سياسة صناعة الاعداء..!

قلنا في عمود الخميس الماضي ، ان الفرصة سانحة الآن لاعداد ، بعد زيارة رئيس الوزراء التركي اوغلو الى بغداد ، استراتيجية علاقات خارجية واقعية، ومرنة وتعيد تشكيل التحالفات الجديدة في المنطقة، لخدمة معركتنا الوجودية ضد الارهاب ..
جاء الرجل والتقى برئيس الوزراء حيدر العبادي ، وهو من حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وذهب الى اقليم كردستان والتقى رئيس الاقليم مسعود بارزاني ورئيس الحكومة ، في تغيّر واضح ،وان كان تكتيكيا، في السياسة الخارجية التركية وانخراطها في مكافحة الارهاب ، واعلن الرجل في اكثر من مؤتمر صحفي استعداد تركيا لدعم العراق في حربه ضد الارهاب ، وحين عاد الى بلاده نزل فوق رأسه نائب الرئيس الاميركي بايدن للسبب ذاته ، وهو دفع تركيا للانخراط بقوة في الجهد الدولي والحرب القائمة ضد الارهاب ، في العراق وسوريا والمنطقة عموما، وهو ما قامت به دول الخليج في مؤتمرها الاخير ، بالضغط على قطر لتغيير سياستها من هذا الملف ، تحت طائلة سحب السفراء وغيرها من العقوبات ، وحدث التحول الجزئي في الموقف القطري ..
أمام كل هذه الجهود ، واتباع استراتيجية خارجية جديدة في العراق، يعلن السيد المالكي ان زيارة اوغلو التركي الى العراق غير مقبولة لانها كانت تدعم الارهاب علنا ..
من حق السيد المالكي ان يرى الامور مثلما يريد ، حتى لو تناقضت مع العبادي القيادي في حزب الدعوة نفسه، لكن المالكي نائبا لرئيس الجمهورية الكردي ، وهو مع نوابه جزء من السلطة التنفيذية ، حسب الدستور، التي استقبلت اوغلو كصديق وحليف في الحرب على الارهاب، كما ان الكرد استقبلوه ايضا كصديق وحليف في الحرب على داعش ،وقد عانوا منه قبل اسابيع في قضية ارسال قوات البيشمركة الى كوباني لانقاذ المدينة السورية الكردية من الحصار المضروب عليها من داعش ..
لكن ليس من حقه ، وهو في منصبه الرسمي الرفيع ان «يشتبك» مع اتجاهات السياسة الخارجية الجديدة التي يرأسها السيد ابراهيم الجعفري وهو من ابرز قيادات التحالف الوطني الذي ينتمي اليه المالكي أيضا !!
ولو اتخذنا من منطلقات المالكي هذه ، كمعيار للعلاقات مع دول الجوار، فان علينا ان نعادي دول الجوار جميعا ، بما في ذلك ايران .. فالسعودية دعمت الارهاب علنا، وسوريا الاسد دعمته ودربته وارسلته الينا، والاردن احتضنت الحرس الصدامي القديم كما احتضنت مؤتمرات معادية للعملية السياسية في العراق ، وايران اتهمت بحمايات قيادات من القاعدة لاستخدامهم في صراعها مع الاميركان ، والكويت عادت العراق وحاربته اقتصاديا في قضية ميناء خور عبد الله ، وكلها افعال معادية للعراق وللمرحلة التي كان فيها رئيسا للوزراء !!
كل موقف لدعم العراق في حربه ضد داعش، سواء كان دبلوماسيا أو عسكريا ،أو موقفا سياسيا، علينا ان نشجعه ونحتضنه ونطوره لدعم اقوى وانشط يساعدنا في حربنا ضد الارهاب وليس البحث عن «دفاتر قديمة» لاتباع ولا تشترى في سوق السياسة، وانما في دكاكين التجار المفلسين !!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة