«ابجد هوّز» لحلحلة الازمات !

انا اشعر بالسعادة المفرطة ، ان السادة النواب عرفوا اخيرا الطريق الصحيحة والسليمة لحلحلة ازمات البلاد والخروج بها من الدوائر المغلقة الى المفتوحة بروح ابتكارية يحسدون عليها حقيقة !
اخيرا عرفوا جذور الازمات المتمثلة في جلوسهم الفوضوي تحت قبة االبرلمان ، فاتخذوا القرار الشجاع بالجلوس حسب الحروف الابجدية على وفق قاعدة متطلبات اللغة العربية بـ «ابجد هوز» وشجاعة القرار صراحة في انه قد «شتت التخندقات» بحسب برلماني فصيح ..
ومن حسنات االقرار ان احدا لن يبحث عن احد ، فبامكان اي نائب ان يعثر على مكان اي نائب من حرفه الاول ، وان كان غائبا ، فالعالدة هي غياب مالايقل عن مائة نائب في اي اجتماع للمجلس ..
وادعوا الجمهور الناخب ان يشاركني سعادتي أيضا ، لان نتائج القرار البرلماني ستنعكس بنحو سريع على اداء البرلمان في معالجة االقضايا الوطنية الكبرى ، كما انه سيسهم في خلق اجواء مناسبة من الانسجام السياسي بين الاعضاء، وحسب احد النواب فان «هيئة الرئاسة البرلمانية اجتمعت مع رؤساء الكتل السياسية وقررت اعادة ترتيب جلوس الاعضاء في القاعة البرلمانية حسب الحروف الابجدية بغض النظر عن الانتماء السياسي»، عادا أن «ذلك سيخلق الانسجام بين الاعضاء وتحقيق الوحدة الوطنية واظهار وحدة المجلس»..
ولماذا لانشعر بالسعادة وانفتاح الآمال على مصاريعها اذا كان القرار سيتجاوز محنة «الانتماء السياسي» و يحقق « الوحدة الوطنية « و يظهر «وحدة المجلس» وينطلق بالعمل البرلماني الى رحابه الكبرى !
ومن نتائج هذا القرار ان السادة النواب في اجتماعهم السابع والعشرين وبعد قرار الـ «ابجد هوّز» الشجاع، قرأوا أوليا مشاريع قوانين تسمية وزارة الموارد المالية والعمل العام والاحصاء تاجيل القراءة الاولى لمشروع قانون التعديل الثاني لقانون الاستثمار .!
ماذا نريد أكثر من ذلك؟ وماذا تريد الألسن الطويلة من انتقاداتها اللاذعة ولا يعجبها حتى «الصيام في رجب» ..
منذ الجلسة المقبلة سيجلس ممثلونا الكرام بكل هدوء وسكينة بعيدا عن لعبة الكراسي الفوضوية كل في محله ومكانه وكرسيّه المخصص بحسب القرار ، وفي الاجتماعات المقبلة ستسمعون الاخبار السعيدة ايضا ، عن قوانين بالجملة وبسرعة قياسية لحلحلة الازمات في البلاد المنكوبة والغارقة في الحروب الصغيرة المتوزعة على خارطة البلاد !
نعم .. من الأبجد هوز ستنطلق الثورة البرلمانية الكبرى لنفض تراكمات الكسل والغيابات والافتقار الى الرؤية الوطنية الموحدة، وسيكتب المؤرخون باحرف من نور وذهب ، ان «الانطلاقة بدأت من هنا» خصوصا وان الكراسي سترقم، بحسب احد الخبثاء بالابجديتين العربية والكردية، بانتظار معارضة تركمانية لتحقيق التوازن الابجدي ، وهذا من الحقوق المشروعة التي نص عليها الدستور !
البرلمان الذي لم يستطع منع نوابه من التشاتم على شاشات الفضائيات ونشر الغسيل «الناصع البياض» امام «اليسوه والمايسوه» ، ايمانا بديمقراطية الرأي ، قرر فك التخندقات بهذه الروحية العالية، وعسى ان لانسمع اعتراضات نواب احرف الميم والنون والياء، لجلوسهم في آخر الصفوف، لكي نشهد الانطلاقة المظفرة لبرلماننا المظفر .. والله من وراء القصد !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة