الأخبار العاجلة

فيروز ناقوس لعشق الحياة وأسطورة لا يحتويها القرطاس والقلم

يصادف عيد ميلادها غداً

إعداد – زينب الحسني:

اتخذها عشاقها عنواناً لبدء صفحة يومية جديدة وكأنها ترياق الراحة النفسية لهم.
أرتبط اسمها بكل الازمنة والامكنة، لا حدود لصوتها ولا حواجز تحول من دون ملامستهِ لشغاف الروح والقلب .
اختارت ان تسكن القلوب وتبتعد عن الانظار ليظل صدى صوتها ناقوساً لعشق الحياة، اختارها محبوها لتكون أميرةً بالحب ويمامةً للسلام.
في ذكرى ولادة بلبل الصباح «فيروز» ودخولها سنة جديدة، حيث تطفئ شمعتها الـ 79، كان لـ «الصباح الجديد» وقفة مع حياة هذه الفنانة النابضة بالحياة.

ولادتها
ولدت الفنانة فيروز في لبنان (21 تشرين الثاني 1935)، اسمها الحقيقي «نهاد رزق وديع حداد»، قدمت مع زوجها الراحل عاصي الرحباني وأخية منصور الرحباني المعروفين بالأخوين رحباني العديد من الأغاني والأوبريهات.
بدأت الغناء وهي في عمر الخمس سنوات ولاقت رواجاً واسعاً في العالم العربي والشرق الأوسط والعديد من دول العالم وهي من أقدم فنّاني العالم المستمرين إلى حد اليوم, ومن أفضل الأصوات العربية ومن أعظم مطربي العالم نالت جوائز و أوسمة عالمية.

نشأتها
نشأت فيروز في حارة زقاق البلاط في مدينة بيروت في لبنان لعائلة فقيرة الحال.
والدها وديع حداد سرياني الأصل كان قد نزح مع عائلته من مدينة ماردين الواقعة في تركيا حالياً، وعمل لاحقاً في مطبعة لوجور ببيروت.
ووالدتها مارونية تدعى ليزا البستاني توفيت في اليوم نفسه الذي سجلت فيه فيروز أغنية «يا جارة الوادي».

طفولتها
في طفولتها كانت (نهاد) أو (فيروز) فيما بعد هي الطفلة الأولى لأسرة بسيطة كانت تسكن في زقاق البلاط في الحي القديم القريب من العاصمة اللبنانية.
كان الجيران يتشاركون مع أمها ليزا البستاني أدوات المطبخ في ذلك البيت المؤلف من غرفة واحدة، أما الأب الهادئ الطباع ذو الخلق الرفيع فكان يعمل في مطبعة تسمى “لي جور”.
كانت فيروز تحب الغناء منذ صغرها، إلا أن الأسرة لم تكن تستطيع شراء جهاز راديو فكانت تجلس إلى شباك البيت لتسمع صوتها السحري قادما من بعيد حاملاً أصوات أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب ، وأسمهان، وليلى مراد.
وفي حفلة المدرسة التي أقيمت عام 1946 أعلن الأستاذ محمد فليفل أحد الأخوين فليفل اللذين لحنا النشيد الوطني السوري عن اكتشافه الجديد، ألا وهو صوت فيروز.
رفض الأب المحافظ فكرة الأستاذ فليفل بأن تغني ابنته أمام العامة، لكن الأخير نجح في إقناعه بعد أن أكد له أنها لن تغني سوى الأغاني الوطنية، فوافق الأب مشترطاً أن يرافقها أخوها جوزيف في أثناء دراستها في المعهد الوطني للموسيقا والذي كان يرأسه وديع صبرة مؤلف الموسيقا الوطنية اللبنانية، والذي رفض تقاضي أية مصروفات من كل التلاميذ الذين أتوا مع فليفل.
انضمت فيروز إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية بعد دخولها المعهد بشهور قليلة، وتتذكر ـ في أحد أحاديثها النادرة ـ تلك الأيام فتقول (كانت أمنيتي أن أغني في الإذاعة، وقد أخبروني أنني سوف أتقاضى مبلغ 100 ليرة (21 دولارا) في الشهر. كانت فرحتي لا توصف، لكن في نهاية الشهر لم أكن محظوظة كفاية، بسبب خصم الضريبة).

حياتها الفنية
بدأت عملها الفني في عام 1940 كمغنية كورس في الإذاعة اللبنانية عندما اكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل وضمها لفريقه الذي كان ينشد الأغاني الوطنية.
وألف لها حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية أول اغانيها وكانت انطلاقتها الجديدة عام 1952 عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وكانت الأغاني التي غنتها في ذلك الوقت تملأ جميع القنوات الإذاعية، بدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت.
كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذين يشار لهما دائماً بالأخوين رحباني.
قدم الإخوان رحباني معها المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقا العربية وذلك لتميزها بقصر المدة وقوة المعنى على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين والتي كانت تمتاز بالطول، كما إنها كانت بسيطة التعبير وفي عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع، حيث غنت للحب والأطفال، وللقدس لتمسكها بالقضية الفلسطينية، وللحزن والفرح والوطن والأم، وقدم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني وصل عددها إلى خمس عشرة مسرحية تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.
غنت لعديد من الشعراء والملحنين ومنهم ميخائيل نعيمة بقصيدة تناثري وسعيد عقل بقصيدة لاعب الريشة وغيرها، كما إنها غنت أمام العديد من الملوك والرؤساء وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي.
وأطلق عليها عدة ألقاب منها «سفيرتنا إلى النجوم» الذي أطلقه عليها الشاعر سعيد عقل للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986 خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبة وزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقا اللبنانية والموسيقا العربية والموسيقا الشرقية والموسيقا العالمية.
وقد أصدرت خلال هذه المرحلة العديد من الألبومات من أبرزها «كيفك أنت»، «فيروز في بيت الدين 2000» والذي كان تسجيلاً حياً من مجموعة حفلات أقامتها فيروز بمصاحبة ابنها زياد وأوركسترا تضم عازفين أرمن وسوريين ولبنانيين، وكانت البداية لسلسلة حفلات حظيت بنجاح منقطع النظير لما قدمته من جديد على صعيد التوزيع الموسيقي والتنوع في الأغاني بين القديمة والحديثة، ألبوم «ايه في امل2010» كان آخر ما قدمته من ألبومات عديدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة