الأخبار العاجلة

مثقفو المهرجانات وفداحة عقولهم في «الفيس بوك»

سلام مكي

الأخطاء المزمنة، تلاحق الفعاليات الأبرز لاتحاد الأدباء والكتاب منذ نيسان العام 2003 وحتّى الآن، ألا وهي المهرجانات! فما أن ينتهي مهرجان حتى يبدأ المدعوون إليه بالكتابة عن انطباعاتهم عنه، وغالباً ما تكون نقداً للمهرجان وللقائمين عليه. فثمة تشخيص لأخطاء، ووضع حلول لها، ودعوة إلى عدم تكرارها في الدورات المقبلة. ولكن الشيء نفسه يتكرر، لدرجة أن بالإمكان الاحتفاظ بالمادة الانتقادية للعام المقبل! هذه السنة، لاحظنا إنّ عدداً من الشعراء استبقوا انطلاق المربد، ليفتحوا نار أقلامهم على رؤساء فروع اتحاد الأدباء في المحافظات؛ لأنهم لم يرشحوهم إليه، وآخرون كتبوا بعد انتهائه. ولأنّ الأخطاء تتكرر، والوجوه هي ذاتها التي أعطت الحق لنفسها بأن تمثل تجارب الشعراء الآخرين، ناهيك عن الفشل المستمر في خلق مهرجان يليق بسمعة الشعر العراقي، كان على الاتحاد في بغداد أن يعيد النظر في تلك المهرجانات، وأنا لا أتكلم عن مهرجان محدد وإنما أغلبها، كان عليه أن يشكل لجنة لدراسة الجدوى من إقامة أي مهرجان شعري، وعليه أن يطلب من الفرع الذي سينظم المهرجان أن يكشف عن خططه في ضمان نجاح المهرجان وعدم تكرار الأخطاء، وإلا، فان عليه ألا يدعمه. وعليه أن يشكل لجنة لتقييم جميع المهرجانات حتى “الجواهري” الذي ينظمه بنفسه، لبيان أو التوصل إلى النتائج التي حققها والإضافات التي أعطاها للثقافة العراقية، فلو ثبت له أن لا جدوى من تلك المهرجانات، فعليه أن يلغيها، وأن يحول الأموال التي ترصد لها الى اقامة مشاريع تخدم المثقفين، منها بناء مقرات للفروع، حيث تعاني أغلبها من عدم وجود أماكن خاصة بها، ودعم نتاج المثقفين عبر تبني طباعة كتبهم، وتسليف المثقفين الذين هم يحتاجون إلى الدعم والرعاية، والعمل بنظام الضمان الصحي والاجتماعي لعضو الاتحاد. للأسف المهرجانات، أنتجت طبقة من المثقفين الذين أصبحوا هم الواجهة الاعلامية للمثقف العراقي، حتى إنها أعطت لنفسها الحق في التحدث باسمه، من دون أي معايير سوى إنهم أعضاء في هيئة إدارية منحتها المصادفة دوراً في تنظيم مهرجان يعد الأبرز على مستوى البلد. المقابل، يتصور انهم الصورة الحقيقية للمثقفين، على أساس انه لا يعرف غيرهم إلا القليل، ناهيك عن عدم وجود منجز شعري حقيقي لهم، جعلهم يعوضون هذا الأمر بالمهرجانات. ولم يكتفوا بهذا، بل مارسوا أدواراً تسيء إلى المثقف وسمعته. وما حدث في مهرجان كلاويز الثقافي في السليمانية، هو أن البعض ممن مثل مدينته لا لمنجزه الشعري بل لكونه عضواً في الهيئة التي تختار حسب مزاجها الخاص المدعوين لأبرز مهرجان، استغل فسحة الحرية والمنبر الذي منحه موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، ليعكس تفكيره ومستواه عندما شتم شخصاً لاختلافه معه، وتبين بعد ذلك انه أفرط في الشرب ولم يعلم ماذا كتب؟، ثم مسح منشوره لينوه بعده بصورة تجمعه بمن شتمه ليقول لنا بأنه قد تصالح مع خصمه. ولكن الخصم رد عليه حتى بعد الصلح، انّ وفد محافظة… هو من أسوأ وأتفه الوفود! “البوستات” جميعها حذفت لاحقاً، ولكن الذي لم يحذف ولن يحذف هو أن المتلقي قد أخذ تصوراً وانطباعاً عن فداحة العقل الذي يمثل الثقافة العراقية، وكيف انه لولا المهرجانات لما عرفه أحد. على اتحاد الأدباء ألا يسمح لهذه الفئة من مثقفي المهرجانات التحدث باسم المثقف، وعليه أن يمنعهم من الظهور في وسائل الإعلام ولا يدعوهم لمهرجاناته وألا يكتبوا في فضاءات التواصل الاجتماعي ما يسيء لهم ولغيرهم، حفاظاً على سمعة أعضائه. فالمثقف الحقيقي، صاحب المنجز والذي ينأى بنفسه عن التصرفات الصبيانية لا يمكنه أن يكون في مكان واحد مع هؤلاء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة