الشراكة .. عربية كردية

غابت لعقود من الزمن لغة التفاهم المشتركة بين العرب والاكراد في العراق وبقيت الخلافات والتوجس وفقدان الثقة تتجسر بين الطرفين ضمن الوطن الواحد وفشلت كثير من القيادات السياسية في العثور على المشتركات التي يمكن من خلالها بناء قاعدة صلبة تتيح للعراق الانطلاق نحو آفاق اوسع وارحب.
مثلما افرغ النظام الديكتاتوري السابق جوهر الوحدة العربية الكردية من محتواها بمجموعة من الممارسات اللاانسانية بحق الكرد وبرغم ان الدستور العراقي افرد مجموعة من مشاريع القوانين التي نظمت العلاقة بين الدولة الاتحادية وبين اقليم كردستان الا ان صياغة هذه القوانين ووضعها موضع التنفيذ اصطدم برغبات سياسية قاصرة واجتهادات اضاعت ملامح الحل للكثير من القضايا الخلافية بين العرب والكرد.
بل على العكس أسهمت بعض السياسات في توسيع الفجوة وتعميق الخلافات.. وما أعلنه السيد وزير النفط عادل عبد المهدي واكده رئيس الوزراء حيدر العبادي من حصول اتفاق وتفاهم سياسي اقتصادي يتيح عودة الصادرات النفطية في اقليم كردستان الى الخزينة الاتحادية مقابل دفع الحكومة لبعض المستحقات المالية التي بذمتها يشكل اولى علامات الشراكة العربية الكردية المنتظرة والشروع باعادة احياء وبناء المشروع الوطني المتمثل بالعراق الفيدرالي الاتحادي انسجاما مع وعود رئيس الوزراء السيد العبادي وتطلعات القوى والكتل السياسية لطي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة تتمكن فيها كل الاطراف من الجلوس والتحاور وتفكيك الازمات التي اطاحت باحلام العراقيين في بناء وطن جديد يبعد الديكتاتورية ويقرب التعددية في ادارة شؤون البلاد.
مثلما أسهمت هذه الخلافات في منح الفرصة وفسح المجال امام القوى الظلامية والارهابية لتوجيه ضربات موجعة لسيادة العراق واستباحت مدنه وهددت أمنه وشردت الالاف من ابنائه.
اليوم يمكن القول ان سراجاً منيراً اضيء وان نافذة الامل فتحت نحو المزيد من تحقيق الاتفاقات الاقتصادية والسياسية الاخرى مادام حسن النوايا متوفراً ومادامت الارادة حاضرة وسيدرك المعنيون بملف العلاقات العربية والكردية حجم وقيمة المكاسب التي سيجنيها العرب والاكراد من هذه اللغة المشتركة التي أسهم الى حد كبير في ايجادها مجموعة من الشخصيات السياسية الوطنية ادركت منذ سنين اهمية توافر مثل هذه اللغة ومثل هذا التفاهم في ازاحة معوقات وحواجز الانصهار العربي الكردي في تأسيس العراق الاتحادي في وطن واحد يحترم ماجاء به الدستور ويحقق تطلعات العراقيين جميعاً!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة