لاســلام من دون اعتدال !

يستمر الارهاب بضرب الاستقرار والامان في مصر ..ويواجه المصريون منذ شهور حرباً بلا هوادة يشنها متطرفون تمثلت بالاعتداءات على المصالح العامة واستهداف افراد الجيش والشرطة وقتلهم باساليب وحشية.
ومنذ التغيير وثورتا الشعب المصري وازاحة حكم الاخوان المسلمين تتضح يوماً بعد يوم صور الصراع بين التطرف والاعتدال بشكل جعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته يؤكدان على حقيقة هذا الصراع وجوهره حيث اوضح السيسسي والمسؤولون المصريون بان الارهاب يعصف بالمنطقة وان العمليات الارهابية وصلت ذروتها وان مايجري في ليبيا والعراق واليمن هو جزء من مخطط كبير لتمزيق المنطقة عامة وان الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام هو بانتهاج الاعتدال.
واذا امعنا ملياً بهذا الرأي فسنجد بأن مصر ادركت مبكراً فلسلفة الصراع الايدلوجي بين الحركات السياسية والدينية في عالمنا العربي والاسلامي واستقرأت مفردات هذا الصراع واصرار المتطرفين على تنفيذ اساليبهم في حركة السياسة والسلطة ولعل صراعات متعددة تشهدها منطقتنا العربية تؤكد ماذهب اليه قادة ومصلحون وحركات آمنت بالوسطية ودعت الى نبذ كل اشكال العنف لتسوية النزاعات والصراعات بين شتى الدول والاطراف المتنازعة.
ولم تجد انهار من الدماء وسقوط الالاف من الضحايا وتدمير البنى التحتية في تغيير قناعات بعض العقول المتطرفة لمن يتحكمون في مقاليد السلطة ..ولم يلتفت هؤلاء الى حقائق التاريخ الذي وثق الكوارث والمصائب التي جلبتها سياسات الاستفراد والاصرار على القتل وانتهاج العنف في تسوية الخلافات بين الشعوب والدول.
ويوماً ما سيدرك هؤلاء مقدار الخسران الكبير الذي رافق عهود قياداتهم الدموية واصرارهم على انتهاج التطرف في التعاطي مع الاخرين.. ومهما امتلك هؤلاء من عوامل القوة واستأثروا بالمال والسلاح فانهم سيجدون في نهاية الطريق ان ميزان القوى سيميل دائما نحو الحكمة لا القوة ونحو الاعتدال وليس التطرف ونحو كل ماهو انساني وليس نحو كل ماينسجم وخيالاتهم المريضة ونواياهم الشريرة.
من هذا المنطلق تدور رحى الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين ومن هذا المنطلق يدور الصراع اليوم بين اطراف متنازعة ومتصارعة في العراق ومصر وليبيا واليمن وفي لبنان والسودان وغيرها من الدول والمدن!
ان تاريخاً من الخراب والدمار وتبديد الاموال والزمن والتخلف عن اللحاق بركب الانسانية لحكام ودول وجهات واحزاب آمنت بالتطرف او رعت الارهاب ودعمت مؤسساته وشخوصه يمثل خير موعظة وعبرة لمن هم اليوم في سدة المسؤولية والحكم وللاجيال اللاحقة التي ستترتب عليها مسؤولية اداء الامانة في ادارة شؤون السلطة في بلداننا ومن دون ادراك جوهر هذه العبر والدروس والاستفادة منها لن يكون هناك أي افق للسلام للتعايش بين الشعوب بشتى اطيافها ولن يكون هناك أي استقرار وأمان للدول…وتلك قصص الارث الانساني من الماضين تحدثنا عن سفينة الاعتدال والوسطية وتقول ان من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة