محلل أميركي: أخفقنا استخبارياً فاوقفوا الخطة قبل الشروع بها

بعد ان اوصى المستشارون الاميركان بتشكيل الحرس الوطني

ديفيد اغناطيوس *

لقد كان المحور الرئيسي في استراتيجية اوباما لهزيمة تنظيم داعش في العراق هو القيام بتحشيد المقاتلين من رجال القبائل للانضمام إلى الجيش العراقي من اجل استعادة السيطرة في محافظة الانبار وغيرها من المناطق التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة. لكن بحثا جديدا بين أن الجهاديين كانوا يعملون منذ عام 2009 على استئصال القيادات القبلية السنية المهمة جدا التي راح اوباما يعتمد عليها مجددا الامر الذي يزيد من صعوبة حملة الولايات المتحدة الجديدة.
ويرغب الاستراتيجيون الأميركيون بإنشاء «الحرس الوطني» وهو نسخة من الميليشيات القبلية المعروفة باسم الصحوة، التي تمكنت في عامي 2007 و 2008 من سحق تنظيم القاعدة في العراق، وجاءت الدولة الإسلامية لتكون خلفا لها. ولكن الأدلة التي تم تجاهلها تظهر أن الجهاديين-يتم ترجمة المصطلحات كما وردت في النص- عملوا بنحو منهجي على تدمير الصحوة واغتيال زعماء القبائل الذين قد لا يرتضون حكمهم.
وحملة الترهيب التي مضى عليها مدة طويلة والتي يقوم بها الجهاديون ضد القبائل السنية هي دلالة اضافية على ان الولايات المتحدة قد «حطت» من قدرة داعش،على وفق ما قال لي مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر في ايلول / سبتمبر . وهو ما اقره الرئيس أوباما في وقت لاحق في برنامج «60 دقيقة» الذي تبثه قناة سي بي اس حين قال انه يتفق مع كلابر في انتقاده.
على الرغم من هذه الوضعية، فإن مخططي الولايات المتحدة قد يرتكبون خطأ مماثلا حين يفترضون أن الشبكات القبلية يمكن بناؤها بسرعة. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الدعم في مناطق العراق الغربية قد حفزته إزاحة رئيس الوزراء نوري المالكي، وهذا صحيح، ولكن محاربة الجهاديين ستكون طويلة وشاقة.
وتظهر الوثائق والبحوث التي قام بها كريج وايتسايد، وهو ضابط سابق في الجيش ومن الذين قاتلوا في العراق ويدرّس في كلية الحرب البحرية الآن، إن الفا و345 في الأقل من أعضاء الصحوة قتلوا في العراق منذ عام 2009 من قبل تنظيم داعش او من المنظمات التي سبقتها في العمل. ويقول كريج وايتسايد في كتابته على مدونة وور اون ذه روكس «في المناطق السنية حيث لا توجد للحكومة العراقية سيطرة تذكر، لم يكن تنظيم داعش محتاجا لوقت طويل ليقوم ببطء وبنحو منهجي بالقضاء على معارضة شخص ما في وقت معين».
ويضرب وايتسايد مثلا بالبلدة الاستراتيجية جرف الصخر الواقعة جنوبي بغداد. فبين عامي 2009 و 2013، تم قتل 46 عنصرا من أعضاء الصحوة في 27 حادثة متفرقة هناك. ومن بين القتلى أربعة شيوخ من الجنابيين وهي احدى عشائر المحلية. وحوادث القتل المماثلة في أنحاء المناطق السنية الاخرى من العراق «كانت بالكاد تلاحظ من قبل الحكومة العراقية أو من وسائل الإعلام» على وفق ما يقول كريج واتسايد.
وقد وثق الداعشيون حملة الاغتيال التي يقومون بها بشريط فيديو مروع سموه «صليل السيوف»، وهو ما يستشهد به وايتسايد في تقريره. وتظهر مشاهدة الفيديو، سلسلة من الاغتيالات تتم عبر سيارات متحركة ، وترافق مشاهد الاغتيال الموسيقى الإسلامية البطولية، في وقت ينتقي مقاتلو داعش اهدافهم من السيارات المارة او من اشخاص يسيرون في الشوارع. ويقول الراوي الذي يعلق على مشاهد الاغتيال أن « الاسود الجائعة تطارد فرائسها» ومن الواضح أن مخابرات القتلة دقيقة للغاية.
واستهدفت عناصر داعش الشرطة العراقية ووحدات الجيش في المناطق السنية وفي بغداد نفسها، في حملة بدأت قبل أكثر من عامين. وزعمت البيانات الصادرة من داعش في شباط/ فبراير 2013 أنه في النصف الثاني من عام 2012، قامت فرق الاغتيال بـ 37 هجمة اغتيال في بغداد و 43 في مناطق أخرى من العراق. وقد اخفق محللو الولايات المتحدة في رؤية نذر هذه العاصفة.
وبعد ان اكتسبت حملتها ضد القوى القبلية السنية زخما في عامي 2012 و2013، بدأ تنظيم داعش بتقديم عفو عن السنة الذين كانوا جزءا من ميليشيا الصحوة أوفي قوات الأمن العراقية. ويظهر شريط الفيديو لهذه الجماعة عشرات من السنة يعيشون «فرحة التوبة» في قاعة للمحاضرات في الأنبار. ويقومون معا بإعلان ندمهم وبعدها يقومون باحتضان جهاديين ملثمين على خشبة المسرح، واحد تلو الآخر.
ولكي تقوم منظمة داعش بتوسيع صفوفها اكثر، نظمت سلسلة من الغارات الجريئة على السجون تحت مسمى «كسر الجدران». وذكر وايتسايد ان سبعة اعتداءات على السجون وقعت بين تموز/ يوليو 2012 وتموز عام 2013، وبلغت الاعتداءات ذروتها في الهجوم على سجن أبو غريب حيث تمكن اكثر من 500 من كبار مقاتلي داعش من الهرب بما في ذلك المدعو أبو وهيب، الذي أصبح فيما بعد زعيم الجماعة في الانبار. ولم يفهم المحللون في الولايات المتحدة أهمية حملة تحطيم السجون هذه في تسريع قيام داعش بتعظيم اعداد عناصره.
ويقول مسؤولون اميركيون ان زعماء العشائر السنية ما يزالون يرغبون في العمل مع المستشارين العسكريين الأميركيين – وكل هذا يجري بعد حملة الترهيب الوحشية التي قام بها الداعشيون «. وقد وصـف ذلـك لـي الشيخ زيدان الجبوري فـي عمـان الشهـر الماضي، حين اخبرني «نريد خلق علاقة استراتيجيـة مع الاميركييـن».
لكن هذه المرة، على زعماء القبائل محاربة عدو تخنـدق بعمـق. وتنظيم داعش ما يزال يمسك بالأرض. وله مخابرات. وفي صفوفه من يقاتل بضـراوة. وبهـذا يكون اوباما على حق في مسعـاه ليكون هناك مقاتلون من السنة في الميدان في الحملة ضد الجهاديين، لكنه يحتاج إلى تقديـم شرح أفضل للجمهـور الأميركي يبيـن جـذور هـذا الصراع، وكيـف سيكـون صعبـا وطويـلا.

* عن الواشنطن بوست
ترجمة: عبد علي سلمان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة