النازحون يُنعشون سوق «البالات» في «سوق الجمعة» بدهوك

دهوك ـ خدر خلات:
يشهد «سوق الجمعة» في مدينة دهوك اقبالا لافتا من قبل الالاف من المتبضعين منذ عدة اسابيع علي غير العادة، وعلي مدي 3 مائة متر لا تكاد تجد مكانا الموطئ قدم بسبب الزحام الهائل.
«الصباح الجديد» زارت سوق الجمعة في مدينة دهوك (460 كلم شمال بغداد)، والذي يمكنك ان تجد فيه اية بضاعة تخطر علي البال، فمن الخضراوات والفواكه الي الالكترونيات واللوازم البيتية الكهربائية وادوات التجميل والالبسة والاحذية بكافة انواعها وافرشة النوم والموبايلات ومتعاقاتها وصولا الي الاغنام والماعز، والاف البضائع الاخري التي لا يمكن احصاؤها.
ومع تنوع بضائع السوق، فان مرتاديه ايضا متنوعو الانتماءات، لان غالبيتهم من النازحين الذين وفدوا علي محافظة دهوك من محافظة نينوي المعروفة بالتنوع العرقي والديني والمذهبي.
وتقدر مصادر كردية محلية في حكومة محافظة دهوك عدد النازحين الوافدين في الاشهر الثلاثة الاخيرة بنحو 900 الف نازح، غالبيتهم من محافظة نينوي المجاوري التي تشهد وضعا امنيا متدهورا عقب سيطرة داعش علي اجزاء واسعة منها.
يقول ابو عبد الرحمن، الرجل الموصلي وبصحبته زوجته الكردية الدهوكية، في حديث الي «الصباح الجديد» ان «الغاية من زيارتنا الي سوق الجمعة هي لشراء سجادات ارضية مستعملة (بالة) الي الشقة التي استاجرناها، وقالوا ان اسعارها رخيصة هنا، لكننا لم نلمس ذلك اطلاقا».
واضاف «ان كثرة طلب النازحين علي السجادات المستعملة ومع دخولنا بفصل الشتاء رسميا، وفق من يبيعها، ساهم برفع اسعارها واسعار البضائع المستعملة الاخري كالملابس الشتوية وافرشة النوم وخاصة البطانيات، فضلا عن ارتفاع اسعار المدافئ الكهربائية والنفطية المستعملة».
ولفت ابو عبد الرحمن الي انه اضطر الي «شراء ثلاثة سجادات مستعملة قياساتها اربعة في ثلاثة متر وسعر الواحدة منها نحو 80 الف دينار عراقي».
معتبرا ان «هذه اسعار عالية جدا، لكن لا مناص من الشراء».
وبينما تتجول في السوق المزدحم والمكتظ، تسمع اصوات الباعة ينادون علي بضائعهم لكسب المشترين والفات انتباههم الي بضائعهم.
يتفحص سلام جمعة، الرجل الخمسيني والنازح من بلدة بعشيقة (17 كلم شمال شرق الموصل) احدي المدافئ النفطية المستعملة، ويسعي الي تخفيض سعرها من البائع الذي يعرض نحو 10 مدافئ من ماركات متنوعة.
يقول جمعة لـ «الصباح الجديد» ان «البائع يطلب 60 الف دينار عراقي كآخر سعر للبيع، بينما انا اعرض عليه 40 الف دينار ولا يقبل بذلك».
واضاف «اسعار البضائع المستعملة مرتفع جدا قياسا بالظروف الطبيعية، وهذه المدفاة النفطية ربما لم يكن سعرها ليبلغ 25 الف دينار لو لا الاقبال الهائل من النازحين علي هذه البضائع الشتوية»
واشار جمعة الي ان «الكهرباء في دهوك ممتازة، لكنها تنقطع احيانا لثلاث ساعات متواصلة، وفي ظل البرد الحالي ينبغي توفير مدفاة نفطية للعائلة مع كميات من مادة النفط الابيض».
سوق افرشة النوم، كالبطانيات والمخدات المستعملة واللحافات ومطارح النوم (الدوشكات او اليطغات) يشهد اقبالا واضحا من قبل مرتادي سوق الجمعة الدهوكي، لكن ارتفاع الاسعار يصيب الزبائن بالحيرة.
يقول البائع شيخوان دوسكي الي «الصياح الجديد» ان «السوق يعمل وفق قاعدة العرض والطلب، واسعارنا طبيعية جدا نظرا للاقبال الهائل من الزبائن علي بضائعنا».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة