الأخبار العاجلة

كوابيس الاستجواب !

لا ادري صراحة لماذا يخشى السادة المسؤولون، من كل حدب وصوب، الاستجوابات التي يطالب بها مجلس النواب ، وهي طلبات من اهم واجباته الرقابية ..
تنهال الاتهامات بالتسييس على طالبي الاستجواب ، برغم ان موضوع الاستجواب ليس سرّيا ولو لم يكن يشكّل ضغطا شعبيا لما هز السادة النواب انفسهم ودسوا انوفهم قي قضايا «دوخان» الرأس وصداعه..
قضايا مثل جريمة سبايكر والميزانية وقضايا النفط والفساد المالي والخروقات الدستورية وغيرها من همومنا اليومية تحتاج الى استجواب أو استضافة أو زيارة، سمّها ما شئت، المهم ان يظهر امامنا المسؤول المحترم ليوضح المخفي ويجيب على اسئلة اناس كلّفناهم بتمثيلنا والدفاع عن حقوقنا ، بل وانتزاعها ..
منذ دورتي المالكي وحتى الدورة الحالية ، الظاهرة البارزة هي، تهرب السادة المسؤولين من الجلوس تحت قبة البرلمان لتوضيح خفايا قضية من قضايا الرأي العام الملتبسة، ويختلق المسؤول، ايا كان منصبه، الحجج والمبررات ، ويستقوي بـ» الظهور القوية» كي لايؤدي واجبه في الاجابة على اسئلة واستفسارات النوّاب ..
قضية ما اشيع عن فساد مالي في عمل اللجنة العليا لاغاثة النازحين وفروعها التنفيذية، ما زالت تتفاعل يوميا وتظهر معلومات ولا نقول حقائق عن شبهات فساد بالمليارات موثقة بالاسماء والارقام ، وهو ما قامت به لجنة خاصة في مجلس النواب ورفعت الملف بكامله الى لجنة النزاهة للتحقق مما جاء فيه ..
السيد صالح المطلك نائب رئيس الوزراء ،ما زال يصر على ان طلب استجوابه برلمانيا يشكل استهدافا سياسيا له ، وان الامبريالية العالمية ومن خلفها الصهيونية و»الاخوة الاعداء» يقفون وراء هذا الاستجواب ، ومارس ضغوطا سياسية لسحب بعض تواقيع النواب الذين وقعوا على طلب الاستجواب، وفعلا سحب نحو 32 نائبا تواقيعهم، واوضح بيان لرئاسة المجلس ان «هيئة رئاسة مجلس النواب اعلنت قبول طلب الاستجواب وهي بصدد التداول مع رئيس مجلس الوزراء لتحديد الموعد في جلسة قادمة يعلن عنه بشكل رسمي».
اعتقد ان من الحكمة بالنسبة للسيد صالح المطلك ، ان يوقف سيل «الادعاءات» بشبهات الفساد المالي ، وان يعطي الدليل على نمط المسؤول الانموذجي ، ولو كنت مكانه «الله لايكولهه» .. لطلبت بنفسي استجوابي في مجلس النواب، وأظهر لاعلن الحقيقة، كل الحقيقة، امام الرأي العام وبشفافية عالية وبالارقام والوثائقن لاغلق الافواه وسيل الادعاءات بشبهات الفساد المالي والاداري في اموال مخصصة لاغائة النازحين ..
أطالب المطلك شخصيا ان يهرول بنفسه الى البرلمان ، وهو من أول الداعين للاستجوابات في قضايا أخرى ، وان يبريء ذمته مما نسب في الاقل للجنته ان لم تكن له شخصيا ، وان يعطي انموذجا للمسؤول المنصاع لارادة الجمهور، والساعي الى الحقيقة ..
في غير ذلك فان الادعاءات ستتضخم وخيوط القضية ستتلاعب بها أكثر من يد ، وستتعقد الامور عليه شخصيا، لان النزاهة تعني ، افتراضا قويا بالفساد المالي، فيما الاستجواب هو توضيح لقضايا ملتبسة تساعد الآخرين على ان يتخذوا القرار الصحيح ..
التهرب من الاستجواب ليس الا تثبيتا للتهم أو في اقل تقدير ، تظليل القضية بغيوم الشكوك، خصوصا وان بعض العقود موقعه مع شقيق المطلك وابنه بعشرة مليارات من الدنانير ، كما عرضت اكثر من فضائية انموذجا للعقد ..
يقول مثل عراقي ينطبق على كل المسؤولين العراقيين من دون استثناء « حرامي لتصير من السلطان لتخاف» !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة