حيدر شكور .. تحية

حيدر شكور ، أنموذج المراسل ، وهو أيضا أنموذج المراسل الحربي الميداني . كمراسل : يمتاز بالموهبة وحب عمله الى درجة العشق ، وهاتان ركيزتان مهمتان تحددان المراسل الناجح من غيره . وعندما تضاف اليهما ميزة الشجاعة والاقدام ،ومعها الايمان بالوطن ، يكون حيدر شكور مراسلا حربيا بامتياز .
تجربة المراسل الحربي فتية في واقعنا ، كما هي تجربة الاعلام ككل في العراق . لدينا تجارب طويلة في الحروب ، الى حد القرف من شكل البزة العسكرية ، خضنا قبل 2003 حروبا مجنونة وعبثية ، ولانها كانت في ظل نظام شمولي ، نملك إعلاما حقيقيا ، بل ماكنة دعاية تعمل بشكل مركزي . بعد زوال الدكتاتور ، كانت الحرب مع عصابات متخفية تمارس التفجير والقتل ، وليست ضد قوات مكشوفة .
الحرب اليوم صريحة . قتال ضد قوات متمركزة في مقرات او تشن هجمات باسلحة تقليدية متوسطة وثقيلة . في البداية ، اصيب الجسم الاعلام بصدمة سقوط الموصل السريع وما أدى إليها من خيانات . بدأت قواتنا بالرد والتقدم ، ومعها تولدت لدى عدد من مراسلي المحطات خبرة التغطية الحربية من خلال مرافقة القوات . حيدر شكور كان واحدا من طلائع هؤلاء المراسلين ، ومعه في الميدان أيضا زملاء شجعان مثل حيدر الشباني ومراسلة من بابل ( لا يحضرني إسمها) ومصورون لا يقلون شجاعة ، يرافقون المراسلين لينقلوا لنا صورة حية لما يتحقق . هؤلاء يمثلون رأس الحربة في حرب الاعلام . العدو إستعمل الاعلام بكثافة أكثر من كثافة النار في الحرب ، ونحن بدأنا الان استعمال هذه الاداة الان . وبدأ معها التأثير على مستويات واتجاهات عدة : التأثير على العدو ومعنوياته التي بدأت بالفعل تنهار وأفراده يرون صور انتصارات قواتنا وجثث قتلاه . الاتجاه الثاني هو الداخل العراقي الذي استعاد معنوياته العالية وهو يرى بواسلنا يحققون كل يوم نصرا جديدا ، فيما يشمل المستوى الثالث ، قواتنا العسكرية المرابطة في جبهات عدة ، والتي تتسلح بمعنويات أكبر وتقاتل بحماس أكبر مدفوعة بمشاهد انتصارات نظرائهم في الجبهات الاخرى .
حيدر شكور وأمثاله أبطال شجعان . لكن الشجاعة لا تعني عدم إتخاذ إجراءات السلامة . الحماس يجب أن لا يدفع هؤلاء الى التفريط بانفسهم ، فهم ، كما الجنود، ثروة للبلاد . ورسالتنا هي ليست « نقاتل لنموت « بل «نقاتل لنحيا».
.. تحية لحيدر شكور وكل المراسلين الشجعان المرافقين لقواتنا الباسلة.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة