الأخبار العاجلة

قوانين التطور

قانون التطور يعني الانتقال من حالة التردي إلى التقدم؛ أي من السيء إلى الأحسن. هذا القانون يشمل جميع العناصر والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية. فالمجتمعات البشرية كانت ترزح تحت حكم الإستبداد والبطش والتخلف الاجتماعي والعلمي والطبي والزراعي والصناعي، وقد تطورت المجتمعات البشرية تدريجياً عبر التاريخ ليصل بعضها إلى القمر والمريخ في تطور تكنولوجي مذهل. وبعض المجتمعات تبحث عن تطوير النظم السياسية الديمقراطية للوصول إلى حالة من الشفافية والوضوح تتخطى المفهوم الديقراطي الحالي للحكم، الذي ربما يكون متخلفا وراكدا بالقياس إلى سرعة المنجزات العلمية؛ التي حققها العلم الكومبيوتري والحواسيب المتطورة التي تضع العالم برمته بين أنامل الفرد.
كل هذا يحدث على مدار الساعة، بل على مدار الثواني المتسارعة التي تتسابق مع عمر الإنسان المحدود، إلا في العراق حيث تجري الأمور بالمقلوب، وعجلة الزمن تدور إلى الوراء على كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والعلمية والاقتصادية. فيختار الناس من الدين ومن الشعائر ما هو أسوأ وأبشع للتعبير عن معتقداتهم بطرق تقرب للهمجية والغرابة التي تفوق الخيال. ويختار الناس القوانين العشائرية المتخلفة والبائدة التي أكل عليها الدهر وشرب بدل القوانين العلمية التي تنظم المجتمع وتكفل الحقوق والمساواة بين الناس، حتى عدنا إلى عصر ما قبل الإسلام، بل ما قبل قوانين حضارة وادي الرافدين المجسدة بقوانين حمورابي الخالدة. ونجد الناس في هذا الزمان بالعراق يؤمنون بالخرافات بدلا من الإيمان بالعلم، وأختيار المشعوذين والسحرة الدجالين بدلا من الأطباء كوسيلة سهلة للشفاء، أو بالأحرى للموت الأكيد. وبدلا من نشر المحبة والتوافق الاجتماعي يسير العراق الحديث نحو التطرف الطائفي والصراعات السياسية الفائضة عن الحاجة في سبيل النهب والسلب والسيطرة على الناس البؤساء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أنظرُ إلى الشعوب الأخرى، ليس شعوب أوروبا والغرب التي قطعت أشواطا واسعة نحو الحرية والتقدم والأزدهار سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعلميا، بل الشعوب المجاورة لنا وشعوب قارتنا الآسيوية. أنظرُ إلى الصين واليابان وسنغافورة وتايلاند وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وإيران وتركيا، حتى الأردن ولبنان وسوريا وبعض دول الخليج العربي فاقتنا تطورا وإزدهارا، إلا العراق الذي يتناحر مع بعضه البعض ويلطم على صدره ويضرب رأسه بالسيف ويلطخ رأسه بالوحل، على إمامٍ حمل شعلة النور للخلاص من الطغاة والظلم والهوان. تركوا كل ما في الرمز الحسيني من نبل وبسالة وشهادة وتمسكوا بفنون غاية بالهمجية والتخلف لم نشهد لها مثيلا من قبل.
العالم يتقدم للأمام والعراق «يتقدم» للوراء ضد التيار وضد الأنوار.. ربما..
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة