التشكيلية نادية فليح تكشف عن أوجاع النخيل وآلام الطبيعة

قالت إن الجيل الثمانيني هو الأكثر حيوية

بغداد ـ وداد ابراهيم:

الفنان هو من يكتشف صوراً للارض والكائنات التي تعيش عليها، سواء كانت اشجار ام اعناب ام نخيل، فيضع في اعماله ذكريات وتاريخ ومشاهد ومواقف واثار وكلمات حب او كلمات الم ورسائل استغاثة، فينبعث الصوت من كل وجدانه فيصور ويرسم وينحت ويشكل اعمال واشكال وجذوع واجساد، وكلما اجاد الفنان وعمل وعبر بصدق عن روح الارض وما عليها، كان اكثر اقناعا وتأثيرا، لتتأكد هويته وتتضح معالم منهجة وتقنيته ومدى ملائمتها لصوت الاشجار وانين النخيل.
والفنانة العراقية نادية فليح، ابتعدت عن رسم الوجوه والاشكال، وغادرت فرشاتها صراعات المرأة وصرخاتها من اجل الحرية، فقد وجدت ان هناك صرخات اكثر مدوية، وهناك اصوات ترتد في صحراء خاوية لا احد يستمع اليها، وان هناك احتراق اكثر ضراوة، عليها ان تعلقه على صفحات الفن العراقي، وان عليها ان تعزز دورها في الفن في توثيق وتصوير هذه الاوجاع والالام، ونزلت الى الحدائق والبساتين وتجولت في اطراف المدن تتامل صراعات النخيل من اجل البقاء، وعناد الجذوع للبقاء في استقاماتها حتى وان كانت خاوية، وحين يشتد عويل حرب الثمانينيات تعود الى مرسمها لتضع مواضيع لاعمالها، وتصوغ من الم الحروب وويلاتها على النخيل مواضيع وحكايات. نادية فليح التي قدمت خلاصة تجربتها في الرسم في معرضها الاخير الذي اقيم مؤخرا على قاعة حوار، وقد وجدت ان الاحداث تعود مرة اخرى، وماحدث في حرب الثمانينيات من حرق وموت واعدام للنخيل، حدث مرة اخرى خلال الاعوام التي تلت احداث عام 2003.
هكذا تحدثت نادية فليح (بكلوريوس فنون تشكيلية) عن تجربتها في الرسم.

الحفاظ على الطبيعة
تقول الفنانة، «لا شك ان الفنان الحقيقي يقترب من الواقع ويجسده في اعماله، ولان النخلة في العراق تعبر عن رمز العطاء والخير والشموخ، والقوة والبقاء والصمود امام الرياح العاتية، لذا فما حدث للنخيل ابان الثمانينيات، من حرق وتقطيع ودمار، حوّل الالوان الخضراء والصفراء والبني الالوان التي تتغنى بها النخيل الى الالوان الداكنة والسوداء وبعضها تحول الى بقايا رماد، هذا الواقع المؤلم تكررعلى النخيل مرة اخرى، وهذا لايعني الاحباط بقدر مايعني ان هذا هو الواقع ولا يمكن لي ان اتجاهله، لان الواقع هو الحافز الحقيقي والقوي للفنان ليبدع وينتج ويقدم ما يجب ان يكون في الواجهة وما يجب ان يسلط عليه الضوء، حتى تكون هناك دعوات انسانية تحرك الضمير الانساني للحفاظ على الطبيعة والحفاظ على قوت الانسان.

تنوع الأعمال
اما عن الاعمال التي قدمتها في المعرض فاوضحت، إنني «قدمت اعمالا متنوعة بالاحجام، بعضا منها حائطية واخرى تعلق حرة، حيث تشاهد من الجهتين ونفذت اعمالا نحتية من كرب النخيل على شكل اجساد خاوية، وبعضها نفذت بخامات مختلفة من الطبيعة بما يمت الصلة بالنخيل من الليف والجريد والسعف، وادخلت بعض ابيات للشاعر على الهاشمي في بعض اعمالي الفنية، لما اوحت لي كلماته من تجانس مع موضوع العمل الفني، وتعاملت مع التمر المحروق واستخدمته في نسيخ العمل الفني، كما وضفت خامات اخرى كالقماش والحفر على الخشب.
الجيل الأكثر حيوية
اما عن انتمائها الفني فأشارت» انا من جيل الثمانينيات، الاكثر حيوية، والاكثر تأثرا بالاحداث، قدمت الكثير من الاعمال، التي عبرت عن اسلوبي واتجاهي في الرسم وتبلورت تجربتي الفنية خلال التسعينيات، فكانت لي الكثير من المشاركات في المعارض الفنية مثل معارض مركز بغداد للفنون عام1991 منها مهرجان الفن المعاصر ومهرجان الواسطي ومهرجانات المرأة عام 1993 ومعرض الربيع على قاعة الاورفلي عام 1996وتوالت مشاركاتي في المعارض حتى عام 2013 واخرها معرضي في قاعة حوار.
اما عن واقع الحركة التشكيلية فقالت «اجد ان هناك خللا في الحركة التشكيلية في العراق وما يحدث هو تحرك على الصعيد الفردي، اي ان الفنان العراقي يشارك ويعمل معارض لكن لاتوجد مؤسسات ترعى الفنان وتدعمه ولاتوجد مؤسسات تسويقية تسوق له الاعمال مثلما معمول به في بعض الدول.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة