كلّكم مذنبون !!

من تجليات المشهد السياسي في بلاد الرافدين ، انك تستطيع اكتشاف المفسدين والقتلة من دون ان تبذل كثير عناء، فالسادة انفسهم يتبرعون لك بذلك ، موفرين عليك الجهد وحرق الاعصاب !!
والاكثر وضوحا انهم يقومون بفعل الكشف هذا علنا امام ملايين الناس ، حتى ينطبق عليهم المثل الشعبي المصري « اللي ما يشتري يتفرج» .. والعادة ان المعنيين هم من الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد ، فالجميع لديه على الجميع ملفات فساد وارهاب ، بانواعه القاعدية والداعشية والميليشياوية ، وهي ملفات موثقة باختام وتواقيع وعناوين حكومية ، ويقولون انفسهم ان هذه الملفات لو كشفت فانها «تطيح برؤوس» و « يشيب لها الرضعان» و «ترفع الحصانات» و»تودع السجون» .. وهي مفردات لاتخصني ، فهي استعمالات محجبة لدى اصحاب الملفات !
وهؤلاء السادة يحتفظون بمعلومات الفساد المالي وعمليات القتل والاجرام الارهابية ، في ادراجهم محفوظة بانتظار اللحظة التي يقرر « صاحب الملف» اطلاق سراحة لاغراض شخصية أو سياسية أو ابتزازية ، وهي ملفات كما عصا النبي موسى يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى !!
والنماذج والامثلة كثيرة وواضحة ولعل اقربها الآن مايجري بين نائب رئيس الوزراء صالح المطلك والنائب العائد مشعان الجبوري ، وكان قد سبقهما من حيث الاهمية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي طالما لوّح بملفاته ضد خصومه السياسيين ..
وببساطة شديدة ومعرفة ابسط ، فان القانون العراقي يجرّم من يخفي حقائق على العدالة ويضلل القضاء ويمتنع عن كشف معلومات تضر بالصالح العام ..مامعناه ان السادة اصحاب الملفات السرّية والمخبأة في دروجهم الخاصة والذين يمتنعون عن كشفها للقضاء ، لاي سبب كان ، هم تحت طائلة القانون ومواده العقابية ، خصوصا وانها لاتتعلق بخصومات شخصية ، وانما يمثل اخفاؤها اضرارا بالصالح العام ، على مستوى المال العام الذي يسرق من دون وجع قلب ولا ضمير ، او على مستوى جرائم تتعلق حتى باالارهاب وازهاق الارواح ..
وسوق هؤلاء النفر الى القضاء ومحاسبتهم هو دفاع عن المصلحة العامة واحقاقا لحقوق الناس المتضررين ، سواء بسرقة اموالهم او استحصال حقوقهم في الاضرار التي تعرضوا لها جراء الاعمال الارهابية ..
السؤال .. من يقوم بهذه المهمة ؟
هل يتولاها الافراد بانفسهم ؟ والجواب واضح مثل جرائم الملفات ، فلم نصل بعد الى مستوى ان يقوم الفرد مقام المدعي العام الغائب ، ولا بامكان هذا الفرد ان يحمي نفسه من التصفية الجسدية على ايدي مافيات ملفات الفساد المالي والارهاب بكل تلاوينه وانواعه..
كل الفضائح والجرائم في هذي البلاد، فيها ملفات يعرف حقائقها اصحاب الشأن من النواب والمسؤولين والسياسيين «الكبار»، ومنها سبايكر وليس آخرها الطائرة الروسية المحملة بادوات قتلنا ، واتضح انها ليست الطائرة الاولى !! ومع ذلك نراهم صامتين و» مغلسين» وخائفين من ان الكلام قد يفتح عليهم ابوابا هم في غنى عن رياحها ملتاذين بالمثل الشعبي العراقي «الباب التجيك منه الريح سدّه واستريح» !!
منظمات المجتمع المدني التي بلغ عددها المسجل نحو اربعة آلاف منظمة، هي ايضا لاتخوض في هذا المستنقع لاسباب مجهولة ، والمدعي العام لدينا سادر في غفوة ، أو هو غير موجود أصلا !!
وبانتظار تبني «نظفاء» طبقتنا السياسية هذه الملفات وعرضها على القضاء ، فلا حول لنا الا ان نحيلهم الى قصيدة الشاعر العراقي عبد الكريم كاصد حين قال في ديوانه « الحقائب» :
كلكم مخلصون
حامل الختم والمخبرون»
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة