كلام يشبه الصمت المريب !

متى سنجد سياسيا ، او ينبثق لنا سياسي ،ليصرخ في برلماننا كما صرخ السيناتور الاميركي المخضرم روبرت بيارد ، قبل ايام من حرب اسقاط صدام ، بوجه مجلس الشيوخ قائلا «ان هذا المجلس في اغلب الاحوال صامت ، صامت ذلك الصمت االبغيض المشؤوم ، فلا مناظرات ولا مناقشات ولا محاولة لان نفسر للشعب اسباب قبول هذه الحرب أو الاعتراض عليها، لاشيء مطلقا ـ وانما نحن نقف في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة صامتين ذلك الصمت البليد».
استشهد بالسيناتور الاميركي ، لان الجزء الثاني من الحرب او صفحتها الثانية هي الخراب الاقتصادي ونهب الدولة «من الطول للطول» بجوقة منظمة من الفاسدين والمفسدين معا ..
ولكن لماذا البرلمان ،وهو جديد على الساحة ؟
البرلمان لانه السلطة الرقابية في البلاد وبامكانه ان يفعل مالا تستطيع ان تفعله ، لا النزاهة ولا غيرها؟ وبالمناسبة فهو ليس جديدا فالغالبية العظمى من اعضائه مخضرمون كما السيناتور الاميركي لكن الفرق بين «الخضرمتين» ان الاول فعّال والثاني «عطلان» !
كيف تعامل البرلمان مع افلاس الخزينة والعجز البالغ 75 مليار دولار وعدم وجود حسابات ختامية لميزانية 2014 مع الصمت على عدم وجود حسابات ختامية للميزانيات السابقة ؟
وزير المالية هوشيار زيباري يقول ان الميزانية ستذهب الى البرلمان على شكل «وصولات» . وكأننا نتعامل مع صفقة تجارية للرز او الطحين ، يجري تسويتها بالوصولات او السندات ..
وبعض النواب يريدون التخلص من «دوخة الراس» والضغوطات والتسويات والصفقات الفاسدة المتبادلة ، فيتحدثون عن ميزانية 2015 ليبتلع النسيان ميزانية 2014 لكي يتهيأ السراق القدامى منهم والجدد، ويشمروا عن سواعدهم ويتخموا جيوبهم ورحمة الله على السادات الذي تضايق من القطط السمان في بلاد الفراعنة ، وما يدري الرجل ان الحيتان السمان ستظهر في بلاد الرافدين!!
كلام السادة النواب يشبه الصمت المريب ، ان لم يكن بعينه، فقد مرت عليهم جريمة سبايكر ولمستم كيف عالجوا «منها» بطريقة كوميدية !
وهزيمة حزيران العراقية في الموصل وتكريت ومن هو المسؤول عنها ؟
القضية ليست من اختصاصهم !!
وليس من مهامهم مثلا البحث عن المسؤول عن خواء خزينتنا النفطية، واغراقها بالعجز المالي ، ولا البحث في صفقات الاسلحة الفاسدة ولا الاجهزة الفاشلة في كشف المتفجرات ..
النازحون والخيم والكرفانات والشعراء والصور .. شكلّوا لجنة .. واللجنة رفعت تقريرها الى رئاسة البرلمان .. ورئاسة البرلمان ارسلتها الى هيئة النزاهة .. والنزاهة ستشكل لجنة للتحقيق في الموضوع .. والله اعلم !
كل هذه الكوارث ليس من اختصاصهم ، كما ان اقتراح وتشريع القوانين ليس من اختصاصهم لان الدستور حدد بالحكومة مسؤولية اقتراح مشاريع القوانين على البرلمان لاقرارها !
اعتقدان تفعيل دور البرلمان ينبغي ان يكون بقدرته «التنفيذية» على الاستجواب، وليس حسب مزاجية المسؤول ، كما ان من مسؤولية رئاسة البرلمان احالة قضايا الفساد الى القضاء ومتابعتها من قبل لجنة مختصة ..
لانريد ولا احد يريد انتاج انموذج عن البرلمان السابق .. ولا حكومة عن الحكومة السابقة .. برغم ان الوقائع تشير الى ذلك .. ينبغي ان لانبدد الزمن بالانتظار ،وعلينا تغيير بعض القوانين وابتكار بعض الآليات الديناميكية التي تشبع المجلس بالصلاحيات الحقيقية ، وتطلق يد الحكومة بالتنفيذ المراقب بعناية من البرلمان ..
اعتقد انه من دون ذلك سنعيد انتاج نمط برلمان وحكومة يكون كلامهما اشبه بالصمت المريب المتواطيء مع كل خرابنا الحاضر !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة