معركـة الأمن والاقتصاد

قد تبدو معركة العراق مع الارهاب معركة عسكرية خالصة لكن واقع الحال ومتغيرات الامن والاقتصاد التي تحيط العراق اقليمياً ودولياً تفرض عدّ هذه المعركة معركة امنية واقتصادية ايضاً .
فالقوات العسكرية العراقية بمساندة ودعم الحشد الشعبي تخوض اليوم معارك لدحر داعش عن المدن العراقية تحت اشراف وتمويل الحكومة العراقية التي وظفت ميزانيتها وخططها الاقتصادية والامنية وفقاً لمجريات هذه الحرب ..وبالتالي فان انخفاض اسعار النفط يضرب في الصميم جوهر الخطط العسكرية التي تضعها الحكومة العراقية لمواجهة الارهاب واسترداد الموصل وصلاح الدين من براثن الاحتلال الداعشي ولان الاقتصاد العراقي يتأثر كثيراً بهذا الانخفاض انسجاماً مع اعتماد الدولة التام على تصدير النفط لتسديد النفقات الاستثمارية والتشغيلية فلابد ان تضع الحكومة العراقية في اولوياتها التحرك لتخفيف الاثار السلبية والخسائر التي تصاحب هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية .
ولانعتقد ان اجراءات الحكومة وخططها واعلانها اعتزامها التقشف في الصرف العام للوزارات والمؤسسات الحكومية كافية لتعويض الفجوات التي سيتركها هذا المتغير الاقتصادي بل ان الاهم من ذلك هو التحرك ضمن محيط منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لتخفيض مستويات انتاج النفط واشعار اعضاء هذ المنظمة بالخطر الذي يشكله انخفاض اسعار النفط على الوضع العراقي عامة وعلى الحرب التي يتقدمها العراق ضد الارهاب وداعش خاصة.
وان مساندة هذه الدول الاعضاء وتفهمها لوضع العراق كفيل بأن يتبع باجراءات وخطوات تسهم في وقف هذا الهبوط المستمر في اسعار النفط مثلما كان يحصل في السنوات السابقة التي شهدت انخفاضاً مماثلا لما هو حاصل اليوم ومن هذا المنطلق نرى ان تحرك وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي نحو هذه المهمة واجراءه اتصالات وزيارات لدول المنطقة والتنسيق معها وخاصة المملكة العربية السعودية والكويت والامارات سيكون له مردود ايجابي في هذه المعركة الشاملة وفي الاتجاه نفسه نحيي ونشيد بالزيارة التي اقدم عليها وزير الداخلية الجديد محمد سالم الغبان لقطر لانها تتفق كثيراً مع ماقلناه بأن معركة العراق اليوم باتت معركة امنية واقتصادية وعسكرية حيث ان تفعيل التعاون الامني مع دول عربية واقليمية لها بصمات واضحة في الصراع مع الارهاب في منطقة الشرق الاوسط امر مهم وحيوي ويحقق التكامل الداخلي والخارجي لهذه الحرب الطويلة ..وهناك اليوم من يسعى ويطمح بنوايا خبيثة لجعل هذه الحرب حرب استنزاف للطاقات والقدرات العراقية لتمكين قوى الارهاب والظلام من كسب هذه المعركة .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة