامية».
وفي رفض لمطالب البغدادي القاضية بان تكون له الزعامة بين الجهاديين، أعاد الحارث تأكيد تعهد المجموعة بالولاء لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وزعيم طالبان الملا عمر.
وفي محاولته لإجبار القاعدة في جزيرة العرب على الاختيار علنا بين الزعامتين، فان البغدادي على ما يبدو قد أخطأ بشدة. وكان زعيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي، وعلى الرغم من قيام الظواهري باختياره زعيما ثانيا لتنظيم القاعدة على المستوى العالمي العام الماضي، لكنه كان حريصاً على أن لا يبدي رايه علنا فيما يتعلق بالنزاع بين القاعدة وداعش، ومحددا نفسه فقط عبر قصيدة نشرها في تموز/ يوليو تشيد بزعيمه الظواهري المصري الاصل.
وفي شباط/ فبراير الماضي، أعلنت القيادة العامة لتنظيم القاعدة عن قطع علاقاتها مع داعش بدعوى عصيانه وانتهاجه اساليب وحشية ضد إخوانهم من المسلمين.
وفي ذلك الوقت كانت النصرة- وهي فرع القاعدة في سوريا- وداعش تتقاتلان بالفعل في أجزاء من شمالي سوريا. وعلى الرغم من الهجمات الجوية الأميركية ضد كلا المجموعتين في الأسابيع الأخيرة وهو ما أدى إلى ايقاف القتال بينهما وقيامهما ببعض التعاون في سوريا ضد الجماعات المتمردة المعتدلة، لكن العلاقات بينهما ظلت متوترة.
لكن وعلى ما يبدو فان توبيخ قيادة القاعدة في جزيرة العرب لداعش لم يلق قبولا طيبا من جميع أعضائها. وكان الوحيشي قد تجنب سابقا انتقاد البغدادي لأنه يخشى أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات داخل مجموعته. وقد اثار التوسع الإقليمي السريع لداعش في العراق وسوريا العديد من الجهاديين في اليمن، وتسبب في وجود خلافات داخل المجموعة.
«لقد بحثنا ما نتج عن النزاع والاقتتال الداخلي في الشام عبر النقاش والجدل… ومع ذلك، فإننا نعفو عمن اثار تلك القضايا».
وفي يناير/ كانون الثاني اعلن مأمون حاتم وهو من قيادات المستوى المتوسط في القاعدة في جزيرة العرب – في تغريدة له على تويتر عن دعمه لداعش في نزاعها مع القاعدة ما اثار التكهنات عن حدوث انشقاقات داخل صفوفها.
وفي الصيف الماضي اعلن الداعية القيادي السلفي عبد المجيد الريمي الذي امتدحته القاعدة كثيرا،عن دعمه لداعش ، طالبا من اتباعه في اليمن ان يفعلوا الشيء نفسه.
وعززت الحملة الجوية الأميركية ضد داعش من شعبية الاخيرة في الأوساط الجهادية اليمنية، مما دفع القاعدة في جزيرة العرب لإصدار رسالة تضامن.
وقالت المجموعة في بيان لها على تويتر إن « دمهم هو دمنا وجروحهم في قلوبنا ودعمهم واجب علينا وبمجرد ان نجد وسيلة نضرب بها اميركا فإننا سنقوم بذلك بإذن الله».
وكل هذه التطورات جعلت قادة القاعدة في جزيرة العرب يتصرفون بحذر. وحتى في توبيخه لداعش أشار الناظري الى البغدادي باحترام وخاطبه بالشيخ.
واعرب هذا الداعية عن امله في ان تنتهي الانقسامات بين داعش والنصرة مما يترك الباب مفتوحا للتصالح بين داعش وقاعدة جزيرة العرب إذا سحب البغدادي فتواه بادعائه اليمن جزءا من منطقة خلافته.
وعلى الرغم من إمكانية تزايد الشقاق داخل القاعدة في جزيرة العرب، إلا انه لا توجد مؤشرات على وجود اي تهديد فوري لقيادة الوحيشي.
وحتى الآن، لم يخرج اي قيادي بارز في القاعدة في جزيرة العرب عن الصف لصالح داعش. وما تزال شعبية الوحيشي عالية قياسا بمن سواه وهي الشعبية التي تعاظمت بعد قتال الحوثيين الذين دخلوا صنعاء.
ولكن توبيخ القاعدة في جزيرة العرب لداعش يزيد من فرص جماعة منشقة جديدة. ففي الأسبوع الماضي، ظهر شريط لمجموعة تطلق على نفسها اسم المجاهدين في اليمن تتعهد فيه بالولاء للبغدادي.
ولكن بالنسبة لداعش فان توبيخ القاعدة في جزيرة العرب هو انتكاسة كبيرة بعد فوز داعش في أماكن أخرى في المنطقة بعد الصراع مع تنظيم القاعدة على التفوق في الحركة الجهادية العالمية.
في الأسبوع الماضي، اعلنت جماعة أنصار بيت المقدس، وهي مجموعة مصرية قوية مقرها في سيناء، عن ولائها للبغدادي وذلك ما فعلته منظمات قاعدية في ليبيا ايضا. وأعلنت فصائل منشقة صغيرة من حركة طالبان الباكستانية وتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، فضلا عن مجموعة من المقاتلين في المملكة العربيـة السعودية، عن دعمهم ايضا.

ترجمة عبد علي سلمان
عن «سي ان ان» الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة