الحريات أولا ..

واحدة من الشعارات التي صغتها لاحتجاجات ساحة التحرير هو «الحريات أولا» وصدر مطبوع يومي بالاسم نفسه ، وكنت وما زلت اعتقد وبقوة راسخة ان المعيار الاول والحقيقي لقياس مستوى الديمقراطية في اي بلد وفي اي مجتمع بشري او تجمع ايا كان شكله ، هو الحريات الشخصية، وعلى ضوء تمتعها بالمساحة الكافية للحفاظ على الكرامة الانسانية والاختيارات الحياتية، بامكاننا ان نعرف ان كان المجتمع يسير في الطريق الصحيح من عدمه.
والمحزن في التجربة العراقية ، هو ولع السلطات فيها بالمراكز الاخيرة، فبعد أن سلّمنا الصومال المركز الاخير في مستويات المالي والاداري وتقدمنا عليها بدرجة ، وها نحن نسلم كل من السودان وتشاد المركزين الاخيرين في مجال الحريات الشخصية ، متقدمين عليهما بدرجتين فقط !
فقد اعلنت منظمة دولية مختصة بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية احتلال العراق مراتب متأخرة في مجال الحريات الشخصية، وتحقيق تقدم طفيف في النمو الاقتصادي.
واصدر معهد «Legatum» الدولي للمؤشرات العالمية تصنيفا جديدا لاربعة قياسات مرتبطة بنمو الدول اقتصاديا واجتماعيا، احتل فيها العراق المركز 128 من اصل 142 دولة مشمولة بقياسات المعهد، محققا تقدما طفيفا، بعد ان كان يحتل المرتبة 130 في العام الماضي (2013)، لكن المؤشرات كشفت تراجع العراق الى المرتبة 140 متقدما على السودان والتشاد فقط. وجاء في الترتيب تقدم دول ذات انظمة دكتاتورية على العراق في هذه المؤشرات.
ليس من وجهة نظر شخصية وانما كمبدأ ديمقراطي، لايمكن الحديث عن الديمقراطية والتشدق بها ، بانعدام الحريات الشخصية أومحاصرتها أو تقنينها على وفق رغبات سلطوية او قوى متنفذة اجتماعيا وايديولوجيا..
ومن الخطأ الاستراتيجي عد الديمقراطية صناديق اقتراع ومراكز انتخابية وبطاقات الكترونية ، فصدام حسين احتفل باكثر من انتخابات بفوزه المطلق ، واشتهر حسني مبارك بنسبة الـ 99،99% والتحق به القذافي الابله وشهدت يمن علي عبد الله اكثر من انتخابات فاز بها جميعا من دون نقاش ، وهو الطريق الذي سار به زين العابدين تونس..
الرؤية المتقدمة للحياة الديمقراطية في اي بلد ، هي الحريات الشخصية، وبفشل اي سلطة في الحفاظ عليها وحمايتها، فان الحديث عن الديمقراطية ليس الا نوعا من الخداع.
والحقيقة ان سلطات مابعد التغيير في 2003 فشلت وبامتياز في حماية ما متوفر ،بل ان هذه السلطات تجاوزت عليها وقلصت مساحاتها ، واستسلمت لقوى مسلحة بان تفرض شروط حياتها بقناعات مختلفة عن قناعات السكان واصبح ممارسة الحريات الشخصية محفوفة بالمخاطر ،ومنها نوع الملبس بل والمأكل، وهي حالة عامة في البلاد ، ولا تحتاج الى كثير جهد لاثباتها ،وخروقات حقوق الانسان وحرياته الشخصية ، نتحدث هنا عن الحكومات وليس اماكن سيطرة الارهاب والارهابيين، تشبه البيضة الفاسدة التي تنتظر منها ان تنتج لك كائنا حيا يعيد انتاج الحياة !!
يقول مارتن لوثر.»ربما تبعث روح جديدة بيننا وان يحدث ذلك فلنتتبع تحركاتها وندعو ان تكون دواخلنا حساسة لهديها، لاننا بنا حاجة ماسة لطريق جديد يتجاوز الظلام الذي يبدو انه يطوقنا تماما» !
البحث عن طريق جديد .. تلك هي المشكلة وذاك هو الحل .. الحريات اولا !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة