السوق النفطية تستعيد عافيتها وعودة الأسعار المرتفعة باتت وشيكة

متابعة ـ الصباح الجديد:
بدأت السوق النفطية في استعادة عافيتها بسبب أزمة الطقس الجليدي في الولايات المتحدة وتعطل مصافي تكرير، ولكن التقلبات ما زالت مستمرة خاصة مع تجدد الإصابات المرتفعة بجائحة كورونا في الصين ما يؤثر في الطلب العالمي على النفط الخام.
وكانت حالة ضعف أسعار النفط والاتجاهات الهبوطية هي السمة الأكثر سيطرة على السوق في الربع الرابع من العام الجاري حيث كافحت شركات الطاقة في ظل غياب اليقين عن السوق واستنزاف المكاسب الواسعة التي تحققت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في شباط الماضي ولكن أغلب المنتجين متفائلون بأن عودة أسعار النفط المرتفعة باتت وشيكة.
وقال محللون نفطيون إن مكاسب قادمة ستعزز وضع المستثمرين بعد موجات هبوطية سابقة بسبب الرفع المتتالي لأسعار الفائدة الأمريكية لاحتواء التضخم واتساع المخاوف من ركود اقتصادي في العام الجديد.
ونقل المحللون عن تقارير دولية أن أسعار النفط يمكن أن تتجاوز 120 دولارا للبرميل إذا تغلبت الصين بشكل كامل ونهائي على أزمة جائحة كوفيد، لافتين إلى تغير خريطة الموردين عقب بدء الحظر الأوروبي على النفط الروسي، حيث حلت روسيا محل العراق كأكبر مورد للنفط للهند إذ يستفيد المستوردون الهنود من الخصومات الكبيرة على الخام الروسي كما تستعد شركات التكرير أيضا لزيادة صادرات الوقود بعد الحظر الذي سيفرضه الاتحاد الأوروبي على الوقود الروسي في الخامس فبراير المقبل.
وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن السوق النفطية في حالة ارتباك نسبي بسبب عدم اتضاح تأثير وألية تطبيق السقف السعري على النفط الروسي وبقية عقوبات الحظر ولكن في المقابل أعلنت روسيا عن خفض الإنتاج وعدم بيع النفط للدول المشاركة في اتفاقية السقف السعري، لافتا إلى قول ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي إن أوروبا ستجد صعوبة في استبدال إمدادات النفط الخام والمنتجات الروسية وذلك بمجرد الشعور بالتأثير الكامل لحظر الاتحاد الأوروبي على المنتجات البترولية الروسية.
وذكر أن أسعار النفط تلقت دعما في بداية الأسبوع من الانخفاض المتوقع في الصادرات الروسية ومن بيانات تراجع المخزونات الأمريكية علاوة على أزمة الطقس الجليدي في الولايات المتحدة الذي تسبب في إغلاق المصافي وتعطيل حركة الطيران وغيرها من عوامل القلق والتوتر في الأسواق الدولية.
من جانبه، قال ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن التغييرات الحالية في خريطة موردي الطاقة العالمية خاصة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي أربكت الحسابات والجميع يتطلع إلى مستجدات بيانات تجارة النفط خاصة أن أوروبا بدأت حظرا نفطيا وسقفا سعريا على الإنتاج الروسي بعد عقود كانت فيها سوقا رئيسة لبيع منتجات روسيا النفطية.
وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية مثل المجر وسلوفاكيا لا تزال تعتمد على النفط الروسي بنسبة كبيرة وقد دخلت في جدال داخل الاتحاد الأوروبي حول هذا الحظر وهو ما جعل بعض التقارير الدولية تتحدث عن أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد تطلب إعفاءها من الحظر المفروض على الواردات المنقولة بحرا من منتجات النفط الروسية.
من ناحيته، ذكر ماثيو جونسون المحلل في شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات، أن حظر الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الخام الروسي عن طريق البحر دخل حيز التنفيذ في الخامس ديسمبر الجاري في حين أن الحظر المفروض على الواردات المنقولة بحرا من المنتجات النفطية الروسية سيدخل حيز التنفيذ في 5 فبراير المقبل وهو ما يعني أن السوق النفطية ستظل في حالة قلق وتوتر ربما على مدار الربع الأول من العام الجديد لحين اتضاح تأثيرات هذه القرارات الجديدة. وأضاف أن فرض مجموعة الدول السبع الكبرى سقفا على النفط الخام الروسي عند 60 دولارا للبرميل لم يزعج سوق النفط على الفور وذلك على الرغم من أن التجار كانوا قلقين بشأن تضرر الطلب المحتمل من الاقتصادات المتباطئة، مبينا أن حالة عدم اليقين تتزايد بشأن كيفية انفاذ الحظر المفروض على روسيا وتأثيره في سلاسل التوريد خلال الأشهر القليلة المقبلة. بدورها، قالت ليزا اكسوي المحللة الصينية والباحثة في شؤون الطاقة، إن رفع أسعار الفائدة بشكل متوال ينال من توقعات نمو الاقتصاد العالمي خاصة أن هذا الرفع شمل أيضا الهند وهي أحد أكبر محركات نمو الطلب العالمي على الطاقة ولطالما كانت عنصرا رئيسا في توقعات الأسعار بالتوازي مع نمو الاقتصاد الصيني.
وأوضحت أن البنوك المركزية العالمية ركزت أخيرا على كبح جماح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة حتى لو كانت تخاطر بإلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي، لافتة إلى أن العالم المتقدم يعاني بالفعل عواقب هذه السياسة النقدية وتمتد الأزمة إلى العالم النامي أيضا، موضحة أن الهند تشهد آثار تشديد السياسات النقدية حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى ضعف التدفقات التجارية كما من المرجح أن يؤدي إلى ضعف الطلب على الطاقة.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط امس الاول الإثنين بنسبة كبيرة في بداية أسبوع التعاملات بفعل الانخفاض المتوقع في الصادرات الروسية، وبيانات تراجع المخزون الأمريكي، حيث شهدت قيمة العقود المؤجلة تسليم مارس لخام برنت صعودا أعلى من 84 دولارا للبرميل، فيما صعدت أسعار النفط الخام تسليم فبراير إلى مستوى 79 دولارا للبرميل. واستمر النفط في ارتفاعه لليوم الرابع على التوالي حيث سجلت أسعار برنت للعقود الآجلة تسليم مارس 2023، صعودا بمقدار 0.03 نقطة ومعدل تغير قدره 0.07 في المائة في الاتجاه الموجب، ليتم التداول عند 84.52 دولار للبرميل الواحد، مقارنة بسعر الإغلاق في الجلسة السابقة والبالغ 81.67 دولار للبرميل، بينما كان افتتاح جلسة امس الاول الإثنين عند قيمة 84.50 دولار للبرميل. وقد وصل سعر خام برنت امس الاول الإثنين إلى أعلى مستوى له عند 84.52 دولار للبرميل، فيما وصل إلى أدنى مستوى له عند 84.50 دولار للبرميل. وسجلت قيمة العقود الآجلة تسليم يناير للنفط الخام ارتفاعا بمقدار 1.86 نقطة، ونسبة تغير 2.40 في المائة في الاتجاه الموجب، ليتم التداول عند 79.35 دولار للبرميل في هذه اللحظة، مقارنة بالسعر عند إغلاق الجلسة السابقة والبالغ 77.49 دولار للبرميل، فيما كان الافتتاح عند 78.24 دولار للبرميل، وقد وصل سعر النفط الخام أمس إلى أعلى مستوى له عند 80.33 دولار للبرميل، بينما يصل إلى أدنى مستوى له عند 77.98 دولار للبرميل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة