أغنياتُ محمّد خضر الماسية

علي السباعي

يرسمُ العازف الماهر محمّد خضر بكبرياء كيلوباترا، وأناقة كوكب الشرق، يؤثث نوطته بحركات فرشاته الشبيهة بإيقاعات راقصة الباليه ألوانه المشعة بهجة بعزفها اللوني المشرق تتبختر كموسيقى محمّد عبدالوهاب مضاءة تتصاعد إلى علياءِ الروح من الأرضِ إلى الفردوس، كل امضاءة لون يدوّنها محمّد خضر تكون موحية حدّ السعادة، واشارية حدَّ الصدق، إذ تترك روحها هذه اللوحات عند روحك آمنة بين اضمامة عينيك روحاً لونيةً مبهجةً خفيفةً برغم حزنها الساطع.
الصائغ المبدع محمّد خضر أراهُ يغني لنا حياتنا الماضية رسماً، أجدهُ يرسم لنا أيامنا العصيبة، ويرسم حياة مبهرة بصورٍ حديثةٍ ملؤها الحس الصادق المتحسر لرحيل العمر الجميل، عُمرُ كوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وبليغ حمدي، ومحمد عبدالوهاب، وعبدالوهاب محمد، وفريد الأطرش، وسيد مكاوي، وأبطال الليلة الكبيرة، صورهم التي عزفها رسماً كان لحنها صوراً لحياتنا بألوانه محبة وأملاً.
لاأتخيل مدوّنات لوحات محمّد خضر إلاّ بهيبتها الفرعونية مهيمنة عليها ضربات شمسها السمراء ضوءاً لاهباً يضيء كل زواية وجه من وجوه حياتنا، ستقرأ قصة كتبها رسماً لتكون ثمة حياة كانت قد جسدها بعنفوان ألوانه وجرأة ريشته..ألوانٌ متقنةٌ حركاتها الراقصة داخل حلبة الرقص فوق قماش اللوحة بتكنيك حديث مبهر حد الدهشة وصاعق حد الفرح يجعل روحك تغرد راقصة قبل عيونك المصدوقة غناءً لغناء الألوان، وبمرافقتها راقصاً بين الأحمر المبهر والأخضر المشع زهواً، ومحلقاً طائراً طيران الأصفر المشرق عنفواناً حتى تجدني أحلق مع السمائي إلى السماء نحو الفردوس، أجدني أمام سلسلة لونية راقصة يضمها هرمون راقص يوحد حواسي كلها لأبدأ بالغناء:- الله..الله..الله…
أن محمّد خضر يغني لايرسم، يغني الهرم الرابع كوكب الشرق، ويغني كيلوباترا. الله . والله شدوك ياأيُّها البلبل الرسام غناؤك رسماً…لنولد برؤية لوحاتك فرحاً أسمرَ مبدعاً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة